الحوثيون يعلنون غرق سفينة “ماجيك سيز” بعد ساعات من تبني استهدافها

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء- “القدس العربي”: أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، العميد يحيى سريع، مساء الإثنين، غرق سفينة الشحن “ماجيك سيز”، التي كانت الحركة قد أعلنت مسؤوليتها عن استهدافها، الأحد، في البحر الأحمر قبالة ميناء الحُديدة اليمني.

وقال سريع، في منشور على منصة “إكس”: “بفضل الله وقوته، غرقت السفينة ‘ماجيك سيز’ بالكامل في أعماق البحر، بعد أن استهدفتها قواتنا المسلحة ردًا على انتهاكات الشركة المالكة المتكررة لقرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة”.

وأضاف: “آخر تلك الانتهاكات تمثّل في دخول ثلاث سفن تابعة للشركة إلى موانئ فلسطين المحتلة خلال الأسبوع الماضي، رغم التحذيرات المتكررة التي وجهتها قواتنا البحرية”، مشيرًا إلى أن لحظات الغرق “موثقة بالصوت والصورة”.

وكانت “أنصار الله” قد تبنت، في وقت سابق من يوم الإثنين، استهداف السفينة بسبب “انتهاك الشركة المالكة حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة”، وذلك بعد ساعات من إعلانها تنفيذ عملية وُصفت بأنها “الأكبر” حتى الآن في العمق الإسرائيلي، ردًا على غارات إسرائيلية استهدفت موانئ الحُديدة ورأس عيسى والصليف ومحطة كهرباء رأس كثيب، في هجوم هو الحادي عشر منذ يوليو/ تموز 2024.

وأكد رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة، مهدي المشاط، “مواصلة دعم غزة والدفاع عن سيادة اليمن بكل الوسائل”، وقال إن “المفاجآت ستتوالى”، وفق ما نقلته وكالة “سبأ” بنسختها التابعة للحركة.

وبحسب المتحدث العسكري، فقد استخدمت القوات اليمنية في الهجوم زورقين مسيّرين، وخمسة صواريخ باليستية ومجنحة، وثلاث طائرات مسيّرة، ما أدى إلى إصابة مباشرة وتسرب المياه إلى السفينة، مؤكدًا أنه تم السماح للطاقم بمغادرتها بسلام، رغم تجاهلهم التحذيرات المسبقة.

وجدد سريع تأكيده أن قواتهم “لن تتردد في استخدام القوة المناسبة لمنع أي سفينة تابعة لهذه الشركة التي خرقت قرار الحظر وتعاملت مع العدو الصهيوني”، معتبرًا أن “سفن الشركة أهداف مشروعة في أي مكان تطاله أيدي القوات المسلحة اليمنية”، محملًا الشركة “كامل المسؤولية”.

كما أكد استمرار العمليات العسكرية “في استهداف العمق الإسرائيلي ومنع الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي، وتعطيل ميناء أم الرشراش، حتى وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها”.

وكانت هيئة بحرية بريطانية قد أفادت الأحد بتعرض سفينة تجارية لهجوم جنوب غربي الحُديدة، أدى إلى اندلاع حريق وتسرب المياه، واستعداد الطاقم لإخلائها.

وتُعد هذه أول عملية بحرية تعلن عنها الجماعة منذ وقفها استهداف السفن في يناير/ كانون الثاني الماضي، تزامنًا مع الهدنة المؤقتة بين حركة حماس وإسرائيل، والتي خرقتها إسرائيل لاحقًا.

ومنذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تستهدف “أنصار الله” السفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، أو التابعة لشركات خرقت قرار الحظر، في إطار تضامنها مع غزة التي تتعرض لحرب إسرائيلية مدعومة أمريكيًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وكانت الجماعة قد وافقت، في 6 مايو/ أيار الماضي، على وقف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، بموجب اتفاق رعته سلطنة عُمان بين واشنطن و”أنصار الله”، بعد أكثر من شهر من التصعيد العسكري الأمريكي في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي وقت سابق من يوم الإثنين، أعلنت الجماعة تنفيذ عملية “هي الأكبر” في العمق الإسرائيلي، شملت 11 صاروخًا وطائرات مسيّرة استهدفت مطار اللد (بن غوريون)، وميناءي أسدود وأم الرشراش (إيلات)، ومحطة كهرباء في عسقلان.

وأوضح سريع أن العملية شملت صواريخ فرط صوتية من طراز “فلسطين 2″، وطائرات مسيّرة، وأن جميع الأهداف أُصيبت بنجاح رغم فشل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية في اعتراضها، معتبرًا أنها “رد على العدوان على اليمن وانتصار للشعب الفلسطيني”.

وأضاف أن الدفاعات الجوية اليمنية “نجحت في التصدي للعدوان الإسرائيلي على عدد من المدن، وأجبرت التشكيلات القتالية على مغادرة الأجواء”، باستخدام صواريخ أرض–جو محلية الصنع.

وتوعد سريع بأن “عدوان إسرائيل على اليمن سيكلّفها الكثير، وسيزيد اليمنيين صمودًا وثباتًا ودعمًا لغزة”.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه رصد صاروخًا أُطلق من اليمن دون تأكيد اعتراضه، في حين دوّت صفارات الإنذار في مناطق عدة.

وأكدت وسائل إعلام تابعة للجماعة أن إسرائيل شنّت غارات ليلية على موانئ الحُديدة ورأس عيسى والصليف ومحطة كهرباء رأس كثيب، في إطار عملية أُطلق عليها اسم “الراية السوداء”.

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن “الحوثيين سيدفعون ثمنًا باهظًا”، مضيفًا: “من يهاجم إسرائيل سيُهاجم، ومن يرفع يده ضدها ستُقطع”.

وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن الطيران الحربي ألقى 56 قنبلة خلال غاراته على اليمن.

وذكرت مصادر يمنية أن الدفاعات الجوية أجبرت الطائرات الإسرائيلية على مغادرة أجواء الحُديدة قبل بلوغ أهدافها.

وفي تدوينة على “إكس”، قال العميد يحيى سريع: “نؤكد لشعبنا وأحرار أمتنا أن القوات المسلحة بجهوزية عالية، ولن تتأثر بهذه الاعتداءات، وعمليات الإسناد لغزة ستستمر بوتيرة عالية”.

كما أكد عضو المكتب السياسي، حزام الأسد، أن “مواقف الجماعة ثابتة تجاه غزة، ولن يزيد العدوان إلا إصرارًا على نصرتها وكسر الحصار”.

بدوره، وصف القيادي محمد الفرح الغارات الإسرائيلية بأنها “عدوان إجرامي تم بضوء أخضر أمريكي وغربي”، مؤكدًا أن أحد صواريخ الجماعة أصاب هدفه في فلسطين المحتلة رغم فشل إسرائيل في اعتراضه.

ويمثل الهجوم الإسرائيلي الأخير، منتصف ليل الأحد/الإثنين، الحادي عشر منذ يوليو/ تموز 2024، وكان الأول قد استهدف خزانات نفط في ميناء الحُديدة، وتوالت الهجمات لتشمل مطارات وموانئ ومحطات طاقة ومنشآت مدنية.

وفي 4 مايو/ أيار، أعلنت الجماعة فرض “حظر جوي على إسرائيل”، تبعه في 20 من الشهر ذاته فرض “حصار بحري على ميناء حيفا”، في إطار ما وصفته بـ “رد استراتيجي على العدوان على غزة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية