جرى الاتفاق على إبقاء مسرور بارزاني في رئاسة الحكومة، واستمرار الحزب «الديمقراطي» في رئاسة الإقليم، مقابل أن يبقى «الاتحاد الوطني» نائباً لرئاسة حكومة الإقليم، بالإضافة إلى رئاسة الجمهورية العراقية.
بغداد ـ «القدس العربي»: كثّف السياسيون الأكراد في الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني»، بزعامة بافل طالباني، من المباحثات الرامية للتوصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل حكومة الإقليم الجديدة، وتوصلا إلى جمّلة اتفاقات على رأسها توحيد قوات البيشمركة وإنهاء ظاهرة «الإدارتين» في الإقليم الكردي.
وخلال الأسبوع الماضي، اجتمع طالباني ومسرور بارزاني رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان، نجل زعيم الحزب «الديمقراطي»، في بيرمام، وبحثا «المشهد السياسي في إقليم كردستان والعراق والمنطقة وتداعياته، والاستعداد لمواجهة التطورات، ومسألة تشكيل الحكومة الجديدة». وقال مسرور بارزاني عن اجتماعه مع بافل طالباني: «هذه هي المرة الثانية التي نعقد فيها اجتماعين إيجابيين وجيدين للغاية للتقارب ومناقشة القضايا المهمة لشعب كردستان ومنطقتنا بشكل عام».
وأضاف: «آمل أن تتمكن الفرق أيضاً بنفس الروح من التوصل إلى اتفاق كامل بشأن تشكيل الحكومة في وقت قريب حتى يكون شعب كردستان سعيداً بتقدم المحادثات بيننا». في الوقت نفسه، قال بافل طالباني عن الاجتماع: «كان اجتماعنا جيداً جداً؛ اتفقنا على عدد من الأمور الستراتيجية التي تصب في مصلحة أمتنا. ستستمر محادثاتنا. هدفنا المشترك هو تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن لخدمة شعبنا».
ووصف نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، القيادي في حزب «الاتحاد»، قوباد طالباني، اجتماع نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسرور بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، بأنه حقق «تفاهماً جيداً» حول تشكيل الحكومة.
وخلال لقائه بالسفير الفرنسي في العراق باتريك دوريل، أعرب طالباني عن أمله في أن «يؤدي هذا الجو الإيجابي والتفاهم الذي تحقق إلى تسريع خطوات تشكيل حكومة قوية وفعالة وخدمية».
وعقب ذلك، عقد الوفدان المفاوضان للاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في مقر المكتب السياسي للاتحاد الوطني بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، اجتماعاً وصف بـ«الإيجابي»، توصّلا خلاله إلى المسودة النهائية للرؤى المشتركة للمرحلة المقبلة، وآلية تشكيل الحكومة الكردستانية الجديدة والمؤسسات الأخرى، حسب مصادر مطلعة على المفاوضات. وترأس وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، بينما ترأس وفد الاتحاد الوطني الكردستاني قوباد طالباني.
وبعد انتهاء اجتماعهما، أصدر الحزبان بياناً مشتركاً، أكدا فيه أن «هذه الرؤية ستكون أساساً لتشكيل الحكومة الجديدة بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».
ووفق تصريحات سعدي أحمد بيره، المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، فإن المفاوضات بين «الاتحاد» و«الديمقراطي» لتشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان تسير بشكل جيد.
وذكر في تصريحات نقلها إعلام حزبه، أن «الاجتماع الإيجابي الذي عقد بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل، جاء بعد اجتماع القمة الذي عقد بين بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، ومسرور بارزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وأوضح أن «الحوارات تسير نحو المصادقة على المسودة الأخيرة للرؤى المشتركة، ومن ثم ستبدأ مرحلة توزيع المناصب بين الجانبين، والعملية تسير على مراحل».
وحسب السياسي الكردي فإن «المسودة تتضمن تفاهما أفضل بين الجانبين لتشكيل حكومة موحدة في إقليم كردستان، وبناء قوة موحدة للبيشمركة، وإنهاء ظاهرة الإدارتين في إقليم كردستان، وتحديد سياسة موحدة لإقليم كردستان»، لافتاً إلى أن «هذه المسودة ستصيح برنامج عمل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان، لمعالجة المشاكل وإنهاء التمييز بين المناطق في إقليم كردستان، وتحديد مهام كل وزير أو مسؤول في الحكومة».
وشدد بيره على وجوب «تعزيز وتطوير العلاقات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي والتقارب بينهما، والعمل معاً وتوحيد الرؤى تجاه جميع الملفات. ونحن نؤمن بالتعددية والأبواب مفتوحة أمام جميع الأطراف السياسية للدخول في اتفاق تشكيل الحكومة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي».
وأشار إلى أن «العلاقات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي جيدة، ونحن نعمل على خدمة المواطنين وتعزيز الاستقرار وتشكيل حكومة شاملة تعمل على خدمة المواطنين. نحن نفضل تشكيل حكومة قوية لديها برنامج محكم، على الأسراع بتشكيل حكومة لا تكون بمستوى التحديات والأوضاع الراهنة. علينا العمل بكل دقة على تشكيل الحكومة الجديدة». وأكد أن الاتحاد الوطني الكردستاني «يعمل على التوصل إلى اتفاق حول موضوع الغاز والنفط في إقليم كردستان والعراق لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، والعمل على معالجة جميع المشاكل، بالإضافة إلى أهمية التعامل بكل مسؤولية مع الحكومة الاتحادية، وإنهاء الأزمة التي يعاني منها المواطنون وخاصة موضوع المرتبات والمشاكل المالية الأخرى، ومعالجة جميع المشاكل عن طريق الحوار والتفاهم».
وكان المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الوطني الكردستاني قد دعا إلى ضرورة التوافق السياسي لتشكيل حكومة إقليم كردستان، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب حواراً بناءً بين القوى السياسية في الإقليم.
وذكر في تصريحات صحافية أن «الظروف السياسية الراهنة تفرض على الأحزاب الكردية التعاون»، مبينا أن «أياً من الحزبين الرئيسيين لا يملك الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً».
وأضاف، أن «العلاقة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني تشهد تحسناً ملحوظاً بعد انتهاء المرحلة الانتخابية»، منوهاً بأن «لغة الخطاب السياسي قبل الانتخابات تختلف بطبيعة الحال عن لغة المسؤولية بعدها».
وشدد بيره على أن «مصلحة مواطني الإقليم تقتضي تجاوز الخلافات والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية»، معرباً عن «أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الأيام القليلة المقبلة».
وحسب مصادر سياسية كردية، فإن الحزبين الرئيسيين في الإقليم، توصلا إلى اتفاق شبه نهائي لحسم المناصب الرئيسية، إذا جرى الاتفاق على الإبقاء على مسرور بارزاني على رئاسة الحكومة، فضلاً عن استمرار الحزب «الديمقراطي» في رئاسة الإقليم، في مقابل ذلك، يبقى «الاتحاد الوطني»، بمنصبه نائباً لرئاسة حكومة كردستان العراق، بالإضافة إلى رئاسة الجمهورية في العاصمة الاتحادية بغداد.
وجرت الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان العراق في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024، إذ تصدّر الحزب الديمقراطي الكردستاني النتائج بحصوله على 39 مقعداً (من مجوع 100 مقعد نيابي)، تلاه غريمه الاتحاد الوطني بـ23 مقعداً نيابياً، ليأتي حراك «الجيل الجديد» المعارض ثالثاً بـ15 مقعداً.
ومنذ انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2024، لم تتمكن القوى السياسية في الإقليم من التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. ورغم مرور نحو خمسة أشهر على الانتخابات، لم تتمكن الأحزاب السياسية الكردية من التوصل إلى اتفاق نهائي لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث تعمل الحكومة الحالية بتصريف الأعمال منذ انتهاء ولايتها في 2022.