الحوثيون يعلنون استهداف حاملة الطائرات الأمريكية «ترومان» واسقاط طائرة إف ـ 18 … ويشيعون شهداء الغارات الإسرائيلية: خسائر الموانئ تجاوزت 300 مليون دولار

 أحمد الأغبري
حجم الخط
2

صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلنت جماعة “أنصار الله”(الحوثيون)، الأحد، عن استهدافها لحاملة الطائرات الأمريكية (يو إس إس هاري إس ترومان) وعدد من المدمرات التابعة لها وإسقاط طائرة أف 18، مؤكدة بذلك ما اعتبرته “نجاحها في إفشال هجوم أمريكي بريطاني على اليمن”.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت، أمس، إسقاط طائرة إف 18 ، لكنها أرجعت ذلك إلى ما اعتبرته “نيراناً صديقة” لكنها قالت، في الوقت ذاته، إنه يجري “تحقيق كامل”، متحدثة، عن إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة وصاروخ للحوثيين، في إشارة إلى تعرض الحاملة لهجوم، لكنها لم تذكر ذلك بشكل مباشر، في بيان غاراتها ليل السبت/ الأحد على صنعاء والحديدة.
وأوضح المتحدث العسكري للحوثيين، العميد يحيى سريع، في بيان، “أن العملية التي نفذت بثمانية صواريخ مجنحة و17 طائرة مسيرة، أدت إلى إسقاط طائرة إف 18، وذلك أثناء محاولة المدمرات التصدي للمسيرات والصواريخ اليمنية، وكذا مغادرة معظم الطائرات الحربية المعادية الأجواء اليمنية إلى أجواء المياه الدولية في البحر الأحمر للدفاع عن حاملة الطائرات أثناء استهدافها”.
كما أوضح سريع “أن العملية أدت، أيضًا، إلى انسحاب حاملة الطائرات يو إس إس هاري أس ترومان بعد استهدافها من موقعها السابق نحو شمال البحر الأحمر بعد تعرضها لأكثر من هجوم من قبل القوة الصاروخية والقوات البحرية وسلاح الجوِّ المسير”.
وقال: “إن القوات المسلحة اليمنية وهي تؤكد نجاحها في التصدي للعدوان الأمريكي البريطاني وإفشاله لَتجدد التأكيد على استعدادها للتصدي لأي حماقة أمريكية بريطانية إسرائيلية خلال الفترة المقبلة”.
وحذر”العدو الإسرائيلي والأمريكي من العدوان على اليمن”، مؤكدًا أنهم سيستخدمون الحق الكامل “في الدفاع عن اليمن واستمرارًا ومواصلةً لإسناد الشعب الفلسطيني حتى وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها”.

غارات أمريكية

وكانت صنعاء والحُديدة قد تعرضتا ليل السبت/الأحد لغارات مكثفة من تحالف واشنطن ولندن. وقالت قناة المسيرة التلفزيونية الناطقة باسم “أنصار الله”، “إن انفجارات عنيفة هزت مناطق متفرقة من العاصمة صنعاء جراء عدوان أمريكي بريطاني، كما شُن بعد ساعات عدوان على الحُديدة”. ونقلت عن مراسلها في صنعاء “تعرض العاصمة لغارات عدوانية أمريكية بريطانية بالتزامن مع سماع هدير طائرات العدوان في الأجواء”.
وأوضحت وكالة سبأ بصنعاء بنسختها التابعة لـ”أنصار الله”(الحوثيون)، أن الغارات استهدفت منطقة عطان في صنعاء وجبل الجدع في مديرية اللحية بمحافظة الحديدة.
في موازاة ذلك، ذكرت القيادة المركزية العسكرية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها نفذت ضربات جوية دقيقة ضد منشأة لتخزين الصواريخ ومنشأة للقيادة والتحكم تديرها جماعة الحوثيين داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتهم في صنعاء، اليمن. وأضاف البيان: “تم تنفيذ هذه الضربات من قبل قوات القيادة المركزية لتعطيل وإضعاف عمليات الحوثيين”.
وأشار إلى أنه خلال العملية تم إسقاط عدة طائرات هجومية بدون طيار وصاروخ كروز مضاد للسفن تابع للحوثيين فوق البحر الأحمر.
وقال البيان: “شاركت في العملية أصول تابعة لسلاح الجو الأمريكي والبحرية الأمريكية، بما في ذلك طائرات إف-إيه18”.
فيما يتعلق بطائرة إف 18 التي أعلن الحوثيون أنهم أسقطوها، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان آخر، نجاة طيارين من البحرية الأمريكية بعد إسقاط طائرتهما ذات المقعدين من طراز إف 18 سوبر هورنت بواسطة سفينة أمريكية “عن طريق الخطأ”.
ووفقًا للبيان، “كانت الطائرة المخصصة لحاملة الطائرات يو إس إس هاري إس ترومان تحلق فوق البحر الأحمر عندما أطلق عليها الطراد الصاروخي الموجه النار”.
وجاء في البيان: “تم إنقاذ الطيارين بسلام. وتشير التقييمات الأولية إلى أن أحد أفراد الطاقم أصيب بجروح طفيفة”. وأضاف: “لم يكن هذا الحادث نتيجة لنيران معادية، ويجري تحقيق كامل”.
وقال موقع (يو إس إن آي نيوز) التابع للبحرية الأمريكية، أن الحادث وقع حوالي الساعة 3 صباحًا بالتوقيت المحلي يوم الأحد. ونقل عن مسؤول قوله إن الطائرة سوبر هورنت كانت مخصصة لجناح حاملة الطائرات رقم واحد، وصعدت على متن حاملة الطائرات ترومان.
الحوثيون علقوا على البيان الأمريكي حول الحادثة، متسائلين عن أسباب إيقاف حاملة الطائرات قبالة السودان.
وقال عضو المجلس السياسي الأعلى في سلطة “أنصار الله”، محمد علي الحوثي، في “تدوينة”، الأحد: “إذا لم تفصح البحرية الأمريكية عن سبب سقوط الطائرة الأمريكية، فلماذا أوقفت يو إس إس هاري ترومان قرب السودان وكل أجهزتها ومحركاتها البارحة؟”.
وأضاف: “نقول للأمريكان كلفة إيقاف إبادة غزة وحصارها وعسكرة البحر الأحمر لاستمرار الإرهاب في المنطقة وفلسطين أليس أقل مما تقومون به؟”.
وقال في “تدوينة” أخرى: “الهجمات الأمريكية على اليمن هجمات إرهابية مدانة وغير مشروعة تساند إرهاب الكيان الإسرائيلي المؤقت لاستمرار إبادة وحصار أبناء غزة”.
وأضاف: “تأتي الهجمات الإرهابية الأمريكية لتؤكد العربدة خارج القانون وممارسة الإجرام في المنطقة. إن التصرفات الإرهابية الرعناء ضد اليمن لن توقف عمليات الإسناد لغزة”.
يأتي ذلك في حين شُيِّع في مدينة الحُديدة، الأحد، جثامين شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على محافظة الحُديدة، وعددهم تسعة أشخاص قضوا في الغارات الإسرائيلية على ميناءي الصليف وراس عيسي الخميس الماضي، وجميعهم من العاملين في مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية وشركة النفط الحكوميتين.
ووفقاً لوكالة الأنباء سبأ بصنعاء، فقد أقيم للشهداء مراسيم تشييع رسمية بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين في حكومة الجماعة.
وكانت مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية قد أعلنت، في بيان، السبت، أن أجمالي الخسائر التي خلفها العدوان الإسرائيلي على موانئ الحديدة تقدر بنحو 313 مليون دولار للفترة من 20 يوليو/ تموز، وحتى العدوان الثالث في 19 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وأوضح البيان أن المؤسسة لا تزال تعاني من تبعات الأضرار السابقة للعدوان الإسرائيلي، لتتعرض موانئها من جديد لأضرار جسيمة في المعدات والبُنية التحتية لميناء الحديدة، والتي طالت الكرينات الجسرية ومحطة الكهرباء واللنشات القاطرة المساعدة للسفن.
وكانت العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة الساحلية قد تعرضتا يوم الخميس لسلسلة من الغارات العدوانية الإسرائيلية استهدفت بُنى تحتية، وتسبب في استشهاد تسعة مدنيين.

المعلومات

وبالتوقف على الأهداف التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في اليمن في موجاتها العدوانية الثلاث سنجد أنها استهدفت مواقع مدنية. وبقدر ما تواجه واشنطن مشكلة في استهداف مواقع استراتيجية للحوثيين تواجه إسرائيل نفس الإشكال بسبب عجز الدولتين في الوصول إلى معلومات دقيقة، في دلالة على قوة “أنصار الله” الأمنية، وهو ما تطرقت له صحيفة معاريف الإسرائيلية، في تقرير أكد أن إسرائيل تجد صعوبة في جمع معلومات عن مستودعات صواريخ الحوثيين.
وأفادت الصحيفة العبرية، الأحد، بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية “تقر بصعوبة جمع معلومات استخباراتية” تمكنها من الوصول إلى مستودعات الصواريخ التابعة للحوثيين في اليمن.
ووفقاً لوكالة الأناضول، قالت الصحيفة في تقرير: “تركز شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي نشاطها على بناء مجموعة من الأهداف العسكرية والاستراتيجية للحوثيين في اليمن”. وأشارت إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي “يستعد للرد على الهجمات التي شنها الحوثيون ضد إسرائيل خلال الأيام الأخيرة الماضية”.
وأوضحت الصحيفة أن الصاروخ الذي فشلت إسرائيل في اعتراضه السبت، وسقط في تل أبيب (وسط)، هو من طراز مطور لصاروخ “خيبر” إيراني الصنع.
وقالت “معاريف”: “تم خفض كمية المادة المتفجرة في رأس الصاروخ وإضافة المزيد من الوقود الصلب الذي يعمل على تحسين مدى الطيران وسرعته، مباشرة بعد خروجه من الغلاف الجوي”.
وفي وقت سابق الأحد، قال سلاح الجو الإسرائيلي، في نتائج تحقيق، إن الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون من اليمن، سقط في تل أبيب “بسبب خلل في الصاروخ الاعتراضي، وليس في منظومة الدفاع الجوي نفسها”، وفق القناة (12) الإسرائيلية الخاصة.

الصاروخ في تل أبيب

وصباح السبت، سقط صاروخ أطلقه الحوثيون في منطقة تل أبيب- يافا مخلفًا حفرة عمقها عدة أمتار وتسبب في إصابة 20 شخصًا بجروح طفيفة وتضرر عشرات الشقق بالمنطقة، وفق صحيفة “هآرتس” العبرية.
وأعلن الحوثيون، السبت، إطلاق صاروخ فرط صوتي من نوع “فلسطين2” على منطقة يافا (تل أبيب). واستطاع الصاروخ اختراق منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية وأصاب منطقة في تل أبيب.
وقال موقع “ذا تايمز أوف إسرائيل” إن الصاروخ أصاب ساحة ترفيه عامة في جنوب تل أبيب فجر السبت.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه طبق الدروس المستفادة من المحاولات الفاشلة لاعتراض الصاروخ. وتابع: “لا يزال الحادث قيد التحقيق الدقيق”، مضيفًا أنه بعد التحقيقات الأولية التي أجراها سلاح الجو الإسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية، “تم بالفعل تطبيق بعض الاستنتاجات، سواء فيما يتعلق بالاعتراض أو الإنذار المبكر”.
ووفق المصدر عينه، تدير إسرائيل مجموعة دفاع جوي متعددة المستويات، والتي تشمل “القبة الحديدية” قصير المدى، و”مقلاع داود” متوسط المدى، ونظام “السهم” بعيد المدى، والذي تم تصميمه لإسقاط الصواريخ البالستية خارج الغلاف الجوي.
وأكد: “فشلت جميع الصواريخ الاعتراضية في إسقاط الصاروخ، الذي انفجر في نهاية المطاف في حديقة عامة في يافا، جنوب تل أبيب، مما تسبب في أضرار للمنازل القريبة وإصابة العديد من الأشخاص، وقبل ذلك دفع الملايين إلى الهرع إلى الملاجئ”.
وعلق عضو المكتب السياسي لـ “أنصار الله”، حزام الأسد، على ذلك قائلا: “لولا مشاهد الصور ومقاطع الفيديو التي وثّقت وصول الصاروخ إلى عمق العدو لأنكروا ذلك، ولأطربت الحدث بمنظومات الاعتراض الإسرائيلية”، وفق “تدوينة”.
وتتوالى بيانات “أنصار الله” في الإعلان عن عمليات باتت يومية منذ الخميس الماضي، لتحتل العملية التي أعلنوا عنها الأحد العملية رقم ستة، خلال أربعة أيام، في تصعيد هو الأول من نوعه منذ بدء عمليات الحوثيين في الأراضي المحتلة وضد السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها والسفن الأمريكية والبريطانية.
ويستهدف الحوثيون، منذ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضرب مواقع إسرائيلية في الأراضي المحتلة بطائرات مسيرة وصواريخ. كما يستهدفون بالتوازى بالطائرات المسيرة والصواريخ، السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها بالإضافة إلى السفن الامريكية والبريطانية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي، وذلك “تضامنًا مع غزة” التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر 2023.
وقال حزام الأسد، في تدوينة أخرى: “العمليات العسكرية في العمق الصهيوني متواصلة ومتصاعدة حتى يتوقف العدوان ويفك الحصار عن أهلنا في غزة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية