الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن استهداف وغرق ثاني سفينة في البحر الأحمر خلال أقل من 48 ساعة

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: أعلنتْ حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، مساء أمس الأربعاء، مسؤوليتها عن استهداف سفينة (إيترنيتي سي)، التي قالت الحركة إنها «كانت متجهة إلى ميناء أم الرشراش (إيلات) في فلسطين المحتلة، ما أدى إلى إغراقها»، متحدثة عن إنقاذ عدد من طاقم السفينة، ونقلهم إلى مكان آمن، دون مزيد من التفاصيل.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، أن قواتهم «استهدفت السفينة بزورق مسيّر وستة صواريخ مجنحة وباليستية، وأدت العملية إلى إغراق السفينة بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «أن العملية موثقة بالصوت والصورة».
ولفت إلى أنه «بعد العملية تحركت مجموعة من القوات الخاصة في القوات البحرية، لإنقاذ عدد من طاقم السفينة، وتقديم الرعاية الطبية لهم، ونقلهم إلى مكان آمن».
وزاد «أن استهداف السفينة المذكورة جاء بعد قيام الشركة التي تتبعها والسفينة نفسها باستئناف التعامل مع ميناء أم الرشراش، في انتهاك واضح لقرار حظر التعامل مع الميناء المذكور، وجاء كذلك بعد أن رفضت السفينة النداءات والتحذيرات من قبل القوات البحرية اليمنية».
وأكدَّ استمرارهم في «منع حركة الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي»، مجدداً التحذير «لكافة الشركات التي تتعامل مع موانئ فلسطين المحتلة، بأن سفنها وطواقمها ستتعرض للاستهداف في أي منطقة تطالها القوات المسلحة، وبغض النظر عن وجهة تلك السفن».
وذكر أن «هذا الموقف هدفه إجبار العدو الصهيوني ومن يقف خلفه على رفع الحصار عن إخواننا في غزة، ووقف العدوان عليهم، وإنهاء جريمة الإبادة المستمرة بحقهم على مرأى ومسمع من العالم أجمع».
وكانت تقارير أكدت صباح الأربعاء غرق سفينة (إيترنيتي سي) في البحر الأحمر، والتي كانت ترفع علم ليبيريا ومملوكة لجهة يونانية، بعدما هوجمت على مدى يومين قُبالة الحُديدة اليمنية، وارتفع عدد القتلى من طاقمها إلى أربعة.
يأتي حادث غرق «إيترنيتي سي» بعد أقل من 48 ساعة على إعلان حركة «أنصار الله» (الحوثيون) غرق سفينة الشحن (ماجيك سيز) في البحر الأحمر؛ «لانتهاك الشركة المالكة لها حظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة»، والذي يفرضه الحوثيون «تضامنًا مع غزة»، التي تتعرض لعدوان إسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023م.
وقالت المهمة البحرية الأوروبية «إسبيدس»، الأربعاء، إنه تم انتشال ستة من أفراد طاقم السفينة من البحر.
وأفادت مصادر أمنية في المنطقة لشركة «لويدز ليست» البريطانية، صباح الأربعاء، بمقتل أربعة بحارة في الهجوم الذي تعرضت له السفينة.
وذكر تقرير «لويدز ليست»: اختفت سفينة الشحن (إتيرنيتي سي) عن الرادار الساعة 07:00 من صباح يوم 9 تموز/يوليو، وغرقت منذ ذلك الحين.
ووفقاً للمصدر عينه، كان على متن سفينة الشحن 22 فرداً، وثلاثة حراس مسلحين. من بين هؤلاء الأفراد الخمسة والعشرين، قفز 21 فرداً إلى البحر الأحمر عقب الهجمات. وأنقذت سفينة الاستجابة الإقليمية «الباهية» التي ترفع علم جيبوتي خمسة أفراد، وأُنقذ آخر لاحقًا، ليبقى 15 فردًا في عداد المفقودين.
ووفقًا لـ«لويدز ليست» فقد كانت كل من «إتيرنيتي سي» و«ماجيك سيز» جزءًا من أساطيل تجارية زارت الموانئ الإسرائيلية بانتظام خلال العام الماضي.
وقال موقع مجلة «ذا مارتيم إكزيكيوتيف» الأمريكية: في صباح يوم 9 يوليو/تموز، بدأت السفينة (إنترنيتي سي) بالغرق، فتركها الطاقم انتظاراً للإنقاذ، وفقاً لشركة الاستشارات في إدارة المخاطر البحرية «فانغارد تيك».
وقال إيلي شفيق، رئيس قسم الاستخبارات في شركة فانغارد تيك: «إن توقف نشاط الحوثيين لا يشير بالضرورة إلى تغيير في النية الكامنة. فما دام الصراع مستمراً في غزة، ستظل السفن المرتبطة بإسرائيل – سواءً المتصورة أو الفعلية – تواجه مخاطر متزايدة».
وأشارت شركة «فانغارد تيك» إلى أن مالك سفينة (إترنيتي سي) لديه العديد من السفن الأخرى، التي رست في موانئ إسرائيلية، بما في ذلك حيفا، الخاضعة لـ«حصار» عن بُعد من قبل الحوثيين في اليمن.
وحسب المصدر ذاته، فإن سفينة (إتش إس إل نيك) رست في ميناء حيفا الشهر الماضي، وسفينة «فيث» رست في ميناء أسدود في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وكان الحوثيون قد هددوا سابقاً بمهاجمة مصالح مالكي السفن الذين لديهم أي سفن ترسو في إسرائيل، ولم تتراجع الجماعة عن هذا التهديد بعد الاتفاق على وقف إطلاق نار جزئي مع الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام.
وكانت حركة «أنصار الله» أكدت، مساء الثلاثاء، الالتزام بحرية الملاحة للجميع، باستثناء إسرائيل «ومن يدعمها في العدوان على قطاع غزة».
وقال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط: «ليست لدينا أي رغبة في استهداف أحد لا علاقة له بدعم الكيان الصهيوني، وقد أنشأنا مركز عمليات إنساني للتنسيق مع شركات الملاحة حرصاً منا على تجنب الضرر ما أمكن»، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحركة.
وأضاف: «على جميع شركات الملاحة الالتزام بتعليمات وقرارات قواتنا المسلحة، ومن يتجاهلها يتحمّل مسؤولية ذلك».
واستأنف الحوثيون هجماتهم البحرية مستهل الأسبوع الجاري بعد توقف لنحو سبعة أشهر. وكانت الحركة أعلنت العام الماضي أنها استهدفت -ضمن حملتها التضامنية مع غزة – 216 سفينة من السفن المرتبطة أو المتجهة إلى إسرائيل، حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول، بما فيها السفن الأمريكية والبريطانية.
وتُعدُّ سفينة الشحن (إتيرنيتي سي) هي السفينة الرابعة التي تغرق في هذه الحملة منذ بدء أزمة البحر الأحمر، إذ سبق وشهدت هذه الحملة غرق سفينة الشحن البريطانية (روبيمار) في مارس/آذار 2024 عقب أسبوعين من استهدافها في 18 فبراير/شباط، ومن ثم سفينة الشحن اليونانية (توتور) في 18 يونيو/حزيران، بعد أسبوع من إصابتها. فيما تعرضت ناقلة النفط اليونانية (سونيون) لأكثر من هجوم أشعل النيران على سطحها خلال أغسطس/آب.
وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من عودة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.
وقالت وكالة «إسوشيتد برس» الأمريكية إن «هذه الهجمات تأتي في لحظة حساسة في الشرق الأوسط، حيث يعلق احتمال وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حماس» في الميزان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية