القاهرة ـ «القدس العربي»: ينطلق في العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم السبت، الاجتماع الثالث لوزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث المعنية بسد النهضة (مصر والسودان وإثيوبيا)، وبمشاركة ممثلي وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي؛ لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل للسد.
ويعد هذا الاجتماع جولة المفاوضات قبل الأخيرة من 4 جولات، تم الاتفاق على عقدها خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في واشنطن الشهر الماضي
وزارة الري المصرية، قالت في بيان أمس الجمعة، إن «الاجتماع يأتي في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة الأمريكية واشنطن الذي عقد يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثان الماضي، وبرعاية وزير الخزانة الأمريكية وحضور رئيس البنك الدولي في ضوء الاتفاق على عقد أربعة اجتماعات فنية ويتخللها اجتماعان في الولايات المتحدة لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية».
وأشار البيان إلى أنه «تم عقد الاجتماع الأول في إثيوبيا خلال الفترة (15إلى 16) نوفمبر 2019/ تشرين الثاني الماضي وأيضا الاجتماع الثاني في القاهرة خلال الفترة (2 إلى 3) ديسمبر/ كانون الأول الجاري بالإضافة إلى عقد اجتماع في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري في واشنطن بحضور وزراء الموارد المائية والخارجية من الدول الثلاث بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن وبحضور رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس».
ولفت إلى أن «اجتماعات واشنطن تضمنت عقد لقاءات ثنائية بين وزير الخزانة الأمريكي مع وزراء الخارجية والري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، أعقبها اجتماع موسع تم خلاله تناول الأطراف وجهات نظرهم حول الخطوات اللازمة من أجل التوصل إلى اتفاق قبل 15 يناير/ كانون الثاني المقبل في إطار السعي لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث للوصول إلى توافق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة؛ وذلك في إطار رغبة الجانب المصري في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي». وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد أنه في حال عدم التوصل لاتفاق في 15 يناير/ كانون الثاني المقبل، فسيكون هناك طرف رابع كوسيط.
تواصل الخلافات المصرية الإثيوبية على سنوات وقواعد الملء
وأضاف ردا على سؤال حول التصريح المنسوب لرئيس الوزراء الإثيوبي بتجييش مليون شخص للحرب دفاعا عن سد النهضة، قائلا: «يجب أن يعي الجميع أن مواردنا لا تهدر في اقتتال، بل تنفق في التنمية».
وتابع : «تجنيد مليون شخص يكلف مليارات الدولارات، أنت لا تبحث على تنمية، ستبني سدا وتنمية أم تنفق على حرب؟».
وحول آخر مستجدات المفاوضات حول سد النهضة، قال «إن مصر لها خط ثابت في التعامل مع قضاياها بما فيها المياه وهذه القضية لم تكن لتحدث إذا ما كانت الأمور مستقرة في مصر في 2011، ولم يكن ليحدث دون اتفاق». وأكد أن «هناك اتفاقا إطاريا تم توقيعه في مارس/ آذار 2015»، مضيفا: «لما احتجنا أن نطور من مسار التفاوض قمنا بذلك وننتظر في 15 يناير المقبل».
وشدد على أنه «يسعى للتعمير والبناء لا أن يخرب ويهدم». مؤكدا «لم نتحدث أبدا بأي صيغة شائكة على الأقل خلال الفترة التي توليت فيها المسؤولية ونسعى للحل وهذه هي خياراتنا».
وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم، الذي تقدّر كلفته بأربعة مليارات دولار، سيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهاية عام 2020 على أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.
وتتركز الخلافات بين مصر وإثيوبيا في مفاوضات السد حول نقطتين رئيسيتين، الأولى سنوات الملء والتشغيل، حيث تطالب مصر بمراعاة حالة الفيضان في النيل الأزرق، وبالتالي تحديد سنوات الملء، حسب حالة الفيضان مع تخصيص 40 مليار متر مكعب من المياه لها سنويا طيلة سنوات الملء، فيما ترفض إثيوبيا ذلك. أما النقطة الثانية فتتمثل في طلب مصر الحفاظ على منسوب المياه في بحيرة ناصر عند 165 مترا لضمان تشغيل السد العالي وتوليد الكهرباء وتلبية احتياجاتها المائية في سنوات الجفاف، فضلا عن التنسيق في إدارة سدي النهضة والسد العالي، طبقا لآلية إدارة السدود على الأنهار المشتركة، وهو ما ترفضه إثيوبيا أيضا