الحكيم: الصدر وحلفاؤه لوحوا بالتحول لمرحلة الإقصاء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر عمار الحكيم، رئيس تيار «الحكمة الوطني» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، من خطورة تحوّل المكون الأكبر في العراق «الشيعة» إلى «أقلّية» في ظل حكومة «الأغلبية» التي ينادي بها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وحلفاؤه في «التحالف الثلاثي» مشدداً على أهمية «الشراكة والتوازن» لحفظّ استقرار البلاد، وفيما حثّ جميع الأطراف السياسية على الاتفاق على «مواصفات» رئيس الوزراء الجديد، رأى أن بعض مواقف «التحالف الثلاثي» (الصدر والتحالف السني وحزب مسعود بارزاني) تشير إلى أن المرحلة المقبلة، هي مرحلة «إقصاء».

إدارة الاختلاف

وقال خلال كلمة له في «ملتقى ديوان بغداد» الذي يستضيف فيه مجموعة من المثقفين والأكاديميين وممثلين عن النقابات والاتحاديات، بشكلٍ دوري، إن «من الطبيعي أن نختلف تبعا لاختلافاتنا السياسية والدينية والمذهبية والقومية والمناطقية والعشائرية، لكن ما نحتاجه هو إدارة الاختلاف وتحويله إلى مصدر إثراء» محذرا من «منهج إلغاء الخصوصيات بحجة التعبير عن الهوية الوطنية، حيث أن إلغاءها يؤدي للشعور بالغبن والمظلومية، وأن ما نحتاجه هو احترام الخصوصيات بإطار الوطن الجامع والسماح للجميع بالتعبير عن هوياتهم وانتماءاتهم».
ودعا إلى «تنظيم العلاقة داخل المكونات، وفيما بينها كمدخل أساسي لتنظيم البيت العراقي».
وتابع أن «الانتخابات الأخيرة أفرزت انعداما للتوازن ترجمه حجم المشاركة بالمقارنة مع المقاطعين» فيما أكد على ضرورة «البحث عن أسباب المقاطعة، وإيجاد المعالجات اللازمة لهذه الظاهرة كأولوية قصوى».
وأوضح أن «الصراع اليوم ليس صراعا بين نظرية حكومة الأغلبية والتوافقية، إنما هو صراع في حسم الصورة السياسية الحالية، إن كانت أغلبية ضيقة أو واسعة، وأن وجود أطراف في مجلس النواب من جميع المكونات تعلن عن عدم مشاركتها في الحكومة، سيجعل الوصف الأوضح للأغلبية، أنها أغلبية واسعة».
وذكر أن «دعوة الأغلبية لم تكن وليدة اليوم، إنما كان شعارا وبرنامجا لأغلب القوى السياسية بالإطار التنسيقي أيضا، وكنا ممن طرح الأغلبية الوطنية في ظل وجود توازن بالأغلبية والمعارضة، ويجب أن يراعى التوازن المجتمعي في كل الخطوات، فانعدامه يؤدي إلى انعدام الاستقرار فالعلاقة تلازمية بين التوازن والاستقرار».

«كسر وإقصاء»

وأشار إلى أن «الحل للأزمة السياسية الحالية يحتاج إلى مبادرة وإرادة سياسية، والأولى متحققة والثانية تقترب في ظل قناعة الجميع بانعدام الحلول دون تفاهم وحوار، وبعض المواقف الصادرة من التحالف الثلاثي أعطت انطباعا للآخرين بأن المرحلة المقبلة مرحلة كسر وإقصاء».
ودعا، التحالف الثلاثي إلى «إطلاق رسائل التطمين، وأهمية تقديم الضمانات للمعارضة في حق الحصول على المعلومة وفتح الملفات بعيدا عن اتهامها بالشخصنة، فالمعارضة تحتاج إلى حماية كما تحتاجها الموالاة».
ولفت إلى أن «تمثيل المكون الاجتماعي الأكبر حقيقة واقعية ولا تعني حديثا طائفيا أو تنافسا مذهبيا، وأن كل الصراعات الداخلية والخارجية إنما هي نتيجة انعدام التوازن، وأن تشكيل التحالف الثلاثي بصورته المطروحة اليوم يشير إلى تحول المكون الأكبر كأقلية في حكومة الأغلبية». وشدد على أهمية «قبول قرارات المحكمة الاتحادية إن كانت لنا أم علينا، واستشهدنا بموقف الإطار التنسيقي الذي هنأ الفائزين بعدما ردت المحكمة الطعن بالانتخابات مع وجود أدلة واضحة بالتزوير والتلاعب».
وحذر من «اعتماد لغة الأغلبية في صياغة العقد الاجتماعي والسياسي وتعديل الدستور» موضحًا أن هذه «القضايا المصيرية تتطلب مشاركة الجميع وعدم حسمها بلغة الأغلبية لأننا عند ذلك سنكون أمام سنة سيئة تتلاعب بالقضايا المصيرية في كل دورة انتخابية».

شدد على الشراكة والتوازن لحفظ استقرار العراق

وجدد تحذيره من «كسر الفلسفة التي ابتنى عليها النظام السياسي في العراق على أساس الشراكة والتوازن» لافتا إلى أن «اعتماد لغة أرقام المقاعد كحقيقة انتخابية مطلقة في تحديد الأغلبية الوطنية سيعود بالضرر على باقي المكونات، في حين أن المكون الأكبر امتلك الأغلبية المريحة طوال 18 عاما لكنه لم يتعامل بلغة الأرقام إنما حفظ للمكونات حقوقها وتمثيلها».
وأوضح أن «الإخلال بالعرف السياسي سيفتح الباب لمعادلات جديدة يتضرر منها باقي المكونات التي اعتمدت لغة الأرقام والأغلبية العددية الصرفة» داعيا إلى «الاتفاق على ملامح ومواصفات شخص رئيس الوزراء، واعتماد معايير واضحة كي نتخلص من شخصنة المواقف، وضرورة التعامل مع الشعب العراقي كأمة عراقية جامعة لكل التنوع التي يحتويه العراق». ويُنذر الخلاف السياسي في العراق إلى التحوّل إلى مرحلة التصعيد المسلّحة، بعد أن شهدت مقار حزبية وشخصيات سياسية إلى استهدافات مسلحة.

«استهداف إرهابي»

واستنكرت حركة «امتداد» المستقلة، المنبثقة عن حراك تشرين/ أكتوبر الاحتجاجي، الاستهداف الذي طال منزل النائبة عن الحركة، نيسان زاير، في محافظة ذي قار.
وذكرت في بيان مساء أول أمس، أنّ «أذرع الشر والدمار تستمر بمحاولاتهم الدنيئة لكسر إرادة الوطنيين الذين تصدوا لمواجهة المسؤولية الوطنية تجاه بلدهم الحبيب، حيث تعرض منزل النائب عن حركة امتداد نيسان الزاير في محافظة ذي قار قضاء سوق الشيوخ إلى استهداف إرهابي جبان نتيجة للواجب الذي تقوم به ممثلة الشعب بكشف ملفات الفساد والمطالبة بحقوق الشعب العراقي المظلوم».
وأضافت أنّ «هذا الاعتداء الغاشم، ما هو إلا دافع آخر للمضي بجدية أكثر المحاسبة الفاسدين الذين لطالما سفكوا الدم العراقي وحاربوا الأصوات الوطنية الحرة، وهذا ما لن يستمر».
ودعت الحركة، الأجهزة الأمنية، إلى «حماية أمن واستقرار العراقيين كافة سيما ممن تصدى لمواجهة الفاسدين».
كما طالبت «بالتحري والكشف العاجل عن الأيادي التي ارتكبت هذه الجريمة».
فيما أكد نواب الحركة «عزمهم على كشف الفاسدين ومحاسبتهم وفقا للقانون» مؤكدين أن «السلاح المنفلت لن يثنينا عن تحقيق ذلك وسنبقى كما عاهدنا أبناء شعبنا لا نخشى في الحق لومة لائم».
زاير نفسها، قالت، في بيان، إن «أرواحنا وممتلكاتنا ليست أفضل من أرواح أولادنا التي بذلوها على هذا الطريق».
وأوضح أن، «في الوقت الذي نتقدم فيه بالشكر الجزيل لكل مَنْ تضامن معنا ورفضَ وأدانَ الاستهداف الجبان الذي تعرضنا له، ونقدّر عاليا وقفتهم المُشرفة دعما لنا، سواء بالحضور شخصيا أو الاتصال هاتفيا أو الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، فإننا نطمئن أهلنا إننا بخير والحمد لله، وإن هذه الأفعال لن تُثني عزيمتنا عن مواصلة العمل بكل السُبل القانونية للمطالبة بحقوق جماهيرنا ومحاربة الفساد».
وأضافت: «نُذكر العدو قبل الصديق، أنَ أرواحنا وممتلكاتنا ليست أفضل من أرواح أولادنا التي بذلوها على هذا الطريق».
وتابعت: «اسمحوا لي اليوم، ان أُجدد العهد والوعد لكل أهلنا أنني سأستمر في العمل الرقابي ولن تثنيني وعائلتي وفريقي، التهديدات أيا كان نوعها وحجمها» مؤكدة «سأظل الأبنة البارة للعراق ولذي قار، وإن مثل هذه المحاولات ستزيدني قوة وصلابة وعِناد».
وفي وقتٍ سابق من السبت، تعرض مقر حركة «تقدّم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في قضاء هيت في محافظة الانبار، إلى استهداف بقنبلة يدوية، دون أن يتسبب بأضرار بشرية.
ودعا «الإطار التنسيقي» الشيعي، إلى التحقيق بصحة «تهديدات» ضد بعض الأطراف.
وقال، في بيان: «تابعنا وأبناء شعبنا تغريدات وتصريحات لبعض المسؤولين تشير إلى توجيه تهديدات ضد بعض الأطراف».
وأضاف: «إننا في الوقت الذي ندعو فيه إلى التحقق من صحة ما ورد، فإننا ومن باب المسؤولية الوطنية والشرعية والأخلاقية، نعلن وقوفنا معكم ورفضنا لأي تهديد يصدر ضد أي مواطن ومن أي جهة كانت، ونرى من الضروري بل من الواجب أن يتم التعاون مع القضاء والأجهزة الأمنية من أجل التصدي لهذه الأفعال الإجرامية بالطرق القانونية ومعاقبة فاعليها (إن صحت) وأن لا يقتصر طرح الموضوع بالإعلام».
وتابع: «إننا سنتابع بجد مع الجهاز القضائي التدقيق في الأدلة – إذا كانت متوفرة – وتدقيقها قضائيا حذرا من استغلالها من أطراف معينة تريد إرباك الوضع وزيادة التعقيد وجر البلد إلى الفتنة الداخلية».
وسبق لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أن كشف عن تعرضه وحلفائه في «التحالف الثلاثي» إلى «تهديدات» من دون أن يحدد الجهة التي تقف خلفها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية