الحريري يستقيل ولبنان يدخل في المجهول

 سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: بعد 13 يوماً على الاحتجاجات الشعبية التي عمّت مختلف المناطق اللبنانية ضد الطبقة السياسية، استقال رئيس الحكومة سعد الحريري بهدف «إحداث صدمة كبيرة لمواجهة الأزمة»، بعد وصوله الى طريق مسدود كما قال بعدما حاول طيلة الايام الماضية « إيجاد مخرج نستمع من خلاله لصوت الناس ونحمي البلد من المخاطر الأمنية والاقتصادية والمعيشية» وأكد العديد من المحللين ان الاستقالة تدخل لبنان في المجهول.
وشكّلت استقالة الحريري أول انتصار للانتفاضة الشعبية التي عبّر جمهورها عن فرحتهم في مختلف الساحات من صيدا الى بيروت الى جل الديب فطرابلس وأطلقوا المفرقعات النارية في محلة الشيفروليه، مؤكدين الاستمرار بمطالبهم لتأليف حكومة تكنوقراط والبقاء في الشارع الى حين استقالتهم « كلّن يعني كلّن» وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة واسترداد الاموال المنهوبة.
في المقابل، شكّلت استقالة الحريري صدمة لحزب الله بعد عدم تأييد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مثل هذه الاستقالة ووضعه شروطاً مع رئيس الجمهورية ميشال عون على أي تعديل حكومي لجهة عدم تغيير الوزير جبران باسيل وعودته الى أي حكومة يعود فيها الرئيس الحريري خلافاً لرغبة الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ومن هنا جاءت اشارة الحريري في كلمته «ما حدا أكبر من بلدو».

ترهيب في الشارع

وسبقت استقالة الحريري حركة ترهيب في الشارع للمتظاهرين السلميين من قبل مجموعات من حزب الله وحركة أمل طالت المعتصمين على جسر الرينغ وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء بهدف توجيه رسالة الى الحريري موازية للرسائل التي وصلت الى بيت الوسط محاولة ثني سعد الحريري عن خطوة الاستقالة، وآخر الزوار كان وزير المال علي حسن خليل موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك بعد اتصالات أجراها الحريري بفرقاء سياسيين في الساعات الماضية لابلاغهم برغبته في الاستقالة بعد عدم الاستجابة لمطلبه بتأليف حكومة حيادية وفصل النيابة عن الوزارة.
وهذه هي المرة الثانية التي يخرج  فيها الرئيس الحريري من السراي الحكومي بعد إقدام فريق 8 آذار على تقديم استقالتهم من الرابية المقر السابق للعماد عون في 12 كانون الثاني 2011 ، لكنه هذه المرة رمى الاستقالة في وجههم بعد التعنّت الذي واجهه والاتجاه الى تحريك الشارع مقابل المتظاهرين والتحضير لفوضى في البلاد.
وكان الرئيس الحريري أطلّ من بيت الوسط عند الساعة الرابعة عصر الثلاثاء، وتلا كلمة مقتضبة تحمل معانٍ كثيرة الى معطّلي الحلول وعدم الاستماع الى كلمة الشعب وجاء فيها « منذ ثلاثة عشر يوماً، والشعب اللبناني ينتظر قراراً بحل سياسي يوقف التدهور، وأنا حاولت طوال تلك الفترة أن أجد مخرجاً نستمع من خلاله لصوت الناس ونحمي البلد من المخاطر الأمنية والاقتصادية والمعيشية. اليوم، لا أخفيكم، وصلت لطريق مسدود، وبات لزاماً أن نُحدث صدمة كبيرة لمواجهة الأزمة. أنا سأتوجّه إلى قصر بعبدا، لتقديم استقالة الحكومة لفخامة الرئيس العماد ميشال عون وللشعب اللبناني في كل المناطق، تجاوباً مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات ليطالبوا بالتغيير، والتزاماً بضرورة تأمين شبكة أمان تحمي البلد في هذه اللحظة التاريخية. ندائي إلى كل اللبنانيين أن يقدموا مصلحة لبنان وسلامته وحماية السلم الأهلي ومنع التدهور الاقتصادي على أي أمر آخر. ولكل الشركاء في الحياة السياسية أقول: مسؤوليتنا اليوم هي كيف نحمي لبنان ونمنع وصول أي حريق إليه. مسؤوليتنا هي كيف ننهض بالاقتصاد، هناك فرصة جدية يجب ألا تضيع. استقالتي أضعها بتصرف فخامة الرئيس وكل اللبنانيين. المناصب تذهب وتأتي، المهم كرامة وسلامة البلد. وأنا أيضاً أقول: «ما في حدا أكبر من بلدو»، حمى الله لبنان، حمى الله لبنان، عشتم وعاش لبنان».
بعدها توجّه الحريري الى قصر بعبدا وقدّم الاستقالة خطياً الى رئيس الجمهورية الذي إنكبّ على درس كتاب الاستقالة وتريّث في إصدار بيان عن بعبدا حول قبول الاستقالة وطلب تصريف الاعمال وتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة. وجاء في كتاب الاستقالة «عملاً بالاصول الدستورية ونظراً للتحديات الداخلية التي تواجه البلاد ولقناعتي بضرورة إحداث صدمة ايجابية وتأليف حكومة جديدة تكون قادرة على مواجهة التحديات والدفاع عن المصالح العليا للبنانيين، أتقدم بإستقالة حكومتي متمنياً لفخامتكم التوفيق».
وفور اعلانه الاستقالة، غرّد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قائلاً «منذ اللحظة الاولى دعوت الى الحوار وعندما رفضت الاستقالة ساد موقف من التململ والانزعاج في صفوف الحزب الاشتراكي وتحمّلت الكثير. لكن في هذه اللحظة المصيرية وبعد اعلان الشيخ سعد الحريري استقالة الحكومة بعد ان حاول جاهداً الوصول الى تسوية وحاولنا معه فإنني ادعو مجدداً إلى الحوار والهدوء .»وفي تصريح  لـ»الميادين» قال جنبلاط «لا أعرف ما هي ظروف الحريري لكنني معه إذا قرّر العودة لرئاسة الحكومة» ودعا الى فتح الطرقات.

حكومة أخصائيين

بدوره، أدلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بتصريح جاء فيه «حسناً فعل الرئيس سعد الحريري بتقديم استقالته واستقالة الحكومة تجاوباً مع المطلب الشعبي العارم بذلك. المهمّ الآن الذهاب نحو الخطوة الثانية والأساسية والفعلية المطلوبة للخروج من أزمتنا الحالية ألا وهي تشكيل حكومة جديدة من أخصائيين مشهود لهم بنظافة كفهم واستقامتهم ونجاحهم، والأهم أخصائيين مستقلين تماماً عن القوى السياسية. من جهة ثانية أدعو المؤسسات الأمنية المعنية إلى الحفاظ على سلامة المتظاهرين حيثما وجدوا في لبنان بعد الاعتداءات الشنيعة التي تعرضوا لها اليوم في وسط بيروت». واعتبر امين عام تيار المستقبل احمد الحريري ان «سعد الحريري يبقى سعد الحريري، قرأ كتاب الضمير، وليس كتاب الامير».
وقال صهر رئيس الجمهورية النائب شامل روكز «أهنّئ الحريري على خطوته الجريئة ولو أتت متأخرة، وأتامل ان تكون الوقفة النوعية بداية لحلحلة الوضع «.
أما رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل فعلّق كالآتي « قرار تاريخي في ظرف تاريخي. إرادة الشعب اللبناني هي التي انتصرت. تحية إجلال لكل لبنانية ولبناني من الشمال الى الجنوب. هذه بداية مسار التغيير الذي يستمر باحترام الدستور و إرادة الناس بتشكيل حكومة اختصاصيين وإجراء انتخابات مبكرة لنترك الشعب اللبناني يحاسب ويغيّر «.
الى ذلك، لا ضمانات حول عودة الحريري الى رئاسة الحكومة خصوصاً أنه واضح في اتجاهه الى حكومة مستقلة ، ومن الواضح أن أياً من رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذين التقوا مساء ليسوا في وارد القبول بأي تكليف لتشكيل الحكومة وفق ما يرتئيه الرئيس عون وحزب الله اللذين يملكان أرجحية نيابية لتسمية الرئيس المكلف ، ما يعني احتمالاً كبيراً لتأليف حكومة من لون واحد برئاسة النائب عبد الرحيم مراد أو سواه وذهاب تيار المستقبل والحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية الى المعارضة معاً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية