بيروت-“القدس العربي”:
تنشغل العديد من القوى السياسية يومي السبت والأحد بمهرجاناتها احتفالاً بالنتائج التي حققتها في الانتخابات النيابية، ويستقبل العديد من النواب المنتخبين المهنئين في منازلهم ومناطقهم، ويقيم التيار الوطني الحر احتفالاً عند الواجهة البحرية لبيروت للتأكيد على أن التيار يمتلك أكبر كتلة نيابية. غير أن المفاجأة لم تأت هذه المرة من حزب القوات اللبنانية، الذي يؤكد أنه هو صاحب أكبر كتلة نيابية في المجلس، بل جاءت من حليف التيار في الانتخابات، الوزير السابق وئام وهاب، الذي قال، في حديث إلى قناة “الجديد”: “أنا والأمير طلال أرسلان أعطيت جبران باسيل 3 نواب، وحزب الله أعطاه خمسة”. وفي ما يشبه شعوره بالمرارة والغدر في الانتخابات في الجبل، طرح وهّاب علامات استفهام حول أي تمسك من قبل باسيل بوزارة الطاقة، قائلاً “إذا تمسّك بها سأتهمه بالشبهة”. وكشف عن أن حلفاء سوريا كانوا سيشكلون كتلة نيابية لو نجحوا بضمّه إلى الأمير طلال وفيصل كرامي وحسن مراد وجميل السيد كي لا تكون للرئيس نبيه بري الكلمة الأولى.
وفيما القوى السياسية تستكمل احتساب نوابها وترتيب كتلها، لا يوجد في الأفق ما يوحي بخروج من مأزق انتخاب رئيس لمجلس النواب والتوافق على رئيس للحكومة، بل أن الكباش سيشتد بين الثنائي الشيعي والقوى السيادية والتغييرية الرافضة إعادة انتخاب بري، في وقت تنزلق البلاد إلى أزمة حياتية تلو الأخرى بالتزامن مع انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا مع تخوّف من أن يسود شلل في المؤسسات وجولات احتجاجات شعبية على ارتفاع اسعار الدولار والخبز والبنزين والمازوت وانقطاع الكهرباء، وتراجع نوعية الاتصالات والانترنت. وقد أقرّت الحكومة في جلستها الأخيرة، قبل تحوّلها إلى تصريف الأعمال، خطة التعافي الاقتصادي والمالي وسط اعتراض عدد من الوزراء بينهم وزراء “حزب الله”، كما أقرّت رفع تعرفة الاتصالات اعتباراً من الاول من تموز/يوليو المقبل من أجل إنقاذ القطاع، وأقرّت مبلغ 35 مليون دولار لأدوية السرطان لمدة 4 أشهر مقبلة تُدفَع من مصرف لبنان، ولم تستطع إقرار بند الدولار الجمركي الذي سحبه وزير المال.
وأشار رئيس الجمهورية ميشال عون في مستهل الجلسة إلى “أن الانتخابات تمت في ظروف مقبولة على رغم بعض الحوادث التي سُجلت فيها”، ودعا وزارة الداخلية إلى “نشر النتائج بالتفصيل ضمن المهل المحددة لإفساح المجال أمام الراغبين في تقديم الطعون أمام المجلس الدستوري”، مشيداً “بالتفاهم الذي ساد بين الوزراء وما قاموا به من عمل خلال الفترة القصيرة من عمر الحكومة”. ونقل مراسلون إعلاميون من قصر بعبدا أن الرئيس عون، الذي كان أجرى فحوصات طبية قبل أيام في مستشفى أوتيل ديو، حضر جلسة مجلس الوزراء لنصف ساعة فقط، وتولى بعدها إدارة الجلسة الرئيس نجيب ميقاتي ليعود عون قبل اختتام الجلسة.
تزامناً، وفي محاولة لاحتواء الأزمة المعيشية وتحسين ظروف بعض العائلات، صدر في الجريدة الرسمية مرسوم رقم 9129، الذي يعنى بتعيين بدل غلاء المعيشة للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل. وبناءً على المرسوم، تضاف إلى أساس الأجر الشهري الذي كان يتقاضاه الأجير، زيادة غلاء المعيشة وقدرها مليون و325 ألف للأجور التي لا تتجاوز الـ4 مليون ليرة. أما بالنسبة للأجور التي تتعدى الـ4 مليون ليرة، فتترك قيمة الزيادة لتحديدها عبر الاتفاقات والمفاوضات الجماعية، وفقاً لما هو محدد في منظمة العمل الدولية.