الحياة “المملة” لكريستيانو رونالدو!

ما زال حلم كل طفل وفتى أن يصبح نجماً كروياً في العصر الذهبي لكرة القدم، ولا يزال حلم كل أب ان يرى ابنه أحد مواهب هذا اللعبة، والأهم أحد أثريائها، على غرار ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

هكذا نرى نجوم اللعبة هذا الأيام، على أنهم أبرز مشاهير العالم، يجذبون الأضواء اينما يحلون، ويتلاعبون بالمال ويملكون العقارات والسيارات الفارهة في حياة رغدة، لا تشوبها شائبة في مخيلتنا، لكن ألا يوجد وجه آخر لهذه الشهرة وهذا الثراء؟

المقابلة الرائعة التي أجراها مشجع ارسنال الشهير بيرس مورغان مع كريستيانو رونالدو الاسبوع الماضي كشفت وجهاً آخر للنجم البرتغالي، بعيدا عما نتخيله، وبعيدا عن ملاعب كرة القدم، بل الأهم تعرفنا على شخصيته الانسانية وما يدفعه الى تحقيق النجاح تلو الآخر، ففاجأنا عندما وصف حياته اليومية بـ”المملة”، رغم توافر كل شيء له، فهو لا يتذكر كم سيارة رياضية فارهة يملك، بين 17 و20 سيارة، ومن كل صنف اثنان، 2 فيراري و2 رولز رويس و2 مكلارين و2 لامبورغيني، لكن لما هو بحاجة الى كل هذا الاسطول من وسائل التنقل؟ والجواب ببساطة لأنه يستطيع، فهو يملك من المال ما يكفي ويزيد، وليس بحاجة الى المزيد، وربما عند كثيرين هذه هي الوصفة السحرية لحياة أبدية سعيدة، لكن ليس عند كريستيانو.

فهو ضحى بحياته الخاصة، فلا يستطيع اصطحاب اطفاله الاربعة الى الاسواق ولا التنزه في حديقة عامة، ولا يستطيع الخروج من دون ان تجتاحه أمواج الفضوليين من أنصار وعشاق وصحفيين يقتلون كل خصوصية يملكها، وهي ضريبة يدفعها، حتى انه اعتبر ان افضل يوم في حياته على الاطلاق عندما تنكر مع صديقه ليستمتع بسهرة ليلة واحدة في مدريد، ورغم ان هويته تكشفت لدى الساهرين الا ان تنكره سمح له في وعيه ان يكون شخصا آخر لليلة واحدة.

كريستيانو دائماً يظهر بصورة المتكبر والمتعجرف في ملاعب كرة القدم، ودائما ينفعل، فيغضب بسرعة وسهولة وأيضاً يفرح كالطفل عند تسجيل الأهداف والفوز بالالقاب، وكأنه مليء بالعواطف الجياشة دائما، لكن في هذه المقابلة عرفنا سر هذه الانفعالات، فهي وراثية، فوالده جوزيه، الذي توفي في 2005 بسبب فشل كلوي من تأثير الكحول، ظهر في حديث مؤثر خلال منافسات كأس الأمم الاوروبية عام 2004، وكان كريستيانو يشاهدها للمرة الاولى وبعدها أذرف الدموع متأثراً، فقال الوالد انه لا يستطيع حضور المباراة النهائية لان يصيبه التوتر العالي ولا يستطيع تحمل القلق والضغط الكبير، وهو الامر ذاته الذي يحدث مع والدته، الى درجة ان كريستيانو منع والدته من مشاهدة مبارياته المهمة من الملعب أو خلف شاشات التليفزيون، لأن أيضاً يصيبها التوتر العالي الى درجة الانهيار، بل ذكر كريستيانو انها اصيبت بالاغماء وفي مناسبات أخرى كسرت أسنانها من فرط الانفعال وربما السقوط. هنا ندرك عندما ينفعل كريستيانو، او مثلما رأيناه في يورو 2016، عندما خرج مصاباً أمام فرنسا في المباراة النهائية، فقام بدور المحمس والمدرب بصورة مؤثرة، لم تكن تمثيلاً، بل هذا هو.

كريستيانو ربما النموذج المثالي الوحيد للرياضي الرائع، فهو، رغم سنه الكبير رياضيا، وبلوغ منتصف الثلاثينات، فانه لا يفوت حصة تدريبية ولا يوم من دون دخول صالة الالعاب، فحتى بوجوده في المنزل وخلال لعبه ولهوه مع أطفاله لا يتوانى عن تذكر موعد التدرب، فرغم الحياة الرغدة والأموال الطائلة فانها لم تمنعه من الالتزام بالحفاظ على لياقته، وهو ببساطة ما يجعله أيقونة، وما يدفعه الى ذلك انه يريد دائماً ان يكون الرقم “1” في كل شيء.

حياة كريستيانو من صغره حتى الآن دائماً مليئة بالأحداث والصراع والكفاح، لكن لا شك أن السبب هو موهبته الفطرية، التي كانت أساس ما وصل اليه اليوم، فعندما كان كشاف نادي سبورتنغ لشبونة يرسل تقريرا لناديه عن الموهبة الجديدة التي اكتشفها في مدينة فونشال في جزيرة ماديرا، كتب قائلاً: “لم أر موهبة في حياته مثله… أنه يراوغ قطرات المطر”.

نعم قد يملك رونالدو كل شيء يتمناه كل شاب، لكنه لا يملك الحياة التي يمارسها كل شاب “الخصوصية الكاملة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية