الحكومة اللبنانية تنطلق في مواجهة الاستحقاقات بعد عودة ميقاتي.. ومخاوف من تعطيل التحقيق في انفجار المرفأ

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

يعود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى بيروت عن طريق لندن، بعدما أجرى محادثات هامة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تم في خلالها الالتزام بإجراء إصلاحات والسير بخطة التعافي والتفاوض مع صندوق النقد الدولي كشرط لمساعدة لبنان. ولدى انتقاله إلى لندن، استقبل ميقاتي في مقر إقامته وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كلفرلي، في حضور سفير لبنان لدى المملكة المتحدة رامي مرتضى، وجرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وحاجات لبنان في هذه الأوقات الصعبة ودور بريطانيا في دعمه ومساندته، ومواكبتها لخطة النهوض الاقتصادي التي تعمل عليها الحكومة.

وينتظر أن يشهد الأسبوع الطالع أول جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة من المجلس النيابي ليبدأ العمل على الأولويات ومواجهة التحديات الماثلة أمام الحكومة وكيفية معالجة الأزمات الحياتية الخانقة وتأمين الكهرباء التي تهدد مؤسسة كهرباء لبنان بانقطاع التيار أواخر أيلول/سبتمبر الحالي في حال لم يتم تأمين سلفة مالية جديدة للمؤسسة تقدر بـ200 مليون دولار لشراء الفيول، في وقت يسأل بعضهم عن مصير الوعود التي أطلقت بتحسين التغذية بالتيار غداة وصول أول باخرة من الفيول العراقي إلى مصفاة طرابلس شمال لبنان.

ومن التحديات التي تمثل أمام الحكومة كيفية التعاطي مع التهديد الذي تلقاه المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار من قبل مسؤول وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، وكيفية تعاطي القضاء مع دعوى الرد التي رفعها النائب نهاد المشنوق لكف يد المحقق العدلي عن القضية في انتظار بدء العقد العادي حيث تعود الحصانات النيابية للنواب المدعى عليهم.

وتعليقا على هذه القضية، لفت وزير العدل الأسبق اللواء أشرف ريفي إلى “أن القاضي بيطار مستقيم وصادق والقاتل يعطي دائما إشارات عن إجرامه، ويجب تأمين حماية خاصة للمحقق العدلي ومدعي عام التمييز ورئيس مجلس القضاء الأعلى”، معتبرا “أن السلطة منبطحة عند حزب الله ونخشى قيام هذا الحزب بمحاولات لعرقلة التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت”. وفي إشارة إلى خطوة وزير الداخلية بسام المولوي لاحظ ريفي “وجود ألعوبة جديدة تقوم على تأخير التبليغات”. وأكد أن “لا مسؤولية لحسان دياب في استيراد نيترات الأمونيوم وتخزينها وعليه المثول أمام القضاء للكشف عمن طلب منه إلغاء زيارته إلى المرفأ وهروبه هو بقرار من حزب الله”، مستغربا ما سماه “تحويل دار الإفتاء إلى منبر لعرقلة العدالة”، مشددا على “أن المسؤول الأول عن انفجار المرفأ هو رئيس الجمهورية ميشال عون بخلفيته العسكرية”.

 توازيا، أعلن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “أننا ما زلنا نعيش في عمق قلوبنا مأساة أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت ال 208 والأكثر من ستة آلاف جريح، ومئات العائلات التي تشردت، والمنازل التي تهدمت”. وطالب في عظة الأحد “بكشف الحقيقة وحسن سير العدالة”، قائلا “نشجب التعرض للقضاء بهدف تعطيل التحقيق، ويجدر بأركان الدولة اللبنانية أن يستنكروا ما يتعرض له القضاء، ويدعموا عمل المحققِ العدلي ليصل إلى الحقيقة. كما نعترض على الكيل بمكيالين لجهة المدعوين للتحقيق معهم”، مضيفا “كم كنا نتمنى لو أن جميع الذين يتمتعون بحصانة سارعوا ورفعوها عنهم طوعا أمام هول الكارثة التي تعد ثاني كارثة عالمية بعد هيروشيما”.

في غضون ذلك، وبعد المواقف السياسية المتعددة التي طالت حزب الله إثر إدخاله المازوت الإيراني بمعزل عن موافقة الدولة وإثر التشديد على أهمية الانتخابات النيابية المقبلة لقلب موازين القوى، استهجن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “اعتقاد البعض وتوهمهم أن الفرصة سانحة للانقضاض على بيئة المقاومة من أجل الفصل بينها وبين المقاومين”. وقال “بكل صراحة، زحط هؤلاء جميعا بالمازوت وانكشفت المؤامرة وبانت قدرة المقاومة على التحدي والمواجهة والصمود، أكبر بكثير مما يظن المتآمرون ومفتعلو الأزمة”. وأضاف: “عادوا للتمسكن وشكلوا حكومة نواكبها من الداخل والخارج، ويهيئون الآن الفرصة من أجل خوض الانتخابات النيابية. هناك شبه إجماع بين الكتل النيابية على موعد الانتخابات في 27 آذار/مارس المقبل، بسبب تزامن نيسان مع شهر رمضان المبارك”.

وسأل رعد “ماذا يريدون من هذه الانتخابات؟ يريدون الحصول على الأكثرية النيابية، وكيف يحصلون على الأكثرية النيابية؟ يحضرون كل العتاد والعدة وسنشهد ضغوطا كبيرة على المرشحين من الذين يؤيدون نهج المقاومة، وسيمنعون إذا استطاعوا أن تكون هناك تحالفات وسيضغطون على سحب عدد من المرشحين الذين يمكن أن ينجحوا ويكونوا في صف المقاومة. سيضغطون عليهم إما بالتهديد بمصالحهم خارج البلاد أو بتهديدهم بعقوبات ستفرض عليهم، وبخاصة إذا كانوا يعملون ولهم مصالح خارج البلاد، وسيحاولون شراء الذمم ودفع أموال باهظة من أجل أن يعدلوا موازين القوى ويسيطروا على الأكثرية المقبلة في المجلس النيابي”. وختم: “كل ذلك توهم منهم بأنهم يستطيعون أن يغيروا المسار السياسي في هذا البلد ويأخذوه إلى حيث أخذوا بعض دول الخليج لمصالحة العدو الإسرائيلي وتطبيع العلاقات معه. سنواجه هذا الاستحقاق بكل ما يتاح لنا قانونا، وسنخوض هذه المعارك الانتخابية وثقتنا كبيرة بشعبنا وبوعي أبناء البيئة المقاومة”.

وكان نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم اعتبر “أن موازين القوى هي التي أتت بالمازوت الإيراني إلى لبنان، وأي اعتداء إسرائيلي على لبنان سيقابله رد من “حزب الله” حتى لو جر إلى حرب”. وأشار إلى “أن المازوت الذي مر عبر سوريا بواسطة حزب الله كسر أهم حصار على لبنان منذ تاريخه حتى الآن”.

في المقابل، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن مسألة المازوت الإيراني تحولت إلى عملية تدخل مباشرة وسافرة في السياسة اللبنانية الداخلية من قبل إيران”، وحمل بشدة على رئيس الجمهورية وتياره الذين “تبنوا سياسة الاستخبارات السورية في شيطنة القوات وكأنهم كانوا يجلسون في غرفة واحدة مع غوبلز وعلمهم إياها”، واصفا عهد عون بـ”عهد الخراب والوبال”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية