الحلبوسي في واشنطن لحلحلة أزمة تشريع قانون برلماني لإخراج القوات الأجنبية من العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي لم يعلن عنها من قبل، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، برفقة وفد برلماني عراقي، وسط ترجيحات، أن الزيارة تهدف إلى حلحلة أزمة المطالبات البرلمانية الرامية لتشريع قانون يُلزم الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي، بإخراج القوات الأجنبية وتحديداً الأمريكية، من البلاد بعد انتهاء مهامها العسكرية بالمساعدة في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، والقضاء عليه «عسكرياً».
ويضغط نواب شيعة ينتمون لتحالفي «الإصلاح والإعمار»، بزعامة عمار الحكيم والمدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، و«البناء» بزعامة الأمين العام لمنظمة «بدر»، هادي العامري، على هيئة رئاسة البرلمان لتشريع قانون يحدد مسألة تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية وعديدها ومهامها أيضاً.
تحالف «الفتح»، المنضوي في تحالف «البناء»، رحب بزيارة الحلبوسي للولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «قرار إخراج القوات الأجنبية من العراق لا يرتبط بالحلبوسي بل بقرار للبرلمان».
النائب عن كتلة «البناء» في مجلس النواب، وجيه عباس، قال لـ«القدس العربي»، إن «زيارة الحلبوسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي إكمالاً لدور رئيس الوزراء (عادل عبد المهدي) ورئيس الجمهورية (برهم صالح) في إعادة العراق إلى حاضنته الدبلوماسية الحقيقية»، مبيناً أن «القيادة الشابة للحلبوسي تعطيه زخماً إضافياً في قيادة البرلمان في الداخل والخارج».
وعرّج قائلاً: «قرار إخراج القوات الأمريكية من العراق، لا يمكن لشخص واحد، حتى وإن كان رئيس مجلس النواب، أن يقرره»، موضّحاً أن «البرلمان الذي يمثل الشعب العراقي والكتل السياسية، سيصوت على القرار سلباً أم إيجاباً. العمل البرلماني عمل جماعي وليس فرديا».
زميله في تحالف «البناء» أيضاً، النائب عبد الأمير المياحي، قال لـ«القدس العربي»، إن «زيارة الحلبوسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ناجحة، ومن أولوياتها طرح موضوع تواجد القوات الأمريكية (القتالية) على الأراضي العراقية»، موضّحاً أن «هناك اتفاقية أمنية أبرمت بين العراق والولايات المتحدة (عام 2011) ومن خلالها تم إخراج القوات الأمريكية القتالية من الأراضي العراقية، على أن تتواجد في العراق فقط قوات استشارية وتدريبية للجيش العراقي».
وأضاف: «بات واضحاً للجميع تواجد القوات الأمريكية القتالية في العراق. نحن نرفض ذلك»، مقرّاً أن «هناك تدخلاً أمريكياً في الشؤون الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وفي تشكيل الحكومة أيضاً هناك تدخلات أمريكية واضحة».
وطبقاً للنائب عن تحالف «البناء» المنضوي في تحالف «الفتح»، فإن زيارة الحلبوسي «أتت بعد طلبات لعدد من أعضاء مجلس النواب لإخراج القوات القتالية الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية»، لافتاً إلى أن الحلبوسي «ذهب لحلحلة هذا الأمر».
وبدأ الحلبوسي زيارة لواشنطن، حيث التقى برفقة وفد نيابي، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، وجرت مراسم الاستقبال الرسمية في «البنتاغون».

تطوير العلاقات الثنائية

وقال رئيس البرلمان خلال لقائه مع وزير الدفاع الأمريكي، إن «العراق انتصر عسكرياً لكنه لا يزال بحاجة للدعم».
حسب بيان، لمكتبه «في مستهل اللقاء قدَّم شاناهان تعازيه إلى الشعب العراقي بحادثة العبارة، معبرًا عن ألمه وتعاطفه مع ضحايا الحادث، كما رحَّب بالوفد الزائر، مؤكداً أهمية تطوير العلاقات الثنائية والتواصل بين واشنطن وبغداد. وبحث اللقاء العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجال الأمني والعسكري والاقتصادي».
ونقل البيان عن الحلبوسي قوله: «من دواعي سرورنا أن نكون هنا بعد الانتصار على داعش الإرهابي بمساعدة الأصدقاء ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية، ونقدر عالياً دور التحالف الدولي بقيادة واشنطن في هذا المجال»، مشيرا إلى أن «العراق انتصر عسكريًّا بتضحيات أبنائه على تنظيم داعش الإرهابي، لكنه ما زال بحاجة إلى استمرار الجهود ومواصلة الدعم، للقضاء على الخلايا الإرهابية والفكر المتطرف، في تدريب القوات العراقية وتأهيلها والجهد الاستخباري والدعم اللوجستي».
وتطرَّق اللقاء، حسب البيان، إلى ضرورة «بذل جهود المجتمع الدولي بشكل واضح في ملف الإعمار والاستقرار للمناطق المحررة، وإعادة النازحين الذين ما زال الآلاف منهم في مخيمات النزوح»، مؤكداً على ضرورة «إسناد الحكومة العراقية لتقديم الخدمات لهذه المناطق، من أجل غلق ملف النزوح الذي سيُسهم إيجابا في عدم عودة داعش وانتشار فكره المتطرف مرة أخرى، فضلا عن توفير فرص العمل من خلال المشاريع الاستثمارية؛ للقضاء على البطالة».

التقى بنس وبومبيو وبيلوسي وشاناهان… وأكد حاجة بلاده للدعم الأمريكي

وأضاف أن «الظروف الآن مؤاتية أكثر من أي وقت سابق لإعادة إعمار العراق، ومن الأفضل استثمار هذه الفرصة، من أجل استقرار العراق الذي سيسهم في استقرار المنطقة».
وفي ختام اللقاء، عبَّر شانهان عن إعجابه بالقوات العراقية وتطورها، مؤكداً «استمرار الدعم للحكومة، وإسناد القوات، والتطلع إلى المزيد من التعاون بين بغداد وواشنطن وبما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين».
وأمس الخميس، استقبل مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، الحلبوسي، في البيت الأبيض.
وحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، «جرى خلال اللقاء تناول عملية إعادة إعمار العراق بعد القضاء على تنظيم داعش».
كما تناول البحث عن «سبل وإمكانات جديدة للتعاون بين واشنطن وبغداد في المجالين الاقتصادي والأمني بعد هزيمة داعش»، وفق البيان.
وشدد الطرفان أيضًا على أهمية «استمرار التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب»، وبحثا «الخطوات التي من الممكن اتخاذها لقيام المستثمرين الأمريكيين بمزيد من الاستثمارات في العراق».
وتضمنت زيارة الحلبوسي إلى واشنطن، لقاء رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي.
وذكر بيان لمكتب الحلبوسي انه «جرى خلال اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفعيل لجان الصداقة البرلمانية، واستمرار التعاون المشترك في المجالات كافة».
كما أكد الجانبان خلال اللقاء على «انفتاح العراق على المجتمع الدولي؛ للمضي بإعادة الإعمار والاستثمار من خلال استقطاب الشركات العالمية ومنها الشركات الأمريكية، فضلا عن توفير فرص العمل للمواطنين والقضاء على البطالة».
ووجه الحلبوسي دعوةً إلى بيلوسي لزيارة العراق.

مناقشة الشراكة الاستراتيجية

كذلك، التقى الحلبوسي وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بحضور سفير العراق لدى الولايات المتحدة الأمريكية فريد مصطفى، طبقاً لمكتب رئيس البرلمان الذي أوضح في بيان أن الطرفين بحثا «سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات محاربة الاٍرهاب والتعاون الاقتصادي، ومناقشة الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق، واستمرار الجهود في مكافحة الإرهاب وفكره المتطرف، وملف تأمين الحدود وهزيمة داعش نهائيا، ومنع عودتها مرة أخرى، والتأكيد على الالتزام بسيادة العراق وأمنه وازدهاره».
كما تطرَّقا إلى «ضرورة بذل جهود من قبل المجتمع الدولي بملف الإعمار والاستثمار والانفتاح على المجتمع العربي الدولي لدعم الحكومة العراقية؛ لتقديم الخدمات للمواطنين، وتوفير فرص العمل من خلال المشاريع الاستثمارية؛ للقضاء على البطالة الذي يسهم في إعادة الاستقرار».
يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدٍ للتحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بزعامة واشنطن، بأن التنظيم ما يزال يشكل خطراً على العراق، وسوريا أيضاً.
نائب قائد التحالف، الجنرال كريستوفر جيكا، قال في تصريح له، «إننا ما زالنا في مرحلة مبكرة من القضاء تماما على داعش»، مبينا أن «داعش ما يزال يمثل خطراً في سوريا والعراق».
وأضاف أن «مهمة التحالف لن تنتهي بالقضاء على داعش»، مشيرا إلى «أننا سنواصل تدريب القوات العراقية وقوات سوريا الديمقراطية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية