بغداد ـ «القدس العربي»: رفضت كتائب «حزب الله» في العراق، أمس الثلاثاء، السياسة المالية التي تنتهجها الحكومة العراقية، معتبرة أن «التجويع هو مقدمة للتطبيع» مع إسرائيل، في إشارة إلى الاستقطاعات التي شملت الموظفين في الدولة العراقية، بالموازنة المالية الاتحادية للعام المقبل، وخفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار.
وذكر مجلس التعبئة الثقافية في «كتائب حزب الله» في بيان صحافي أمس، «ونحن نتنفس الصعداء في ذكرى استنقاذ أرض الوطن من هيمنة عصابات داعش الإرهابية، أطلت علينا حكومة مستشاري (الفيسبوك) بقرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، لتُحمل المواطن الفقير وزر السياسات المالية الخاطئة، ذاهبة باتجاه الحل الأسهل، وهو ما انعكس في الشارع بارتفاع أغلب أسعار السلع، إن لم نقل كلها، وخصوصا المعيشية منها».
وأضاف، أن «التلاعب بقوت الفقراء، بدءا من تأخير رواتب المتقاعدين، وخفض بعض رواتب الشهداء، وإيقاف رواتب محتجزي رفحاء، تمييزا لهم عن غيرهم، وإبقاء رواتب الأجهزة الصدامية، وعتاة مجرمي النظام القمعي، والاستمرار بتحويل الأموال إلى الشمال، دون حساب أو رقابة على مدخولات النفط والمنافذ، أو معرفة وفرز العدد الحقيقي للموظفين هناك، كلها نُذر سوء تشي بالتمييز الذي تتعامل به الحكومة مع فئات الشعب».
وختم البيان: «إننا إذ نعلن رفضنا للسياسة المالية التي تسير بها الحكومة، ندعو عقلاء البلد، وأصحاب الرأي والقرار فيه، وخصوصا المرجعيات الدينية إلى التدخل لإيقاف هذا النهج الخطأ، ووضع حد لمؤشرات سياسة التجويع التي يُراد لها أن تكون مقدمة للتطبيع».
عواقب وخيمة
كما حمّل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، همام حمودي، الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، مسؤولية ضبط السوق وتشديد الرقابة الاقتصادية، ومنع الاحتكار والتلاعب بقوت المواطن، محذرا من أن العواقب ستكون وخيمة ما لم تتدخل الحكومة لوقف صعود الأسعار.
وانتقد، في بيان صحافي أمس، «وقوف الحكومة موقف المتفرج إزاء الزيادة الهائلة بأسعار مختلف السلع» مبينا أن «من واجبها قبل اتخاذ قرار التعويم وضع كل التدابير اللازمة لما هو متوقع من عمليات احتكار ورفع اسعار واستغلال لا إنساني للمواطن الذي أصبح بين مطرقة الحكومة وجشع بعض التجار».
ودعا، كبار التجار إلى «الوقوف مع أبناء شعبهم في هذه المحنة، في نفس الوقت الذي طالب الحكومة بالالتفات إلى أهمية استثمار الفرصة في دعم المنتج الوطني وتشجيع المصانع العراقية على إيجاد البديل عن المستورد».
إعادة نظر
واستمراراً لموجة الانتقاد التي طالت الحكومة العراقية، طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان- خاضعة لسلطة البرلمان- الحكومة العراقية، بإعادة النظر في قراراتها المالية وعدم التعدي على قوت ورواتب الموظفين وذوي الدخل المحدود تحت أي ظرف أو ذريعة.
وشددت المفوضية في بيان صحافي، على أن «ولايتها القانونية المنصوص عليها وفق القانون ذي الرقم (53) لسنة (2008) المعدل يمنحها سلطة التقييم لمدى الالتزام بتوفير المقومات الاساسية للعيش في الحياة الحرة والكريمة وتوفير الدخل المناسب والسكن الملائم، وذلك عملاً بنص المادة (30 ) من الدستور العراقي واتفاقية العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1971».
وأضاف البيان أن «على الرغم من دعمنا لإجراءات الحكومة في الاصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد الذي يهدد كيان الدولة، إلا أننا في الوقت نفسه نشدد على ضرورة عدم المساس بقوت المواطن ومصدر عيشه والاجتهاد بتوفير البدائل المعيشية قبل أي قرار قد يؤثر على وضع المواطن الاقتصادي».
انتهاك حقوق الإنسان
ورأت أن «توجه الحكومة إلى رفع سعر صرف الدولار بشكل مفاجئ وسريع دون أي رؤية واضحة أو جدوى اقتصادية مدروسة أو توفير بدائل للطبقة الفقيرة ومن هم دون خط الفقر والذين يمثلون ثلث الشعب العراقي، يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان، وإصراراً على مخالفة الدستور النافذ والاتفاقيات الدولية الملزمة».
حلول أكثر حكمة
ومضى البيان بالقول إن «المفوضية اذ تتأمل في الحكومة اتخاذ سياسات جريئة في مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة وإعادة النظر في هيكلية المؤسسات التي تعتبر العبء الثقيل على الدولة، وضبط المنافذ الحدودية وفرز الموظفين الحقيقيين من الوهميين، وخلق العدالة الحقيقية في سلم الرواتب، وضبط النفقات الحكومية، والسعي لإعادة جدولة الديون الخارجية».
ودعت المفوضيةُ الحكومةَ إلى «ضرورة اعتماد حلول أكثر حكمة وواقعية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، وضبط أسعار السوق بعيدا عن رواتب الموظفين ومصدر عيش المواطن وحقوقه الدستورية».
كتائب «حزب الله» اتهمتها بالتمييز بين فئات المجتمع
وأكدت أن «في أي خطوة إصلاحية حكومية، يجب مراعاة مصلحة المواطن قبل كل شيء والأخذ بنظر الاعتبار الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الفئة الكبيرة من أبناء الشعب العراقي، والتي تفاقم وضعها مع أزمة جائحة كورونا وقصور الاستجابة الحكومية على تقديم المعونات الكافية والدعم للمواطنين، مما يجعلنا نشكك في إمكانياتها للقيام بواجباتها المالية في المرحلة الحالية والمقبلة مع تفاقم الأزمات دون البحث عن أي حلول ناجعة».
إصلاحات
في الموازاة، اقترح رئيس كتلة «التغيير» في مجلس النواب، يوسف محمد، مجموعة من الإصلاحات التي يمكنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي في البلد في ظل الأزمة المالية التي يمر بها.
وقال محمد، في بيان صحافي أمس، إن «تغيير سعر صرف الدينار أمام الدولار رسم واقعاً جديداً للاقتصاد العراقي لم يكن موجوداً منذ 17 عاماً» مضيفا أن «هذه الخطوة قد نوقشت مرات عدیدة في اجتماعات الرئاسات و قیادات الكتل السیاسیة».
ونوه إلی أن «بسبب ضعفها تلجأ مؤسسات الدولة إلی الحلول السهلة بدلا من الحلول الصعبة ذات الأثر الإیجابي الأكثر، مثل إرجاع الأموال المهربة الذي توفر ملیارات الدولارات لخزینة الدولة، وإيجاد الحلول للأزمة كالاستثمار في مجالات معينة وخاصة البنى التحتية. وفي هذا الوقت يجب أن تكرس السلطتان التنفيذية والتشريعية جهدهما لتخفيف الآثار السلبية التي انتجتها تغییر سعر الصرف».
وأشار إلى أن «من تلك الإصلاحات التي يجب تنفيذها توحيد تخصيصات المنافع الاجتماعية، وإيصالها إلى الفئات الهشة وزيادتها وتنقيحها من أي شبهات فساد موجودة فيها، وتشجيع ودعم الاستثمار والصناعات المحلية والقطاع الزراعي، من خلال زيادة السلف الممنوحة لانشاء المشاريع وشمول إقلیم كردستان بذلك أیضا، ووضع اجراءات صارمة بما يتعلق بالاستيراد خصوصاً تلك السلع التي يمكن انتاجها محلياً لينافس المستورد».
وتابع رئيس كتلة «التغيير» أن «الحكومة يجب أن تفرض ضرائب على السلع الكمالية للحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد، وإيقاف نزيفها المستمر إلى الخارج، وتفعيل النظام المصرفي داخل البلد وجعل كل المعاملات المالية تجري عن طريق المصارف، مما سیؤدي إلی الحفاظ علی السیولة وجعل کل التبادلات المالية أکثر شفافیة، وزيادة منافذ بيع العملة وجعلها متاحة للمواطنين من خلال تزويد المصارف الحكومية بذلك، ومنع احتكارها من قبل بعض المؤسسات المصرفية التابعة للأحزاب السیاسیة».
وأعرب محمد، عن دعمه الكامل لـ«تخفيض رواتب الدرجات الخاصة والعليا، لكن يجب أن تكون هنالك خطوات ملموسة لمكافحة الفساد يمكن للمواطن أن يشعر بها».
وفرضت الحكومة العراقية ضرائب جديدة على رواتب كبار المسؤولين في الدولة العراقية، في نسخة الموازنة التي صوّت عليها مجلس الوزراء ليلة الاثنين / الثلاثاء.
ووفقاً لمعلومات من نسخة الموازنة التي صوّت عليها مجلس الوزراء فإن الحكومة فرضت ضرائب بنسبة 40٪على رواتب الرؤساء والوزراء والنواب والمدراء العامين، والدرجات الخاصة، دون المساس برواتب صغار الموظفين، الذين لن يُشملوا بالضرائب، وصولاً إلى مستلمي مليون دينار (689 دولاراً) فيما سيتم استقطاع ضريبة رمزية على رواتب ما فوق المليون دينار، حسب معلومات أولية أدلى مسؤول حكومي اطلع على نسخة الموازنة.
موازنة إصلاحية
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وعدد من الوزراء، قال إن «الموازنة التي عملنا عليها ليل ونهار هي موازنة إصلاحية، وتأخذ بنظر الاعتبار حماية ودعم الفئات الضعيفة، وفي المقابل تقلص إيرادات أصحاب الرواتب العالية من السياسيين وأصحاب المصالح، وهذا أحد أسباب الهجمات الإعلامية التي ينال بها هؤلاء من الحكومة».
وأضاف أن «الموازنة وفرت الحماية للفئات الفقيرة، ضمن مشروع إصلاح اقتصادي شامل، في ظل أزمة اقتصادية عالمية كبيرة تعاني منها جميع دول العالم» موضحاً أن «الموازنة تضمنت ضرائب على كبار الموظفين وحماية صغار ومتوسطي الموظفين، وتضمنت إصلاحات في مجالات شتى، كما ستسهم في دعم الصناعة الوطنية والقطاع الزراعي».
وأشار إلى أن «ما حدث بشأن سعر الصرف دليل جديد على مستوى الاستهداف السياسي للحكومة بعد إثارة ضجة إعلامية كبيرة ضدها» مبيناً أن «منذ سنوات والحديث جار عن فساد مزاد العملة، إذهبوا اليوم إلى نافذة بيع العملة، وأطلعوا على النشاط المصرفي، ستجدون زيادة في الإيداع بالدينار لثقة الناس به، لاسيما بعد زيادة الفوائد على الودائع بالدينار العراقي».
وأكد «العمل على حماية الأمن الاقتصادي ومواجهة ضعاف النفوس الذين يحاولون التلاعب بالأسعار، كما نرفض محاولات التلاعب بمشاعر الناس» لافتاً إلى توجيهه وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الوطني بـ«اتخاذ جميع الإجراءات، لمنع التلاعب بالأسعار بأي شكل من الأشكال».
ولفت إلى أن «المستهدف في هذه الموازنة هم الطبقات العليا، كما أنها لن تمس رواتب الموظفين من الطبقتين اللتين تشكلان غالبية الشعب».
وكشف عن عرض مشروع قانون موازنة 2021 «على الكتل السياسية وجميعها كانت داعمة لإجراءات الحكومة» مؤكداً أن «الموازنة لم تمس سوى رواتب الدرجات الخاصة والعليا». في حين أعلن وزير العمل العراقي عادل الركابي، خلال المؤتمر، أن «موازنة 2021 تضمنت استقطاع نسبة 40 ٪من رواتب الرئاسات الثلاث، وشملت أيضاً استقطاع نسبة 30 ٪ من الرواتب الكلية للنواب والوزراء».