سعد الحريري
بيروت-“القدس العربي”: انقسم المشهد اللبناني سياسياً إثر إطلاق حزب الله صواريخ في اتجاه مزارع شبعاً رداً على العدو الإسرائيلي بين المنظومة الحاكمة في السلطة وبين المعارضين لها. واكتفى رئيس الجمهورية ميشال عون بالإعلان عن أنه “تابع التطورات التي شهدتها المنطقة الحدودية الجنوبية بعد إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، والقصف الإسرائيلي الذي تعرّضت له قرى وبلدات حدودية عدة. وتلقّى تقارير من قيادة الجيش عن ملابسات ما حصل والإجراءات التي اتخذها الجيش لاعادة الهدوء والاستقرار الى المنطقة بالتعاون مع قيادة قوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”، وأعطى “توجيهاته للاهتمام بالسكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في القرى والبلدات التي تعرضت للقصف الإسرائيلي تحسّباً لأي تصعيد وتوفير الحاجات الضرورية لهم”.
وأجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب سلسلة اتصالات بهدف احتواء التصعيد في جنوب لبنان عبر الالتزام التام بالقرار الدولي 1701. وأكد “ضرورة عودة الهدوء، ووقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، والتي بلغت ذروتها من خلال الغارة التي نفّذها طيران العدو على الأراضي اللبنانية والتي شكلت تهديداً مباشراً وقوياً للقرار 1701″. ودعا” الأمم المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها باحترام القرار 1701 ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية”.
بدوره، علّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على الوضع في الجنوب وقال:” لو كانت بيانات الإدانة وعبارات الشجب تردع الكيان الإسرائيلي ومستوياته الأمنية والسياسية والعسكرية و تكبح جماح عدوانيتهم لكانت فلسطين قد تحررت غداة أيام قليلة من احتلالها، وما كانت إسرائيل لتتجرأ على ارتكاب المجازر في قانا والمنصوري وقبلهما في دير ياسين وبحر البقر، ولو أن الإدانة تجدي لما فكّر الكيان الإسرائيلي يوماً باستباحة سيادة لبنان واحتلال أجزاء واسعة من أرضه بسلسلة اجتياحات برية وجوية وبحرية بدء من عام 78 و عام 82 وأعوام 93 و 96 و 2006″. وأضاف:”ما حصل بالأمس ويحصل اليوم من عدوان صهيوني على مناطق عدة في الجنوب يعّبر عن طبيعة هذا الكيان القائم على العدوان والذي لا يرتدع بلغة الإدانة فهو لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة “الوحدة والمقاومة” … بهما حرّرنا الأرض وبهما نحصن ونحمي لبنان”، وختم” إن الموقف البديهي والرد الوطني السريع على ما حصل ويحصل يجب أن يكون بمسارعة المعنيين بالشأن الحكومي القيام بفعل وطني صادق مقاوم للمصالح الشخصية الضيقة والحصص الطائفية البغيضة يقفل من خلاله كل الأبواب المشرعة على التعطيل والفراغ في مؤسسات الدولة لاسيما في السلطة التنفيذية والتي وأن بقيت كذلك على النحو المستمر منذ سنة ونيف فهي ستفتح شهية الكيان الإسرائيلي على شن مزيد من الاعتداءات ضد لبنان وجنوبه .فهل نعقل ونتوكّل؟”.
وأكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديث صحافي أنه” يجب أ، تفهم إسرائيل أن لبنان ليس ساحة مفتوحة لتصّفي حساباتها وتختبر قدراتها فيه، وعليها أن تفهم بأن عليها أن تبقى مردوعة وإلا فنحن جاهزون للرد”.
في المقابل، رأى الرئيس سعد الحريري عبر” تويتر” أن “الوضع على الحدود مع العدو الإسرائيلي خطير جداً جداً وتهديد غير مسبوق للقرار 1701″ـ، ورأى “أن استخدام الجنوب منصّة لصراعات اقليمية غير محسوبة النتائج والتداعيات خطوة في المجهول تضع لبنان كله في مرمى حروب الآخرين على أرضه”. وأضاف” لبنان ليس جزءاً من الاشتباك الإيراني الإسرائيلي في بحر عمان والدولة بقواها العسكرية والأمنية الشرعية هي المسؤولة عن حماية المواطنين وتوفير مقومات السيادة”، معتبراً “أن تسليم قرار الحرب والسلم مع العدو لمطلقي الكاتيوشا قمة التخلي عن دور الدولة ومسؤولياتها”، سائلاً “أين الدولة من كل ذلك وهل أخذت رئاسة الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش علماً بإطلاق الصواريخ؟ لنتق الله في وطننا وشعبنا الذي يرزح أصلاً تحت وطأة الانهيار الاقتصادي والمعيشي”.
وأكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “ما يجري في الجنوب هو لخطير وخطير للغاية، خصوصاً على ضوء التوتر الكبير الناشئ في المنطقة”، وقال “يكفي الشعب اللبناني عذاباً ومعاناة يومية ونضالاً مستمراً حتى يأتي اليوم من يلعب بالنار التي إن هبّت، لا سمح الله، ستقضي على ما تبقّى من شعب لبنان”. وختم” خافوا الله واتركوا الشعب اللبناني أقلّه في مآسيه الحالية، ولا تضيفوا عليها مآس أخرى أكبر وأفظع وأشد إيلاماً”.
أما رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميّل فأكد رفضه المطلق “لممارسات حزب الله الذي ينفّذ أجندات ايديولوجية وإقليمية لا تمت بصلة الى مصلحة اللبنانيين وتعرّض أمنهم عبر مغامرات غب الطلب في ظل سكوت مريب لأركان الدولة”، وقال” نناضل من أجل دولة تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح فيها محصور بيد الجيش وتحترم الشرعية الدولية”.
وعلى وقع التطورات الجنوبية، زار الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي قصر بعبدا حيث عقد لقاء هو السادس بهدف التفاهم على التشكيلة الحكومية.وبعد اللقاء لفت ميقاتي إلى أن”الصمت يبقى أفضل من الكلام، وحكومياً الأمور في خواتيمها. وهناك اتصال غداً لنتفق على موعد جديد”. وعن استبدال وزارة المال للطائفة الشيعية بوزارة الداخلية قال” كل هذا الكلام ومع احترامي للإعلام هو كلام صحافي وليس له أساس”.
وعن موضوع المداورة في الحقائب الوزارية قال “إذا اتخذ القرار بعدم المداورة في الحقائب بين الطوائف، فإن عدم المداورة سيشمل أغلبها”.