صورة من الأرشيف لسجن مصري
القاهرة- “القدس العربي”:
قال مجلس أمناء الحوار الوطني المصري، إن بعض توصياته الخاصة بملف الحبس الاحتياطي لم ترد، بفلسفتها ومضمونها في مشروع قانون الإجراءات الجنائية، على الرغم من ضرورتها وأهميتها للمعالجة الشاملة والمطلوبة لكل التفاصيل الأساسية لهذا الملف.
وأضاف المجلس في بيان، إنه ما أعاد صياغة ما رأى ضرورته من توصيات لم ترد أو لم تكتمل في مشروع القانون، وسيرفعها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي ليتخذ فيها ما يراه.
ولفت إلى أن ما ورد بخصوص ملف الحبس الاحتياطي يمثل بصورة عامة استجابة محمودة لما ورد في توصيات الحوار الوطني بشأنه، آخذاً في الاعتبار أن الحبس الاحتياطي والموضوعات المتفرعة عنه والتي ناقشها الحوار تمثّل موضوعاً واحداً ضمن مشروع القانون الجديد، والذي يعالج عشرات الموضوعات الأخرى، وقد وقعت في 22 مادة من أصل 540 مادة هي مجموع مواد المشروع.
وتناول المجلس في بيانه الاعتراضات التي أبدتها نقابتا المحامين والصحافيين ونادي القضاة المصري، لافتا إلى أنه يثمن ما ورد في بيان مجلس النواب، بأن المجلس ما زال يفتح أبوابه لمناقشة أي تعديلات يراها البعض ضرورية على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، طالما تهدف إلى إرساء نظام عدالة ناجز وتسعى لتعزيز الحقوق والحريات العامة، فالغاية المشتركة تظل تحقيق العدالة وضمان حماية حقوق الجميع.
وأكد البيان، حرص مجلس الأمناء على التقدير والاحترام الكاملين لكل المؤسسات الدستورية للدولة، وفي هذا المقام مجلس النواب والقضاء بكافة جهاته وهيئاته، ولكل النقابات والهيئات الممثلة للتجمعات المهنية في مصر، وثقته الكاملة في حُسن إدارة كل هذه المؤسسات والنقابات والهيئات، لأي اختلافات بينها حول مشروع القانون المطروح، وذلك ضمن التقدير والاحترام الراسخين فيما بينها، والتكامل بين الاختصاصات والأدوار التي يسندها الدستور والقانون لكل منها.
وناشد مجلس أمناء الحوار الوطني كل هذه المؤسسات والنقابات والهيئات بما لها من قدر ووزن مؤثرين في شؤون البلاد، إلى المسارعة لتقريب وجهات النظر فيما بينهم، بما يضع العلاقات فيما بينها- اختلافا أو اتفاقاً- في مسارها الطبيعي من الاحترام المتبادل والتكامل في الأدوار من أجل تحقيق المصالح العليا لمصر والمصريين.
وكانت اللجنة التشريعية في مجلس النواب المصري وافقت بشكل نهائي نهائيا على مواد القانون تمهيدا لإقراره في الدورة البرلمانية المقبلة التي تبدأ في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، على الرغم من الاعتراضات التي أبدتها نقابتا المحامين والصحافيين والمنظمات الحقوقية وأحزاب.
وكانت نقابة الصحافيين دعت إلى وقف مناقشة مشروع القانون الذي وصفته بـ”الكارثي”، والبدء في حوار مجتمعي حقيقي لوضع قانون جديد يستجيب لتطلعات المجتمع، ويراعي مطالب مختلف الأطراف، ويحافظ على ثقة المواطنين في نظام العدالة، ويكرس لحقوقهم وحرياتهم، أو الاستجابة للمطالب المرفوعة.
وأكد نقيب الصحافيين خالد البلشي، أن مشروع القانون يتضمن 41 من مواده تخالف أحكام الدستور، بالإضافة إلى حاجة 44 مادة لتعديلات جذرية، بينها مادتان على الأقل تتعلقان بعمل الصحافة.
اعتراضات نقابة الصحافيين دفعت اللجنة التشريعية في مجلس النواب إلى شن هجوما على نقيب الصحافيين خالد البلشي، ووصفت خطابه بالمغرض يفتقد إلى الدقة وتعتمد على مغالطات فجة.
وفيما يخص ملف الحبس الاحتياطي، حددت المادة 133 من مشروع القانون، الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بـ18 شهرا، بدلا من 24 شهرا.
وكان مجلس أمناء الحوار الوطني المصري وافق قبل أسابيع بالإجماع على توصيات قُدمت في 5 محاور تخص الحبس الاحتياطي تتعلق بمدة وبدائل الحبس، وتعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الخاطئ، والتدابير المصاحبة للحبس الاحتياطي.
وجاءت التوصيات في ختام جلسات خصصها مجلس الحوار الوطني لمناقشة قضية الحبس الاحتياطي، بمشاركة قانونيين وحقوقيين وسياسيين وممثلي القوى والتيارات السياسية. وتناولت المناقشات بدائل لإجراءات الحبس الاحتياطي، وسبل الحد من استخدام تدابيره، وتعويض المحبوسين احتياطياً عن طريق الخطأ.