الحصاد الثقافي المغاربي في 2023 نشاطات متنوعة وتضامن مطلق مع فلسطين وقضيتها

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس القدس العربي:  شهدت الساحة المغاربية في سنة 2023 عدة تظاهرات هامة ساهمت في إثراء المشهد الثقافي في المنطقة الذي بدا بحاجة إلى عودة الروح من جديد بعد الكساد الذي تسببت فيه جائحة كورونا وما تلاها من صعوبات مالية أعاقت عودة الكثير من الأنشطة. ولئن بدأ الموسم الثقافي احتفاليا تطغى عليه أجواء الفرحة والبهجة إلا أنه انتهى حزينا تضامنيا مع الشعب الفلسطيني في مصابه الأليم بسبب الهجمة الصهيونية الهمجية الوحشية على قطاع غزة والمدعومة غربيا.

لقد انطلقت السنة في تونس بعديد التظاهرات الأدبية والشعرية والفكرية وبمعارض الكتاب الوطنية والدولية وعلى رأسها معرض تونس الدولي للكتاب والصالون الدولي للكتاب بسوسة، وهي معارض ساهمت في إعادة الروح للكتاب والناشر التونسيين. كما شهدت مدينة قابس جنوب شرق البلاد مع نهاية سنة 2023 ميلاد معرضها الدولي للكتاب وهو حدث هام تشهده هذه الولاية الجنوبية التي أنجبت مفكرين وعلماء ومناضلين من بينهم رائد حقوق المرأة وصاحب كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع الطاهر الحداد.

عروض متنوعة

كما شهد شهر رمضان هذا العام تواصل مهرجان المدينة وهو مهرجان تنطلق عروضه بعد الإفطار لتنشيط المدن التونسية وعلى رأسها العاصمة ومدينتها العتيقة التي يطغى عليها سحر خاص في شهر رمضان. وقد عُرف هذا المهرجان العريق بعروضه الفنية الراقية والملتزمة وعلى رأسها عروض الموسيقى والإنشاد الصوفيين وذلك تماهيا مع قداسة الشهر الفضيل وطابع المدينة العتيقة.
وخلال هذه الصائفة عرفت مدينة الجم بالوسط الشرقي للبلاد التونسية وفي مسرحها التاريخي المنيف دورة جديدة من مهرجانها الدولي للموسيقى السيمفونية بحضور أهم الفرق الموسيقية في العالم المختصة في هذا المجال وكذلك أمهر منشدي الغناء الأوبرالي. فكان مسرح الجم كعادته ملجأ للفارين من النشاز والباحثين عن الفن الراقي لدى تلاميذ موزارت وبيتهوفن وباخ وغيرهم من أمهر العازفين والمايستروات من الأوركستر الوطني بفيانا النمساوية الذي بات ضيفا مبجلا سنويا على هذا المهرجان وغيره من الفرق السيمفونية من اليونان وإيطاليا وروسيا وبلدان أخرى بالإضافة إلى الأوركستر التونسي الذي ذاع صيت عازفيه من خريجي المعهد العالي للموسيقى.
كما عرفت سنة 2023 تنظيم دورة من مهرجان قرطاج الدولي الصيفي الذي يحتضنه المسرح الأثري بقرطاج والذي شهد حضور فنانين تونسيين وعرب وعالميين وعروضا فنية من بلدان مختلفة من جميع أنحاء العالم. وتعرض المهرجان لبعض الإنتقادات نتيجة لبعض العروض التي رأى البعض أنها لا تليق بأعرق المهرجانات العربية والإفريقية على الإطلاق من حيث تاريخ التأسيس.
بالمقابل فقد كانت دورة هذا العام من مهرجان أيام قرطاج المسرحية التي انتظمت مع نهاية العام متميزة جدا ونجحت نجاحا باهرا بفضل جودة العروض المنتقاة وبفضل حسن التنظيم من قبل وزارة الثقافة التونسية. وعرفت هذه الدورة الإستثنائية لقرطاج المسرحي فوز مسرحية «صمت» للكويتي سليمان البسام بالتانيت الذهبي وهي كبرى جوائز المهرجان إضافة إلى جائزة أحسن ممثلة وأحسن سينوغرافيا.
وشهد هذا العام إلغاء مهرجان أيام قرطاج السينمائية من قبل وزارة الثقافة التونسية وذلك تضامنا مع الشعب الفلسطيني في مصابه الأليم، وكبديل عن هذا المهرجان العريق نظمت المكتبة السينمائية التونسية أسبوع السينما الفلسطينية. وهدفت هذه التظاهرة الثقافية التضامنية إلى مزيد التعريف بالقضية الفلسطينية لدى الأجيال الجديدة من التونسيين والتحسيس بما يعانيه الشعب الفلسطيني الصامد بوجه الاحتلال الاستيطاني الصهيوني المدعوم من قبل القوى الكبرى في العالم.
وخلال الأيام الأولى للعدوان الصهيوني، تم عرض العديد من الأفلام التي تسلط الضوء على القضية تضامنا مع الشعب الفلسطيني. ومن بين الأفلام التي عرضت بقاعات سينما مدينة الثقافة فيلم «كفر قاسم» للمخرج اللبناني برهان علوية والذي تم إنتاجه سنة 1941. وكذلك فيلم «مملكة النمل» للمخرج التونسي الراحل شوقي الماجري والذي تم إنتاجه سنة 2012، بالإضافة إلى فيلم «يلا غزة» للمخرج الفرنسي رولاند نورييه والذي تم إنتاجه حديثا.
وإضافة إلى هذه التظاهرات الكبرى شهدت تونس أيضا على مدار العام تنظيم مهرجانات أخرى في مختلف الفنون على غرار مهرجان «24 ساعة من المسرح دون انقطاع» والذي يتم تنظيمه في شهر مايو/ آيار بمدينة الكاف شمال غرب البلاد. وكذلك المهرجان الدولي للسينما بياسمين الحمامات الذي انتظم مع بداية الصيف والذي رغم حداثته أصبح لا يقل أهمية من حيث التنظيم والضيوف عن مهرجان أيام قرطاج السينمائية.
كما عرفت الخضراء مع نهاية فصل الصيف دورة جديدة للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بمدينة المحرس جنوب شرق البلاد وذلك بمشاركة أكثر من 30 فنانا من تونس والسودان وليبيا وسوريا والعراق وإيطاليا والمغرب والكوت ديفوار وبريطانيا وروسيا وسلوفاكيا والجزائر والكونغو وفرنسا. وكذلك مهرجان «دريم سيتي» الذي يمزج بين الرقص والمسرح والغناء والفنون البصرية والعروض الاحتفالية، ويجمع بين التعبيرات المعاصرة والفعاليات الشعبية الضخمة.
كما شهدت القلعة الكبرى من ولاية سوسة دورة جديدة من مهرجان مرايا الفنون وهو مهرجان يعنى بالموسيقى والغناء والشعر والأدب والكتابة والفن التشكيلي والمسرح والسينما والكوريغرافيا وغيرها. هذا بالإضافة إلى مهرجان المولد النبوي الشريف بالقيروان وهو مهرجان للسياحة الدينية في رابعة الثلاث وحاضرة الإسلام الأولى في شمال إفريقيا مدينة القيروان التونسية، ومهرجان الصحراء بدوز ومهرجان الواحات بتوزر بجنوب البلاد والأقاليم الصحراوية.

صعوبات تنظيمية

أما في المغرب فإن مخلفات كورونا مازالت تلقي بظلالها، فمهرجان «موازين – إيقاعات العالم» الذي توقف بسبب الجائحة لم ينتظم هذا العام أيضا حيث تقرر أن يعود خلال العام القادم 2024. حيث ستقام الدورة التاسعة عشرة لهذا المهرجان الموسيقي، الحديث من حيث النشأة والهام من حيث الإستقطاب الجماهيري، بعد توقف دام ثلاث سنوات على أمل أن تكون الظروف مواتية لذلك.
كما أنه تم تأجيل عديد المهرجانات نتيجة للزلزال الذي ضرب المغرب منذ أشهر قليلة ومن ذلك الدورة 21 لمهرجان «البولفار» والدورة 27 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية. كما تم تأجيل انعقاد مجموعة من المهرجانات الهامة في المملكة المغربية ومن أهمها المهرجان الدولي لسينما المرأة بسلا، والمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.
أما قبل الزلزال فقد انتظمت الدورة 52 من مهرجان الفنون الشعبية بمراكش بمشاركة 33 فرقة مغربية و678 فنانًا، قاموا بإحياء التراث المغربى وسط حضور جماهيري لافت سواء على خشبة المسرح الملكى، أو بساحة الحارثى أو بساحة «جامع الفنا» أو بمتنزه مولاي حسن، أو بالمسارح المتنقلة، وشهد المهرجان هذا العام مشاركة ألمانيا كضيف شرف. كما عرفت مدينة الصويرة، تنظيم مهرجان «كناوة» الذي يشهد أيضا إقبالا جماهيريا لافتا وهو مهرجان يعنى أيضا بالفلكلور المغربي.
وخلافا لمهرجان قرطاج السينمائي الذي ألغته السلطات التونسية تضامنا مع فلسطين تم تنظيم الدورة العشرين من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش وذلك خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني. وترأست لجنة التحكيم في هذا المهرجان الممثلة الأمريكية جيسيكا شاستين، وتم تكريم الممثل الدانماركي مادس ميكلسن في حفل بهيج لم يلق الكثير من الاهتمام إعلاميا بسبب الانشغال بما يحصل في غزة.
وفي الجزائر تم تنظيم عدة مهرجانات على غرار المهرجان الدولي للضحك الذي انتظم في شهر يوليو/ تموز في قصر الثقافة «مفدي زكريا» في الجزائر العاصمة، وكذلك الدورة الثالثة من مهرجان إيمدغاسن السينمائي الدولي في شهر مايو/ أيار وذلك بمشاركة عدة دول. كما عاد «المهرجان الدولي للمالوف» بقسنطينة هذا العام في دورته الحادية عشرة، بعد انقطاع استمر ست سنوات، في حين تأجل مهرجان وهران للفيلم العربي إلى سنة 2024 بسبب تراكم ديونه وهو الذي توقف منذ سنة 2018.
وبعد العدوان على غزة عبرت بعض المهرجانات عن تضامنها مع القضية الفلسطينية على غرار مهرجان الأيام السينمائية لفيلم التراث الذي أقيم في شهر أكتوبر/تشرين الأول الذي اختار فلسطين لتكون ضيف شرف المهرجان. كما قام المهرجان الثقافي الدولي للمنمنمات وفنون الزخرفة في دورته 13 والمنتظم مع نهاية العام بتخصيص جناح خاص بفلسطين تضامنا مع الشعب الفلسطيني في غزة الذي يتعرض لعدوان صهيوني غاشم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية