بيروت- “القدس العربي”:
لم يلبث الرئيس المكلف سعد الحريري أن عاد إلى بيروت من إجازة عائلية حتى انتقل إلى إسطنبول ظهر الجمعة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث انعقد لقاء استمر ساعتين وتخلله غداء عمل، وعرض مفصل لآخر التطورات الإقليمية والتحديات المتعددة وسبل التعاون بين دول المنطقة لمواجهتها. وتطرق الرئيسان أردوغان والحريري للعلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا، وسبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.
وفيما يراوح الملف الحكومي مكانه، توقع البعض حصول اتصالات بين بيت الوسط وبكركي غداة زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الصرح البطريركي ولقائه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، في وقت أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بالبطريرك لتعزيته بوفاة شقيقه. وأفاد مكتب الرئيس بري بأن “الاتصال كان مناسبة جرى خلالها تبادل الأفكار في ما يتعلق بالحكومة إذا كان هناك رغبة في تأليفها”.
واللافت كان الرد الفوري من قبل الرئيس بري على موقف رئيس الجمهورية من صلاحية المجلس الدستوري في تفسير الدستور، حيث أن عون ولدى استقباله رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب لفت إلى أن “دور المجلس الدستوري لا يجوز أن يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور وفق ما جاء في الإصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف في عام 1989”.
واعتبر أن “من الطبيعي أن يتولى المجلس الدستوري، وهو ينظر في دستورية القوانين، تفسير الدستور، لأن القوانين تصدر انسجاما مع القواعد الدستورية المحددة وتترجم نية المشترع المرتكزة أساسا إلى نصوص الدستور”. وتحدث الرئيس عون عن الأوضاع العامة وعن عمل الإدارات والمؤسسات العامة وشؤون وزارية أخرى، مشيرا إلى “وجود ثغرات في النصوص التي تحدد صلاحيات الوزراء، لا سيما أولئك الذين يتقاعسون عن تنفيذ القانون، ويمتنعون عن تطبيق قرارات مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة، إضافة إلى تجميدهم مراسيم ترتب حقوقا لمستحقيها، وذلك خلافا لأي نص قانوني أو دستوري”.
أما الرئيس بري فجاء في رده: “تبيانا لما ورد عن لسان فخامة رئيس الجمهورية لرئيس وأعضاء المجلس الدستوري فإن دور هذا المجلس هو مراقبة دستورية القوانين من دون أن يتعداها إلى تفسير الدستور الذي بقي من حق المجلس النيابي دون سواه، وهذا أمر حسمه الدستور ما بعد الطائف بعد نقاش ختم بإجماع في الهيئة العامة. اقتضى التصويب”.
بعد ذلك، أوضح أمين سر “تكتل لبنان القوي” النائب إبراهيم كنعان عبر “تويتر” أن “موقف فخامة الرئيس المتعلق بصلاحية تفسير الدستور ووجوب منحها للمجلس الدستوري مطلب إصلاحي، ينطلق مما هو معتمد في أغلبية الدول الديموقراطية لا سيما فرنسا، وكان ورد في وثيقة الوفاق الوطني قبل تعديلها في الهيئة العامة آنذاك علما أن الصلاحية لا تزال وبحسب الدستور للمجلس النيابي”.