الحملات الرئاسية التونسية: طغيان العنف والتهجم على الخصوم وغياب البرامج

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: بعد أن ألغت الهيئة المستقلة للانتخابات في تونس ترشحات سبعين متقدما، وبعد أن استقر العدد الاجمالي للمترشحين على ستة وعشرين، بدأت الحملات الانتخابية وفي زمن قياسي. وترتكز هذه الحملات على ذم وتشويه الخصوم والقدح فيهم وفي أعراضهم عوض إبراز برامج المترشحين وما يمكنهم تحقيقه للتونسيين من خلال الصلاحيات المحدودة الممنوحة لرئيس الجمهورية.

حتى أن البعض ممن كانوا لا يعتبرون خطاب الباجي قايد السبسي نقطة قوة بالنسبة له وصنفوا التمكن من التواصل الجيد مع وسائل الإعلام ضمن المسائل الثانوية التي لا يجب إعارتها الكثير من الاهتمام في عملية اختيار رئيس الجمهورية وتقييم أدائه لاحقا، صاروا بقدرة قادر ينتقدون أداء المرشح عبد الكريم الزبيدي ويعتبرونه العامل الأهم الذي يجب أن يحول دونه والوصول إلى عرش قرطاج. ولعل السبب في هذا الهجوم اللافت هو مساندة المنتقدين لمرشحين آخرين منافسين لوزير الدفاع المستقيل الذي مثل ترشحه اللحظات الأخيرة مفاجأة شأنه شأن نائب رئيس حركة النهضة عبد الفتاح مورو.

أما مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو فقد تركزت حملات تشويهه على التذكير باستقباله للداعية المصري وجدي غنيم الذي عرف عنه تهجمه على تونس وعلى الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، والتذكير أيضا بالحديث الذي دار بينهما والذي أزعج فئة هامة من التونسيين. وقد ظهرت في هذا الحوار المسجل مواقف لعبد الفتاح مورو مختلفة عما كان يصرح به، وبدا القيادي النهضوي للبعض وكأنه أقرب إلى التيارات المتشددة منه إلى نظيرتها المعتدلة في فهمها وتأويلها للنص للديني.

ويتعرض المرشح الرئاسي رئيس الحكومة يوسف الشاهد بدوره إلى هجمة شرسة من أنصار منافسيه وترتكز على إبراز فشل حكومته في حل المعضلات الاقتصادية والاجتماعية رغم أنه بقي في القصبة ثلاث سنوات لم يقضها سلفه الحبيب الصيد. كما يعتبره البعض ناكر جميل لولي نعمته الباجي قايد السبسي الذي أتى به إلى الحكومة ولم يكن له ماض سياسي ولا تعرفه الطبقة السياسية التونسية فإذا به يحشر الرئيس الراحل في الزاوية بمعية حركة النهضة ويؤسس كتلة نيابية نواتها الأساسية من حركة نداء تونس.

وحتى قطع الماء والكهرباء على المواطنين في أيام العيد استغله بعض المساندين لمنافسي الشاهد للتهجم على رئيس الحكومة في جانب عدم قدرة حكومته على تأمين الحاجيات الأساسية للمواطنين. ناهيك عن اتهام هذه الحكومة أيضا بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطن والقضاء على الطبقة الوسطى والاستجابة العمياء لتعليمات صندوق النقد الدولي من دون القدرة على المناورة.

وحتى ارتفاع سعر صرف الدينار التونسي مؤخرا والذي تم الترويج له على أنه إنجاز لحكومة الشاهد يؤكد المعارضون على أنه نتاج طبيعي لسياسة التداين الفاشلة التي انتهجتها الحكومة، حيث ضخت في الخزينة أموال قروض آتية من صندوق النقد الدولي ومؤسسات مالية أخرى مما جعل الاحتياطي من العملة الصعبة يرتفع. لكن هذه الأموال سرعان ما سيتم إنفاقها وسحبها من الخزينة لينخفض الاحتياطي من العملة الصعبة ويعود الدينار إلى التراجع.

أما المرشح الرئاسي مهدي جمعة فيتم التركيز في الحملة المضادة عليه على علاقة مفترضة بينه وبين شركة نفط معروفة، ويتهم إلى جانب الشاهد أيضا بأنه المرشح الخفي لحركة النهضة باعتبار أن مورو مجرد مرشح لصرف الأنظار عن المرشح الحقيقي لحركة النهضة. ولم ينج أيضا من هذه الحملات المضادة صاحب قناة “نسمة” التلفزيونية نبيل القروي الذي تضعه استطلاعات الرأي في الصدارة حيث بالإضافة إلى السب والشتم الذي يتعرض له يوميا على شبكات التواصل الاجتماعي تم تسريب فيديوهات تتعلق بما قيل إنها عمليات إيقاع بأشخاص وتنصت على آخرين من السياسيين حلوا ضيوفا على قناته.

وحول هذه الحملات المسيئة التي تشن على مرشحي الرئاسة في تونس يقول الناشط الحقوقي والسياسي التونسي صبري الثابتي لـ “القدس العربي” أن ما يحصل هو غياب تام للأخلاق في السياسة التونسية، فعوض أن يتم اقناع الناخبين ببرامج المترشحين وقدرتهم على انجازها، يتم اللجوء إلى التهجم على الخصوم حتى وإن تعلق الأمر بتلفيق الأكاذيب، فكل شيء بات مباحا من أجل كرسي الرئاسة في قرطاج.

ويضيف: “على النيابة العمومية أن تتحرك للتصدي لمروجي الأكاذيب وهم كثر خصوصا على مواقع التواصل، كما على الطبقة السياسية أن ترتقي بخطابها وتدرك أهمية اللحظة التاريخية التي تعيشها. فهي بصدد التأسيس لأول ديمقراطية عربية حقيقية لا تقوم على المحاصصة الطائفية وغير محروسة من مؤسسة عسكرية أو ملكية.

إنها لحظة فارقة في تاريخ الشعوب العربية وليس فقط تونس ولا يليق هذا الخطاب الهابط بهذه اللحظة ولا بتاريخ تونس التي عرفت الديمقراطية في العصر القرطاجي مع دستور أشاد به الفيلسوف الإغريقي أرسطو. وجرب هذا الدستور فأنتج نظاما شبيها بالنظام السويسري، فيه رأسان منتخبان للسلطة التنفيذية من الحزبين الكبيرين ينفذان سياسات المجلس ويراقبان بعضهما البعض”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية