الحكومة اللبنانية تبحث «ورقة برّاك» والوزراء الشيعة ينسحبون من الجلسة ويعتبرون «مقرراتها غير ميثاقية»

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: عاد مجلس الوزراء اللبناني لعقد جلسة في قصر بعبدا بعد 48 ساعة على اتخاذ قرار كبير بتكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصرية السلاح قبل نهاية العام الحالي.
واستكمل مجلس الوزراء البحث في الورقة الأمريكية في جلسة ثانية برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء الثنائي الشيعي باستثناء وزير المال ياسين جابر بداعي السفر والذين ربطوا مشاركتهم بتصحيح قرار مجلس الوزراء القاضي بتكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لتسليم السلاح قبل نهاية العام الحالي ثم انسحبوا لاحقاً من الجلسة بعد توتر شاب المناقشات.
أما وزير التنمية الإدارية فادي مكي غير المحسوب على ثنائي “أمل” و”«حزب الله»”، فنُقل عنه عدة تصريحات إذ قال بداية: “إذا لم يُشارك كافة وزراء “الثنائي” في جلسة الحكومة فلن أتحمل وزر الشارع الشيعي على ظهري”. وأضاف “جلسة بلا توافق سياسي لا تخدم المصلحة العامة ولا يمكنني تحمّل أن تمر قرارات مصيرية بهذا الحجم بغياب الوزراء الشيعة”. ثم قال “سأحضر الجلسة للمشاركة في استكمال النقاش”، وعن إمكان خروجه من الجلسة إذا انسحب وزراء الثنائي، أجاب “لكل حادث حديث”.

انسحاب الوزراء الشيعة

وبعد ساعتين ونصف الساعة على انطلاق الجلسة والنقاش العام، تمنى وزراء “الثنائي الشيعي” تصحيح قرار الحكومة وإلغاء الجدول الزمني حول حصرية السلاح والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي قبل البدء ببحث الورقة الامريكية التي طرحها توم براك، إلا أن التوجه العام وخصوصاً لدى رئيس الحكومة ووزراء “القوات اللبنانية” و”الكتائب” و”الاشتراكي” أصروا على البدء بنقاش الورقة الأمريكية وتبني الأهداف المبادئ العامة الواردة فيها.
وحصل اختلاف في وجهات النظر، وقدّم وزير العمل محمد حيدر مطالعة للوضع في الجنوب والبقاع وضرورة طمأنة الأهالي الذين يعتبرون المقاومة نقطة قوة ويعتبرون أن الجيش بحاجة إلى دعم، واقترح حيدر تأجيل المناقشة لعدم تمكنه من الاطلاع عليها ودرسها بداعي السفر، وإعطاء مهلة للمناقشة حتى تقديم قيادة الجيش خطتها في 31 آب/أغسطس الحالي، إلا أن رئيس الحكومة والوزراء الباقين أصروا على البدء بنقاش ورقة براك، ما دفع وزراء الثنائي إلى الانسحاب من الجلسة، ثم تبعهم الوزير فادي مكي، ولم يمتثلوا لطلب رئيس الحكومة وبعض الوزراء البقاء في الجلسة وتسجيل اعتراضهم. غير أن الوزراء أرادوا من خلال انسحابهم إفقاد الجلسة الميثاقية من خلال غياب أي وزير شيعي، في وقت ردّ وزراء آخرون بأن الميثاقية في لبنان هي اسلامية مسيحية وليست ميثاقية مذهبية.
وفي وقت لاحق، أوضح الوزير حيدر “أن الانسحاب هو من الجلسة تعبيراً عن موقف وليس انسحاباً من الحكومة. ونقلت قناة “الجديد” عن مصادر مقربة من “«حزب الله»” أن “أي قرار تتخذه الحكومة بشكل غير غير ميثاقي سيفتح الباب امام الحزب بالتصعيد السياسي”.
ونفى المكتب الاعلامي لوزيرة البيئة تمارا الزين ما تم التداول به من أخبار تزعم حصول مشادة بينها وبين رئيس الحكومة، وأكد المكتب الاعلامي “أن هذه المزاعم عارية تماماً عن الصحة، ولم يحصل أي تلاسن أو خلاف من هذا النوع لا في الشكل ولا في المضمون”، مضيفاً “إزاء هذا النوع من الاخبار تدعو الوزيرة الزين وسائل الاعلام ورواد مواقع التواصل إلى توخي أعلى درجات الدقة والمهنية والالتزام بأخلاقيات النشر خصوصاً في ظل دقة المرحلة التي يمر بها لبنان”.
وبعد انسحاب الوزراء، أقرّت الحكومة الأهداف العامة وتركت نقاش المراحل التنفيذية لحصر السلاح في انتظار تسلم الخطة التي سيضعها الجيش كما أعلن وزير الإعلام بول مرقص.

رئيس الجمهورية

واستبق رئيس الجمهورية جوزف عون الجلسة بالتأكيد “أن الدولة ماضية في تحقيق حصرية السلاح في يد المؤسسات الشرعية، رغم الصعوبات والعوائق التي تواجه هذا المسار”، وقال في تصريحات لقناة “الحدث” “إن هذا الهدف لا يُخلّ بسيادة لبنان ولا بحقوقه”، موضحاً “أن تنفيذ المبادرة الأمريكية التي تُطرح حاليًا، والتي تتضمن إعادة تنظيم السلاح وحصره، يتطلب موافقة كل من سوريا وإسرائيل، على أن تكون هناك ضمانات دولية من الولايات المتحدة وفرنسا لتأمين التنفيذ السلس والفعّال”. وأضاف عون “أن العمل جارٍ على قدم وساق من أجل تنفيذ بنود خطاب القسم والبيان الوزاري”، مؤكدًا “التزامه الكامل بمسار الإصلاح السياسي والأمني”، لافتاً إلى “أن جلسة الحكومة ستُستكمل خلالها مناقشة القرارات المنتظرة بشأن حصرية السلاح، ويجري حاليًا انتظار الخطة الرسمية التي سيقدمها الجيش اللبناني بهذا الخصوص، والتي سيتم مناقشتها وإقرارها ضمن الأطر الدستورية”. وختم “أن عملية حصر السلاح بيد الدولة قد تأخذ وقتاً”، مشدداً “على التزامه بتنفيذ خطاب القسم”.

رئيس البرلمان

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أوعز لوزيرة البيئة تمارا الزين بالمشاركة في الجلسة، فحرص على عدم تبني ما يُنشرّ عن مصادر عين التينة حول العلاقة مع رئيس الجمهورية، فأوضح مكتبه الإعلامي “أن العلاقة بينه وبين فخامة رئيس الجمهورية أكبر بكثير من جلسة أو جلسات”. كما نفى المكتب الاعلامي للرئيس بري “ما يتم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي نقلاً عن مقال منسوب لما يُسمى مصادر الرئيس نبيه بري وعن زواره، هو كلام مختلق ومحض افتراء”.
ووفقاً للكلام المنسوب إلى بري أنه “يأمل أن تصوب الجلسة وتصحح خلل الجلسة التي سبقتها، واذا لم يحصل وتم إقرار الورقة بالصيغة التي هي عليه، فحينها ستصطدم بـعدم توافر شرط الميثاقية، والميثاقية هنا قبل الدستور”، مضيفاً “اكتمال السيناريو سيكون من أكبر المحرمات، وعندها سيكون انسحاب وزراء الثنائي احتمالاً وارداً. والمطلوب من وجهة نظره حد أدنى من الواقعية، “وإلا فاستتروا”، أما إذا أصرّوا على الذهاب بالسيناريو إلى الآخر، فليُنفذوا ما أقرّوه إن استطاعوا”.
وفي موقف جديد معترض على حصرية السلاح بعد بياني “«حزب الله»” و”حركة أمل”، أوضح نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب “كنا نرتقب الهدوء في الداخل اللبناني وكان أملنا في هذا العهد أن تذهب الأمور باتجاه الاستقرار وأن تهتم الحكومة بمواطنيها وأن تنتهج سياسات مختلفة”.
لكنه رأى “أن موقف الحكومة بشان السلاح أعطى شرعية للعدوان الإسرائيلي ونزع الشرعية عن المقاومة وأحدث ثلماً في وحدة الموقف الرسمي اللبناني”. وقال الخطيب في تصريحات اعلامية “إن هناك طائفة بأمها وأبيها تتعرض للعدوان وموقف الحكومة اللبنانية أعطى الشرعية للعدوان على هذه الطائفة، فهل تريد الحكومة قلب المعادلة مع جعل سلاح المقاومة مطلباً لها وتبرئة العدو الإسرائيلي؟”.
وأضاف “نحن الذين دعونا منذ البداية للوقوف خلف الدولة وفخامة رئيس الجمهورية، لإعادة بناء الدولة، وهذا هو خطابنا، لكن المستهجن أن الموقف الرسمي الوطني الواحد بإدانة العدو الإسرائيلي انقلب باتجاه إدخال البلد في فتنة داخلية”.
واعتبر الخطيب أنه “خلال الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية الثلاثاء، كان من المفترض بالرئيس رفع هذه الجلسة تجنباً لحدوث انقسام في مجلس الوزراء والبلد، لكن الموقف كان مستهجناً”.
وتابع “نعوّل على فخامة الرئيس لتدارك الخطأ وإعطاء فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها، أما خروج رئيس الحكومة بنفسه لتلاوة القرار كما لو أنه إنجاز، كنا نتمنى أن يكون لإعلان انسحاب الاحتلال أو إيقاف العدوان أو إعادة الإعمار”، مشيراً إلى “أن قرار الحكومة بشأن السلاح ناتج من الضغوط والخوف من الخارج، ونحن لا نريد إعماراً إذا كان الثمن الخضوع والاستسلام”، وقال: “شعبنا مستعد بنفسه لأن يعيد بناء قراه الجنوبية ولسنا في حاجة إلى مساعدات خارجية إذا كانت سترهن قرارنا السياسي لها، فنحن لن نقبل بذلك، ولبنان ليس قاصراً عن أن يحمي أرضه ويعيد البناء”.
ورأى المرجع الشيعي “أن المقاومة هي التي أوجدت الظروف التي تؤمن الاستثمارات، والودائع التي وصلت إلى البلد هي بفضل الأمان الذي حققته المقاومة”، معتبراً أنه “من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي دعمت المقاومة في المنطقة دون أن تتدخل في السياسات الداخلية، أن يقول وزير خارجيتها ما يشاء، لا سيما أن موقفه الداعم للمقاومة ليس جديداً”. وختم “نعوّل على جيشنا الوطني وقيادته التي أثبتت في مواقفها أنها وطنية ولا يمكن أن تدخل في إشكالٍ داخلي أو صدام مع بيئة المقاومة”، متمنياً “أن يكون العالم العربي إلى جانب لبنان ومظلة له، ونحن نريد أفضل العلاقات مع العالم العربي حيث لم نكن يوماً في مواجهةٍ مع أي دولة عربية أو تدخل في شؤونها”.

«الوفاء للمقاومة»

ورأت كتلة “الوفاء للمقاومة” في بيان “أن التسرُّع المريب وغير المنطقي للحكومة اللبنانية ورئيسها، بتبني المطالب الأمريكية هو مخالفةٌ ميثاقية واضحة كما أنه يضربُ أُسس اتفاق الطائف الذي يحفظ حق لبنان في الدفاع عن نفسه”. وأكدت “أن المحاولات البائسة للتعرض لسلاح المقاومة تقدمُ خدمةً مجانية للعدو الإسرائيلي وتُجرّد لبنان من أهم نقاط قوّته في ظل الاستباحة الصهيونية المتمادية للسيادة اللبنانية وجرائم الاغتيال اليومية بحق اللبنانيين مدنيين ومقاومين”.
ولفتت الكتلة إلى “إن الثنائي الوطني وقوى حزبية وشخصيات وطنية من كل الطوائف والمشارب وجمهور وطني واسع من اللبنانيين قد عبّروا عن موقفهم الواضح الرافض لموقف الحكومة اللبنانية بتجريد لبنان من قوته من خلال محاولة تمرير مؤامرة نزع سلاح المقاومة في ظل اشتداد العدوان الصهيوني وغياب أي بديل قادر على تأمين الدفاع عن لبنان وحماية اللبنانيين، وسقوط منطق الضمانات التي لم يلتزم أو يفي بها أي من رعاتها العرب والدوليين”.
وختمت “بدعوة الحكومة اللبنانية إلى تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأمريكية التي تصبُّ حكماً في مصلحة العدو الصهيوني وتضع لبنان في دائرة الوصاية الأمريكية”، كما دعتها “إلى العودة إلى إعلاء أولوية المصلحة الوطنية على ما عداها من خلال الضغط بكل إمكاناتها، لا سيما من خلال تحفيز واستنفار الدبلوماسية اللبنانية المتقاعسة لإجبار العدو على الالتزام بتنفيذ مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار الذي نفَّذه لبنان بالكامل في حين أن العدو لم يُطبق أي بندٍ منه”، معيدة التأكيد “أن من أولويات الحكم والحكومة المبادرة إلى إنجاز وضع إستراتيجية أمن وطني تضمن للبنان إمكانية الدفاع عن أرضه وشعبه وتأمين سُبُل الحماية اللازمة لضمان سيادة البلد واستقلاله وسلامة وكرامة أهله”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية