لا يبدو الخبير السياسي-الاقتصادي والأكاديمي د. سامي نادر على كثير من الثقة بأن الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي قادرة على القيام بالإصلاحات المطلوبة من أجل وضع لبنان على سكة التعافي. لدى نادر شكوك بنجاح حكومة ميقاتي في التفاوض مع صندوق الدعم، ذلك أن الفرقاء السياسيين الذين فشلوا في الاتفاق خلال حكومة سلفه حسان دياب على أرقام الخسائر وكيفية توزيعها هم أنفسهم يُشكّلون هذه الحكومة، ولا مجال لأن يتّفقوا على مقاربة موحّدة.
هو على يقين بأن الحكومة هي حكومة الحد الأدنى أو حكومة المليار والـ600 مليون دولار، المتأتية من السحوبات الخاصة من صندوق النقد والمال المرصود نتيجة أزمة كوفيد العالمية، والتي ستعمل على تحريرها كونها غير مشروطة بإصلاحات. وهذا من شأنه أن يمكّنها من احتواء الوضع لفترة من الزمن، بعدما بات التغيير الجذري غير ممكن بانتظار الانتخابات النيابية.
يرى أن الصمت الذي ساد داخلياً حيال إدخال «حزب الله» للنفط الإيراني إلى لبنان عبر الطرق غير الشرعية من سوريا من دون إذن السلطات اللبنانية وعلى مرأى السلطات الأمنية هو دليل على عدم وجود الدولة وتقزيمها.
ويعبّر مدير «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية» عن اعتقاده بأن فرص الاتفاق على الملف النووي باتت ضئيلة، وأن إيران لم تعد مستعجلة بعدما راكمت أوراقاً إضافية في يدها. وهو إذ يستبعد حصول حرب مع إيران، يتوقع أن تلجأ واشنطن إلى العقوبات كبداية للخيارات التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي بأنها موجودة على الطاولة.
وهنا نص الحوار:
○ هل الحكومة الجديدة التي تشكّلت برئاسة نجيب ميقاتي هي حكومة الـ8 أشهر التي تفصلنا عن الانتخابات التشريعية، وبالتالي ما المطلوب منها أن تُنجزه؟
• أتمنى أن تكون حكومة الـ8 أشهر! أما المطلوب منها فهو أن تُحضّر للانتخابات التي يُفترض أن تُجرى بعد8 أشهر وهذه هي مهمتها الأساسية بالإضافة إلى مهمة ثانية وهي تحرير مبلغ المليار والـ600 مليون دولار تقريباً، الذي هو سحوبات خاصة بقيمة مليار و135 مليوناً، إضافة إلى قرضين من البنك الدولي تمَّ إقرارهما ولم يتم تحريكهما لغاية الآن، الأول بقيمة 240 مليوناً والثاني بقيمة 320 مليوناً، هذا ما يستطيع لبنان الحصول عليه حالياً لأن هذه القروض غير مشروطة بإصلاحات. وأنا عندي شكوك بنجاحها بذلك، مع تمنياتي بأن يستطيعوا الذهاب إلى صندوق النقد والبدء بالتفاوض معه.
○ أعطتك الحكومة انطباعاً بأن هناك ذهنية مختلفة في إدارة البلاد، ولا سيما في التفاوض مع صندوق النقد؟
• حسب قراءتي لن تكون لديهم القدرة على التفاوض مع صندوق النقد لأن القوى السياسية الحاكمة لم تتغيّر. تغيّرت الأسماء فقط. موازين القوى في الحكومة السابقة فشلت في التفاوض مع صندوق النقد لأن مصالحها متضاربة، وهذا تجلّى بالخطوات التي قامت بها وقتذاك، بدءاً بالخطة الاقتصادية. لقد وضعوا الخطة الاقتصادية الأولى التي اسمها «لازارد» مع أرقامها، لكن فريقاً آخر من داخل السلطة نفسها ناقض هذه الخطة لأنهم اختلفوا على الخسائر ولتضارب مصالحهم! كان هناك فريق مدعوم من مصرف لبنان وربما من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لديه نظرة مختلفة عن نظرة «حزب الله» الذي يريد أن يُحمّل الخسائر للمصارف، و»التيار العوني» الذي يريد تحميلها للمصرف المركزي وحاكمه رياض سلامة. لم يتفقوا على حجم الخسائر لأنهم غير متفقين ضمناً على كيفية توزيعها ومن سيتحملها، وهذه هي النقطة المفصلية.
كل أزمة لها ثمن، وحتى نخرج من هذه الأزمة علينا أن نتفق على كيفية توزيع هذه الكلفة. نحن نتكلم عن أربع دعامات: الحكومة، والقطاع المصرفي، ومصرف لبنان، والمواطنين. هذه هي الدعامات الأربع، وفي غياب الاتفاق فإن الذي دفع الثمن هو المواطن اللبناني في قدرته الشرائية ومدخراته التي احتُجرت. لذا، أنا أرى، وأتمنى أن أكون مخطئاً، أن هذه السلطة بتناقضاتها، لن تستطيع التوصل إلى ورقة موحدة لم تتوصّل إليها سابقاً، ولا تنفيذ الإصلاحات المطلوبة والتي بدأنا نلاحظ حالياً التنافس حول كيفية تنفيذها.
○ ماذا ستنجز إذاً؟
• حكومة الـ8 أشهر يمكن وصفها أيضاً بـ»حكومة المليار و600 مليون دولار» أو «حكومة الحد الأدنى» وبالتالي لن تستطيع وضع خطة إنقاذية مع صندوق النقد، ولا القيام بالإصلاحات المطلوبة، بل ستذهب إلى هذه السحوبات الخاصة غير المشروطة، والمرتبطة بكورونا. هذا هو سقف الحكومة وآفاقها. وسيكون عليها أن تتدبر الأمور بهذا المبلغ لأن لا أحد من الكبار يريد انفراط العقد، ولأنها شكلت الحد الأدنى لتسوية إيرانية – فرنسية. هي تسوية، لكن عناصر استدامتها غير متوفرة.
○ وبرأيك سيعكس البيان الوزاري تلك التسوية؟
• يُفترض أن يعكس خطة عملها، ما تسرّب منها فضفاض في المضمون وفي التعابير على قاعدة تجنّب الاشتباك، ولكن الاشتباك سيحصل لاحقاً ضمن مجلس الوزراء لأن لا وضوح في الرؤية ولا اتفاق على خطة. لا قرار واضحاً في اتجاه رفع الدعم؟ الاستمرار بالدعم يعني الإبقاء على نزيف الاحتياط وضرب العملة الوطنية والتبديد السريع للآثار الإيجابية لتأليف الحكومة وللأموال الآتية من صندوق النقد على سعر الصرف. ماذا تعني عبارة «إعادة هيكلة القطاع المصرفي حيث يلزم»؟ ببساطة تعني أن لا مقاربة واحدة. على كل، لم نحصل بعد على الصيغة النهائية للبيان الوزاري، لكنني غير متفائل.
○ البعض يقول: أعطوا الحكومة فرصة؟
• طبيعي أن نُعطيها فرصة وألا ننتقدها من اليوم الأول، ولا سيما أن هناك أشخاصاً مشهود لهم بأخلاقهم وكفاءاتهم في عداد أعضائها. أما لماذا أُشكّك؟ لأن ليس بإمكانها أن تحقّق الإصلاحات ولأنها ليست مختلفة عن سابقتها. هي تضمُّ نفس القوى السياسية ونفس موازين القوى، وبالتالي سنحصل على نفس النتائج. لن تكون هناك إصلاحات ولا خطة ولا نجاح في التفاوض. وكل ما ستفعله الحكومة هو تحرير السحوبات الخاصة من صندوق النقد لأنها ليست مشروطة بإصلاحات بالإضافة إلى المال المرصود نتيجة أزمة كوفيد العالمية، التي ستمكنها من احتواء الوضع لفترة من الزمن. وبالتالي الكل أجمع على أنه لا بد اليوم من احتواء الوضع في لبنان. التغيير الجذري غير ممكن اليوم، فلننتظر الانتخابات النيابية.
○ رهان المجتمع الدولي على استحقاق الانتخابات النيابية لولادة طبقة جديدة هو رهان واقعي أم أنه نوع من ترحيل للأزمات؟
• هم مسؤولون عن إيصالنا إلى هذا الخيار. المبادرة الفرنسية تحديداً هي التي عوّمت هذه السلطة لكنها اصطدمت بها لاحقاً، وظهر في ما بعد أنها كانت مبادرة خاطئة وجاءت على حساب الشعب اللبناني الذي أطاح بحكومتين. السلطة كانت على شفير الانهيار بعد انفجار المرفأ في 4 آب/أغسطس 2020 فأتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعوّمها مستخدماً نظرية أن الشعب اللبناني هو مَن أتى بالطبقة الحاكمة عبر صناديق الاقتراع وبالتالي أمامه فرصة للتغيير في الانتخابات المقبلة.
○ هل هو رهان واقعي؟ بمعنى هل يمكن أن نرى تغييراً؟
• إذا كان المجتمع المدني مدعوماً، فإن إمكانية حصول خرق كبيرة إن لم أقل مؤكدة. وهذا سبق أن رأيناه في دول أخرى ومنها دول عربية.
○ ولكن هناك خمودا لشارع 17 تشرين الأول/أكتوبر ولقواه، هل هذا الخمود هو جمر تحت الرماد أو عجز نتيجة استرداد السلطة المبادرة؟
• السلطة هي سلطة مجرمة استخدمت كل الوسائل لقمع الانتفاضة. أطلقت على الناس الرصاص الحيّ، وفَـقَـأتْ عيونهم بالرصاص المطاطي وهدّدتهم. الانتفاضة كانت حيّة وبريئة وطبيعية، قُمعت وجاءت ضربة المرفأ لتُحبطها، وكذلك ضربة الكوفيد. أنا قلق من نزيف الهجرة. أنا من الأشخاص الذين يعوّلون على الانتخابات، وخوفي من أن نصل إلى موعد الانتخابات من دون وجود أناس تُدلي بأصواتها. غالبية المواطنين بين الـ20 سنة والـ40 سنة تركوا البلاد، وأيضاً كثر من الناشطين في الثورة غادروا لبنان. وهذا عائد إلى الإحباط وأثار الأزمة الاقتصادية. الإنسان يحب بلاده ولكن ليس أكثر من نفسه.
○ بعد وصول حمولة السفينة الأولى من المازوت الإيراني إلى لبنان… أي «رمزيات» لهذا التطوّر؟
• لا بد للمراقب من أن يُقيم علاقة بين تمرير النفط الآتي من إيران وعملية استجرار الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأراضي السورية واستجرار الكهرباء من الأردن عبر الأراضي السورية ورفع العقوبات الجزئي المتعلق بقانون قيصر عن النظام السوري. وبالتالي أعتقد أن هناك توازياً بين النفط الإيراني الآتي إلى لبنان وبين استجرار الغاز. مشروع استجرار الغاز المصري كان يُحضّر من قبل صندوق النقد الدولي، ويشكل حلاً لأزمة الكهرباء لأنه يوفّر على الخزينة اللبنانية 60 في المئة من كلفة إنتاج الطاقة، فإنتاجها من خلال الغاز أرخص بكثير من إنتاجها عبر الفيول أويل أو من المازوت المستقدم من إيران.
أميل إلى القول إن هناك «تبادلاً ما» وهي خطوة مقابل خطوة. هناك خطوات إيجابية قامت بها إيران بمسألة المفاوضات حول النووي، حيث سمحت لمفتشي الوكالة الذرية العالمية باستبدال ذاكرة الكاميرات في المواقع النووية. أعطى الإيرانيون شيئاً على مستوى مراقبة نشاطهم النووي، فسهّل الأمريكيون مرور بواخر النفط.
○ ولكن يمكن القول إن محور إيران سجل انتصاراً في كسر الحصار؟
• هناك انتصار إعلامي أو محاولة تلميع للصورة في الإعلام. بالنسبة لسوريا، الحصول على استثناءات لقانون قيصر هو خطوة تُسجّل لها. في العمق لم يتغيّر شيء. البواخر كانت تأتي إلى بانياس تحت حماية روسية، حاملة كميات قليلة ومدفوعة الثمن ولم تُخفّف من حدة أزمة المحروقات في سوريا. أما القول إن البواخر كسرت الحصار على لبنان، فهذه تعمية ومواربة للحقيقة والواقع.
هناك أزمة محروقات في البلاد، ولكنها نتيجة الأزمة الاقتصادية-المالية، وليست نتيجة الحصار على لبنان. السفن المحمّلة بالنفط ترسو مقابل الشواطئ اللبنانية وتحتاج فقط فتح الاعتمادات لتقوم بتفريغ حمولتها ولكن الدولة اللبنانية لا تملك السيولة الكافية للاستمرار بدعم هذه المواد.
○ اجتازت الصهاريج الحدود عبر معابر غير شرعية وسط صمت مطبق سياسي وأمني، وصمت الحكومة ورئيسها، ماذا يعني ذلك؟
• هذا تقزيم للدولة، والسؤال الكبير هو أن هناك طرفاً في الداخل اللبناني يقوم باستيراد النفط من إيران قافزاً فوق العقوبات الأمريكية المفروضة من دون ترخيص. وزارة الطاقة هي التي تُنظم هذه السوق وتُصدر لائحة الأسعار، فيأتي طرف سياسي لديه الغلبة على المستوى العسكري، ولديه موقع قوي في السلطة التنفيذية، ليقوم باستيراد المحروقات من دون إذن السلطات الرسمية ومن دون دفع ضرائب. والأغرب أنه ساعة دخولها إلى الأراضي اللبنانية، يتمّ اتخاذ قرار برفع الدعم بشكل كامل عن المازوت، وكأنه يُقدّم هدية لـ»حزب الله». «الحزب» يقول إنه سوف يقوم ببيع هذه المواد بالليرة اللبنانية، لكن كيف سيُسدّد إلى الطرف الإيراني؟ هل بالليرة اللبنانية أم سيقوم بشراء الدولار من السوق المحلية… وما أثر ذلك على الليرة اللبنانية؟ هذه السوق ليست محررة، وبالتالي هناك أسئلة أيضاً عن مصير سوق الطاقة بعد أشهر من الآن: هل سنكون أمام كارتل جديد بالإضافة إلى كل «الكارتلات الأخرى» الموجودة، أم هي عملية محدودة زمنياً؟
○ ولكن أين الدولة… وكيف سينعكس ذلك على الحكومة؟
• الدولة حتى اليوم هي الصامت الأكبر، وهي الأكثر تضرراً لأنها تُرسل الإشارات بأنها غير موجودة. فعلاً، هناك سوريالية في المشهد. كانت هذه المواد تُهرّب من لبنان إلى سوريا، وهذا هو السبب الرئيسي في الأزمة التي وصل إليها لبنان نتيجة سياسة الدعم القائمة والتي تشجّع على تهريب مادة المازوت من لبنان إلى سوريا، واليوم نراها تدخل من الأراضي السورية إلى لبنان.
○ هل فعلاً وصل الاختلال بموازبن القوى داخلياً إلى حد الصمت المطبق والمريب… ولماذا؟
• هناك تحجيم لموقع الدولة الذي بات هامشياً ولا وجود له. الموجودون اليوم على الساحة هم اللاعبون الأساسيون في الصراع، أي إيران وحلفاؤها من جهة، وخصوم إيران وحلفاؤها من جهة ثانية.
○ لم نسمع كلمة من خصوم إيران؟
• لأن الموضوع برمته ليس أولوية. هناك غض طرف من قبل أمريكا وحلفائها الآن. جرى التبادل على قاعدة خطوة بخطوة، وانتهى الأمر. ليس الملف اللبناني أولوية. صحيح أنه يمكن أن تكون هناك سياسة تجاه لبنان لها أهدافها، وهناك استراتيجية لملاقاة الوضع في لبنان، لكن ذلك يندرج ضمن سياسة احتواء إيران أو سياسة مواجهة إيران. بمعنى أنه ليس هناك اليوم شيء اسمه سياسة لبنانية.
○ ألا تتوقع ردّة فعل أمريكية، هل يمكن أن نرى عقوبات؟
• لا أعتقد أن هناك عقوبات سوف تُفرض على إيران حول موضوع النفط. العقوبات على إيران قد تُفرض إذا تعطلت المفاوضات القائمة معها. واشنطن قالت بعد لقاء الرئيسين الأمريكي والإسرائيلي إنه إذا فشل المسار التفاوضي هناك خيارات أخرى على الطاولة، وأرجّح العقوبات كخيار أولي.
ربما نرى عقوبات على «حزب الله» في هذا السياق. وإذا انطلقنا من أن ثمة توازياً بين بواخر النفط الإيراني واستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن إلى لبنان، فهذا يعني أنه كان وما زال بإمكان «حزب الله» أن يعرقل هذا المسار في أية لحظة، خصوصاً إذا رأت إيران أنها ليست مستفيدة من هذه الصفقة كونها خارج هذا الاتفاق الرباعي: مصر، الأردن، النظام السوري ولبنان. وعرقلتها يمكن أن تحصل عبر استهداف بعض شبكات البنى التحتية.
○ كيف قرأت تحميل الاتحاد الأوروبي «حزب الله» مسؤولية ما جرى في لبنان؟ هل من تناقض بين اندفاعة ماكرون باتجاه إيران و»حزب الله» وبين موقف الاتحاد الأخير؟
• أعتقد أن هناك استياء أوروبياً من الدور الفرنسي، وهذا مرشح للازدياد. هذه القنوات الفرنسية المفتوحة مع إيران وسعي باريس للتمايز عن شركائها الأوروبيين لا يطمئنان. هناك التباعد على أشده بين واشنطن وباريس يُذكر بالتباعد الذي حصل في 2003 قبل غزو العراق. انعكس التباعد في إلغاء صفقة الغواصات الأسترالية التي اعتبرتها باريس طعنة في الظهر، وفي التحالف الأمريكي-البريطاني-الأسترالي لمواجهة الصين الذي أُعلن عنه أخيراً، وهو تحالف ستنضم إليه دول أوروبية الشرقية الناشئة الحليفة لأمريكا لأنها لا تشعر بالارتياح للدور الفرنسي.
○ هل يمكن أن نشهد تصعيداً إيرانياً-أمريكياً، وإلى أي حد يمكن أن تصل الخيارات حول النووي ولا سيما أن ثمة تقارير تتحدث عن مدة شهر تفصلنا عن إنتاج إيران قنبلة نووية؟
• إيران استفادت بشكل كبير خلال الثلاثة أشهر الفاصلة بين انتخاب بايدن ودخوله البيت الأبيض. زادت التخصيب وخلقت وقائع جديدة. كما أنها أعلنت عن اتفاقها التاريخي مع الصين، ويمكن ضمّها لـ»مجموعة شنغهاي». أرى أن الاتفاق النووي بات بعيداً. أمريكا لن تعود إذا لم يكن الاتفاق صلباً، وإيران لم تعد مستعجلة للعودة إليه. بالطبع هي تريد أن ترفع العقوبات، إنما باتت بيدها أوراق إضافية عن قبل. الخيارات ليس بالضرورة أن تكون حرباً. هناك مزيد من العقوبات، وهناك الضربات السيبرانية والضربات المحدودة، لا بد من تحضير عدّة الشغل، أنا لا أرى في حقيقة الأمر رؤوساً حامية بالاتجاه نحو الحرب.
○ هل ما نراه لبنانياً هو تداعيات القرار الأمريكي بالانسحاب من المنطقة؟
• الأمريكيون لم يقرروا الانسحاب من المنطقة كلياً. هم خرجوا من سياسة بناء الأوطان والحروب الاستباقية التي كانت سائدة خلال جورج بوش الابن. تبدّلت أولوية أمريكا. أولوياتها الآن هي احتواء الصين والتغيير المناخي، إضافة إلى مشكلة احتواء إيران. الإمبراطوريات الكبرى تلعب على التوازنات. تعلمت من الإمبراطورية الرومانية. فحين تنشر العسكر تضعف الخاصرة لأنها مُكلفة ولا قدرة على الاستدامة فيها، وهذا جليّ في تجربة العراق وأفغانستان. نحن نشهد بروزاً لقوى إقليمية لم تكن على الساحة الشرق أوسطية مثل روسيا وتركيا نتيجة الانكفاء الأمريكي. وفي العقيدة الأمريكية الجديدة هي تريد بناء تحالفات على قواسم مشتركة وكخيار بديل عن سياسة بوش الابن السابقة، ولكننا نرى ان أمريكا تعود للعب بهذه التحالفات.