صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت جماعة “أنصار” (الحوثيون)، تنفيذ 27 عملية ضد إسرائيل خلال ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فيما أعلنوا،أمس الأربعاء، إسقاط طائرة استطلاع أمريكية من نوع (إم كيو ناين)؛ لتكون هذه الطائرة رقم 14، التي أعلنوا إسقاطها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
وقال الخبير العسكري ومساعد رئيس دائرة التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع في حكومة “أنصار الله”، العميد عابد الثور، لـ “القدس العربي”، إن تكثيف عملياتهم العسكرية “ضد الكيان الصهيوني وأمريكا ينطلق من الموقف اليمني الإسنادي لغزة، وفي سياق الرد على العدوان على بلادنا، واستهداف المنشآت الحيوية”.
وأضاف: “استهداف إسرائيل في غاراتها للمنشآت الحيوية يعطي العالم دلالة على عجز العدو الإسرائيلي عن ضرب الأهداف التي يريدها، بسبب فقدان المعلومة من الداخل، وبالتالي فهو يضرب كالرجل الأعمى، ولم يستطيع أن يحقق أي إنجاز عسكري”.
وفي المقابل، تستمر إسرائيل في إطلاق التهديدات باستهداف قدرات “أنصار الله”، بما فيها التهديد بشن حملة برية مع شركاء إقليميين، وفي هذا يؤكد العميد الثور أنهم قادرون على مواجهة أي اعتداءات مهما كانت. وقال: “لا أعتقد أن إسرائيل ستغامر بريًا، وفي حال غامرت من خلال تحالف، فأؤكد أن القوات المسلحة وصلت إلى مستوى من الاحتراف والقدرة تستطيع معه المواجهة برًا وبحرًا وجوًا”. وزاد: “مستعدون لمواجهة أي حماقة قد يرتكبها العدو؛ فالقوات المسلحة ملزمة بالدفاع عن سيادة البلد، وهي في أعلى مستوى من الجاهزية القتالية لمواجهة أي اعتداءات”.
الطائرة 14
جاء إعلان إسقاط الطائرة الأمريكية، الأربعاء، غداة إعلان الحوثيين تنفيذ ثلاث عمليات ضد أهداف إسرائيلية في عمق الأراضي المحتلة. وبالموازاة، أعلنت وزارة الدفاع في حكومة الجماعة تنفيذ مقاتلات أمريكية وبريطانية 12 غارة على العاصمة صنعاء، فيما كانت ذات المقاتلات قد شنت في يوم سابق غارتين على مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة.
وأعلنت جماعة “أنصار الله”، الأربعاء، إسقاط طائرة أمريكية نوع (إم كيو- ناين) “أثناء تنفيذها مهام عدائية في أجواء محافظة مأرب” شمال شرقي البلاد.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، “أن عملية إسقاط الطائرة تمت بصاروخ أرض جو، محلي الصنع”، مشيرًا “إلى أنها الطائرة الثانية خلال 72 ساعة والـ 14 خلال معركة (الفتح الموعود والجهاد المقدس) إسناداً لغزة”.
وكانت الجماعة أعلنت، الأحد، إسقاط طائرة مماثلة في أجواء محافظة البيضاء، وسط البلاد.
ووفق وسائل إعلام تابعة للجماعة، فقد أسقطت قواتهم أول طائرة من ذات النوع منذ بدء إسنادهم لغزة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، في أجواء المياه الإقليمية، فيما تم إسقاط الثانية في 19 فبراير/ شباط في أجواء محافظة الحديدة غربي البلاد، والثالثة في 26 أبريل/ نيسان في أجواء محافظة صعدة شمال، والرابعة في 16 مايو/ أيار في أجواء محافظة مأرب شمال شرق، والخامسة في 21 مايو في أجواء محافظة البيضاء وسط، والسادسة في 29 مايو في أجواء محافظة مأرب، والسابعة في 4 أغسطس/ آب في أجواء محافظة صعدة، والثامنة في 7 سبتمبر/ أيلول في أجواء محافظة مأرب، والتاسعة في 10 سبتمبر/ أيلول في أجواء محافظة صعدة، والعاشرة في 16 سبتمبر في أجواء محافظة ذمار، والحادية عشرة في 30 سبتمبر/ أيلول ، والثانية عشرة في الثامن من نوفمبر في أجواء محافظة الجوف شمال شرق.
طائرة (إم كيو- ناين) هي طائرة مسيّرة هجومية غير مأهولة وقاذفة للصواريخ بجانب قدراتها في الرصد والمراقبة والاستطلاع والاستشعار والتجسس. وتبلغ سرعتها 240 كيلومتراً في الساعة. ويبلغ مدى تحليقها 3 آلاف كيلومتر. وسبق واُستخدمت في حربي أفغانستان والعراق وغيرها من الحروب.
واعترفت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) بإسقاط الحوثيين بعض هذه الطائرات.
ويمثل تكثيف واشنطن لطائراتها الاستطلاعية التجسسية في أجواء مناطق سيطرة الحوثيين دلالة أكيدة على حاجتهم الماسة للمعلومات، وعلى ما يبدو أنهم لم يستطعيوا الحصول على أي معلومات ذات شأن تعزز من فاعلية عملياتهم، بدليل استمرار حملتهم العسكرية الصاروخية والجوية مع بريطانيا دون تحقيق نتائج حقيقية تؤثر على قدرات الحوثيين؛ بدليل استمرار العمليات العسكرية لـ”أنصار الله” في البحر الأحمر، وآخرها ما تم الإعلان عنه، الثلاثاء، حيث أعلنوا تكرار استهداف حاملة الطائرات يو إس إس هاري إس ترومان، والتي سبق وأعلنوا استهدافها غير مرة خلال ديسمبر/ كانون الأول.
وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، أعلن، الثلاثاء، في بيان، أن قواتهم نفذت ثلاث عمليات نوعية “استهدفت الأولى مطار بن غوريون التابع للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا تل أبيب المحتلة بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع (فلسطين2)، فيما استهدفت العملية الأخرى محطة الكهرباء جنوبي القدس المحتلة بصاروخ باليستي نوع (ذي الفقار)”. وأكدَّ البيان “أن الصاروخين أصابا هدفيهما بنجاح”.
وأشار إلى أن العمليتين تزامنتا مع عملية “استهدفت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس هاري ترومان بعدد كبير من الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة أثناء تحضير القوات الأمريكية لشن هجوم جوي كبير على بلدنا”. مشيرًا إلى أن “أن العملية حققت أهدافها بنجاح”.
وأعلن الحوثيون أنهم “استكملوا رفع الجاهزية القتالية لعدد من الوحدات العسكرية لمواجهة أي تهديدات مرتبطة بالعدو الإسرائيلي والأمريكي والهادفة لمنع اليمن من تأدية واجبه الديني والأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني”.
منشأة قيادة
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية العسكرية الأمريكية (سنتكوم)، أن قواتها نفذت يومي 30 و31 ديسمبر/ كانون الأول ضربات دقيقة متعددة ضد أهداف للحوثيين في صنعاء ومواقع ساحلية داخل الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن”، حيث استهدفت سفن وطائرات تابعة للبحرية الأمريكية في هذين اليومين منشأة قيادة وسيطرة تابعة للحوثيين ومرافق إنتاج وتخزين أسلحة تقليدية متقدمة تضم صواريخ وطائرات دون طيار.
وأضافت في بيان: “استخدمت هذه المرافق في عمليات الحوثيين، لشن هجمات ضد السفن الحربية والسفن التجارية التابعة للبحرية الأمريكية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. بالإضافة إلى ذلك، دمرت طائرات تابعة للبحرية الأمريكية والقوات الجوية الأمريكية موقع رادار ساحلي للحوثيين وسبعة صواريخ كروز وطائرات دون طيار هجومية أحادية الاتجاه في منطقة البحر الأحمر”.
وأشارت إلى “أنه لم تقع أي إصابات أو أضرار في صفوف الأفراد أو المعدات الأمريكية خلال هذه الاستهدافات”. وذكرت أن هذه الضربات “تأتي في إطار جهود القيادة المركزية الأمريكية لتقليص قدرة الحوثيين على تهديد الشركاء الإقليميين والسفن العسكرية والتجارية في المنطقة”.
وبالتوازي، ذكرت وكالة الأنباء سبأ، بنسختها التابعة لـ “أنصار الله”، الثلاثاء، “أن طيران العدوان الأمريكي البريطاني شن 10 غارات على مجمع 22 مايو في مديرية الثورة، وغارتين على مجمع العرضي في مديرية الصافية”.
وتتوالى هذه العمليات منذ 12 يناير/ كانون الثاني، بينما صارت قوة الحوثيين اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه عند بدء عمليات التحالف الأمريكي البريطاني ضد أهداف في اليمن يقول التحالف إنها للحوثيين؛ بدليل أن عدد العمليات التي استهدف بموجبها الحوثيون سفناً مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها قبل بدء عمليات التحالف الأمريكي البريطاني لا يذكر مقارنة بالعمليات التي نفذوها بعد بدء عمليات التحالف؛ إذ تجاوز عدد السفن، التي استهدفتها عمليات الحوثيين أكثر من مئتي سفينة؛ بما فيها سفن أمريكية وبريطانية وحاملات طائرات.
يأتي ذلك في حين تتصاعد عمليات “أنصار الله” باتجاه العمق الإسرائيلي. وحسب صحيفة 26 سبتمبر الناطقة باسم وزارة الدفاع في حكومة الجماعة، فقد نقذت قوات الجماعة 27 عملية ضد أهداف إسرائيلية خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وقال موقع الصحيفة “إن العمليات استهدفت أهدافًا عسكرية وحيوية حساسة لكيان العدو بعشرة صواريخ فرط صوتية من نوع “فلسطين2″، وصاروخ باليستي من طراز “ذو الفقار” وعشرات الطائرات المسيرة الهجومية”.
وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات جاءت “بعد أن كان رئيس وزراء كيان العدو منتشيًا باتفاق الهدنة مع لبنان، والتطورات في سوريا عقب انهيار النظام السابق في دمشق، وتقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وتدمير قدرات جيشها، متحدثًا عن نصر كامل للكيان وتشكيل الشرق الأوسط الجديد”.