تحالفات المعارضة المصرية تواجه التفكك قبل انتخابات الرئاسة

تامر هنداوي
حجم الخط
3

القاهرة- “القدس العربي”:

تصاعدت بوادر الانقسام والتفكك في تحالفات المعارضة المصرية مع اقتراب موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية. فما بين إعلان حزب الدستور تعليق عضويته في التيار الحر الذي أعلن تشكيله قبل أقل من 3 أشهر على خلفية الموقف من قضية التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى إعلان حزب المحافظين تعليق مشاركته في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

الحوار الوطني

وأعلن حزب المحافظين، تعليق مشاركته في الحوار الوطني، معتبرا أن لا جدوى من استمراره.

وقال في بيان، إن المكتب السياسي والمجلس الرئاسي للحزب، “اتخذ قرارا بتعليق مشاركة الحزب في جلسات الحوار الوطني، والاكتفاء بما قدمه الحزب من مقترحات، باعتبار أن الحوار طبقا للطريقة التي صُمم وأدير بها، قد وصل إلى منتهاه ولا جدوى من استمراره ومدّ جلساته، خاصة وأن الانتخابات الرئاسية على الأبواب”.

وبين الحزب، أنه اتخذ هذا القرار من واقع ثباته على المبادئ واسترشادا بالتوجهات السياسية وبوصلة الحزب الأخلاقية.

وانتقد الحزب في بيانه مسار الحوار الوطني، وقال: “كنا نتوقع أن يتخذ إجراءات وقرارات بشأن الإصلاح السياسي الحقيقي الذي تمت على أساسه دعوة الرئيس للحوار، وظننا من منطلق أن ليس كل الظن إثم، أن الحوار سينطلق سياسيا بين سلطة ومعارضة للوصول إلى تفاهمات واضحة حول وضع أسس جديدة للتحول إلى الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي ستكون الوسيلة لمحاولة اللحاق بالمعاصرة التي حجبت عن الأمة وإعادة بعث الحياة السياسية باعتبارها من أهم أسسها، إلا أن الحوار تم التعامل معه كساحة لعرض الأفكار في شتى المناحي، واستحضار الشخصيات وإنشاء الكيانات تحت مسمى الحوار”.

وأكد الحزب، أن “اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وعدم صدور قرارات في شأن الموضوعات التي تمت إثارتها، فقد رأى الحزب الاكتفاء بما قدمه، فضلا أنه أصبح من غير المناسب الحوار والانتخابات الرئاسية على الأبواب، وأن قراره لا يلزم أيا من أحزاب الحركة المدنية أو التيار الحر بأية تبعات”.

أزمة التطبيع

في الموزاة، أعلن حزب الدستور، تعليق عضويته في التيار الحر الذي يتشكل من عدد من الأحزاب الليبرالية، حتى عرض الأمر على الجمعية العمومية للحزب في 10 من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وتزامن إعلان قرار الحزب مع ثاني جلسات محاكمة الأمين العام للتيار الحر هشام قاسم، في اتهامه بسب وقذف وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة، عضو لجنة العفو الرئاسي، وضابط شرطة.

جميلة إسماعيل، رئيسة حزب الدستور، بيّنت في بيان لها، أن القرار جاء في أعقاب تصريحات المتحدث الرسمي “للتيار” الدكتور عماد جاد بما يخالف أفكارا وانحيازات أساسية في حزب الدستور.

وكان جاد قال في تصريحات صحافية، نهاية أغسطس/ آب الماضي، بأن السيسي ليس له منافسين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، راهنًا عودة التيار الحر إلى اجتماعات الحركة المدنية، بتنازل القيادي في الحركة كمال أبو عيطة، عن خصومته مع هشام قاسم.

كما تطرق جاد إلى فلسطين، في إطار حديثه عن عدم توافقه مع المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي. وقال: “طنطاوي لا يتوافق مع فكرنا، فالناصريون يتحدثون عن التطبيع مع إسرائيل، بالرغم من أننا لدينا معاهدة سلام مع إسرائيل، فمعنى ذلك عندما يأتي سيلغي معاهدة السلام، أولوياتنا مصر والشعب المصري وليس الشعب الفلسطيني”.

وأضافت رئيسة حزب الدستور: “تصريحات المتحدث باسم التيار، وعدم صدور بيان توضيحي من التيار الحر، دفع بعض أعضاء الهيئة العليا في الحزب إلى إعادة طرح الانضمام للتيار والعمل المشترك في القضايا المتفق عليها، وتم التصويت على تعليق المشاركة، لحين عرض البيان التأسيسي للتيار الحر والوثيقة التأسيسية على أعضاء الجمعية العمومية للحزب، والتي ستنظر بنودا عديدة منها ملف التحالفات السياسية للحزب، ومن بينها الحركة المدنية والتيار الحر”.

هشام قاسم

إسماعيل بيّنت أنها رفضت مع عدد آخر من أعضاء الهيئة العليا، قرار تعليق المشاركة في التيار حتى العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، باعتبار أن توقيت القرار غير مناسب، في ضوء حبس هشام قاسم، رئيس مجلس الأمناء؛ إضافة إلى عدم اكتمال الأوراق التأسيسية للتيار بعد، وأنها رأت أن الأفضل هو الانتظار لحين اتخاذ القرار من جانب أعضاء الجمعية العمومية للحزب.

وختمت إسماعيل بيانها بالتأكيد على أن الحزب سيستمر في بذل كافة الجهود والمساعي للإفراج الفوري عن هشام قاسم، مؤسس “التيار” ورئيس مجلس أمنائه.

قضية التطبيع التي أثارتها أزمة التيار الحر، دفعت حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، للتأكيد على أن أحد الشروط الواجب توافرها في المرشح الذي سيدعمه الحزب في الانتخابات الرئاسية المرتقبة أن يكون معارضا للتطبيع.

انتخابات الرئاسة

قال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن المكتب السياسي للحزب عقد اجتماعا قرر خلاله دعوة اللجنة المركزية للانعقاد في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لمناقشة الموقف من الانتخابات الرئاسية.

وبحسب الزاهد، اتفق أعضاء المكتب السياسي خلال اجتماعهم على أنه في حال الاتفاق على المشاركة في السباق الانتخابي، فإن هناك معايير يجب أن تتوفر في شخص المرشح الرئاسي، من بينها أن تكون مرجعيته ثورة يناير، ويكون من رافضي التطبيع والتبعية والهيمنة.

وتضمنت الشروط الواجب توافرها في المرشح، أن “يكون منافسا حقيقيا وليس محللا أو كومبارس، ويؤمن بالمشاركة والقيادة الجماعية واستقلال السلطتين التشريعية والقضائية، وبحقوق المواطنة الكاملة ويرفض كل أشكال التمييز، ويدرك أن دور الدولة هو حماية الحق في الغذاء والصحة والتعليم والعمل والسكن، وتطوير القدرات الإنتاجية للاقتصاد، ويرفض شروط الصندوق ومؤسسات التمويل وأجندة الرأسمالية المتوحشة، وطاهر اليد لم تتلوث يده بدم أو فساد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية