صنعاء – «القدس العربي»: فيما استأنفت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، أمس الجمعة، المظاهرات الأسبوعية المناصرة لغزة، أعلنت، بالتزامن، عن عملية عسكرية استهدفت من خلالها مجددًا «القطع الحربية المعادية شمالي البحر الأحمر وعلى رأسها حاملة الطائرات الأمريكية «ترومان» بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، أن ذلك يأتي «في إطار التصدي للعدوان الأمريكي على بلدنا وردًا على جرائمه المرتكبة بحق أبناء شعبنا».
وأكدَّ «أنه ومن خلال استمرار عملياتها الدفاعية فشل العدو في التأثير على القدرات العسكرية اليمنية، وأنها بعون الله مستمرة في تأدية واجباتها الدفاعية في البر والبحر».
وحيا خروج المسيرات في اليمن «تأكيدًا على رفض العدوان الأمريكي ومواجهته والتصدي له جهادًا في سبيل الله وتأدية للواجب الديني والأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني المظلوم».
في المسار عينه، استأنفت «أنصار الله» بدءًا من الجمعة تنظيم المسيرات الأسبوعية في الساحات الرئيسة في جميع المحافظات الواقعة في مناطق سيطرة الحركة، وذلك «دعمًا لغزة ورفضًا للعدوان الأمريكي على اليمن».
وذكرت وكالة الأنباء سبأ بنسختها التابعة للحوثيين أن «العاصمة صنعاء شهدت اليوم، خروجًا مليونيًا في مسيرة «جهاد وثبات واستبسال… لن نترك غزة» تأكيدًا على استمرار وثبات موقف اليمن المساند لغزة ومواجهة العدوان والتصعيد الأمريكي. وأكدت الحشود استئناف المسيرات المساندة والمناصرة لغزة والشعب الفلسطيني، انطلاقًا من المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية، حتى إيقاف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة».
ورفع المتظاهرون في العاصمة صنعاء، الذين احتشدوا في ميدان السعبين، العلمين اليمني والفلسطيني، وهتفوا تحديًا للتصعيد الأمريكي واستمرارهم في مناصرة غزة، والثبات على موقف الدعم والنصرة للقضية الفلسطينية.
كما شهدت محافظات: الحُديدة، عمران، حجة، صعدة، المحويت، ذمار، البيضاء، إب، تعز، مأرب، الجوف، وغيرها من المحافظات الواقعة كلها أو بعضها في مناطق سيطرة الحركة، مسيرات تؤكد الموقف الداعم لغزة والرافض للتصعيد الأمريكي في اليمن.
وقال بيان المسيرات مخاطبًا أهل غزة: «نقول من جديد أنتم لستم وحدكم ولن تكونوا وحدكم فالله معكم ونحن معكم، ولن يهزم من كان الله معه، ونؤكد بأن العدوان الأمريكي علينا بهدف منعنا من الوقوف معكم لن يثنينا عن هذا الموقف مهما عمل بإذن الله، وكما لم يستطع أن يفعل ذلك خلال السنوات الماضية الطويلة التي شن فيها علينا مئات الآلاف من الغارات لن يستطيع أن يثنينا الآن، حتى لو شن أكثر منها».
وأضاف متحدثًا إلى واشنطن: «إن عدوانكم فاشل، سواء في غزة أو ضد اليمن، ففي غزة لم تستعيدوا أسيرًا واحدًا ولم تقضوا على المقاومة، وفي اليمن لم تمرروا سفينة واحدة ولم توقفوا عملياتنا، وهذا ليس لأن أسلحتكم ضعيفة ولا لأن أسلحتنا أقوى، بل لأننا على الحق ولأنكم على الباطل».
فيما يتعلق بضحايا التصعيد، أعلنت وزارة الصحة في حكومة «أنصار الله»، الجمعة، «ارتفاع عدد ضحايا جريمة العدوان الأمريكي في مدينة أمين مقبل السكنية بمديرية الحوك في محافظة الحديدة إلى 29 شهيدًا وجريحًا». وأوضحت «أنه استشهد 14 مواطنًا، منهم ست نساء وأربعة أطفال، وإصابة 15 آخرين».
وكانت المقاتلات الأمريكية شنت مساء الثلاثاء سلسلة غارات على مدينة أمين مقبل السكنية خلفت أضرارًا كبيرة في منازل وممتلكات المواطنين.
وشنت المقاتلات الأمريكية، فجر أمس الجمعة، 13 غارة على أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء.
ونقلت وكالة سبأ بصنعاء عن مصدر أمني لم تسمه «أن العدو الأمريكي استهدف بثلاث غارات منطقة فج عطان بمديرية معين جنوب غرب العاصمة، كما استهدف بغارة جبل نقم شرق العاصمة صنعاء».
وأضافت «أن العدوان الأمريكي استهدف أيضًا بخمس غارات مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، وشن غارتين على منطقة المعمر بمديرية همدان، كما استهدف بغارتين مزرعة في منطقة الحاوري جنوب المعمر بمديرية همدان بالمحافظة عينها».
أمريكيًا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدء عمل حاملة الطائرات «كارل فينسون» في منطقة العمليات بجانب حاملة الطائرات «هاري ترومان». وقالت في منشور على منصة «إكس» مساء الخميس، «حاملة الطائرات يو إس إس كارل فينسون مع جناحها الجوي المكون من طائرات إف-35 سي لايتنينغ 2 تعمل جنبًا إلى جنب مع يو إس إس هاري إس ترومان في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية».
وكان موقع «يو إس إن آي نيوز» التابع لمعهد البحرية الأمريكية قد أوضح في تقرير «أن مجموعة الخدمات البحرية «كارل فينسون» قد أُمرت بالتوجه إلى القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وأن مجموعة الخدمات البحرية «هاري إس. ترومان»، المنتشرة بالفعل في القيادة المركزية الأمريكية، مُدد انتشارها لمدة شهر. من المتوقع أن تتداخل مجموعتا الخدمات البحرية في القيادة المركزية الأمريكية، مع استمرار الضربات الأمريكية ضد قوات الحوثيين في اليمن». واستأنفت واشنطن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن منذ 15 مارس/ آذار، في سياق جولة ثانية تستهدف، وفق الإدارة الأمريكية، قدرات الحركة، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون «العدوان الأمريكي على اليمن» أنه يأتي ردًا على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي بدعم أمريكي مطلق لأكثر من 17 شهرًا.
وبلغ عدد الضحايا من المدنيين، جراء التصعيد الأمريكي في اليمن، الذي صار في أسبوعه الرابع، وفق معطيات وزارة الصحة في صنعاء حتى اليوم، 115 شهيدًا، وأكثر من مئتي جريح.