الخلافات تعصف بالحزبين الكرديين الرئيسيين في كردستان العراق ولا بوادر على إنهاء الأزمة قبل انتخابات ديسمبر

مشرق ريسان
حجم الخط
0

أعلنت أربعة أحزاب سياسية كردية في السليمانية دخولها في ائتلاف موحد ضمن مشروع توحيد الصف الكردي ودعت بقية الأحزاب الكردية للانضمام إليهم ودخول الانتخابات بقائمة مشتركة.

بغداد ـ «القدس العربي»: تتصاعد حدّة الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب للمشاركة في الانتخابات التشريعية الكردية وانتخابات مجالس المحافظات والأقضية والمحافظات، المُزمع إجراؤها في وقت لاحق من كانون الأول/ديسمبر المقبل، وسط عزم قوى سياسية كردية على تشكيل تحالف سياسي لخوض غمار المنافسة في الإقليم.

وانتقد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، تصريحات أدلى بها رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، خلال زيارة يجريها إلى العاصمة البريطانية لندن، وصف بها العلاقات بين الحزبين بـ«السيئة».
وقال محمود محمد، في بيان: «في مؤتمر عقد خارج البلاد، وصف رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني العلاقات بين حزبنا وحزبه بالسوء وألقى باللوم على حزبنا وكأننا خلقنا مشاكل وخلافات من جانب واحد!» مضيفاً: «يبدو أنكم نسيتم انه في أغلب المحطات رغم مشاركتكم في الحكم إلا أنكم خلقتم مشاكل أكثر من أحزاب المعارضة لعمل وأنشطة الحكومة».
وأشار إلى أنه «لم يذكر أن حزبه (في إشارة منه إلى بافل طالباني) هو السبب الرئيسي في منع إعادة الإعمار وتنفيذ المشاريع الخدمية، وكذلك موضوع الأمن ومصادرة الإيرادات الداخلية للمحافظة والحدود بأكملها، ولا يوضح أن حزبه أصبح بديلا للحكومة ويمنع المؤسسات الشرعية من لعب دورها، ولا يذكر من أين يحصلون على كل التسهيلات لإنفاق الأموال بدلاً من المؤسسات الحكومية».
وتابع محمد: «من ناحية أخرى، فقد نسى كيف أدخل مؤسسات الحكومة الفيدرالية والمحكمة الفيدرالية في عملية حكم الإقليم ومدى تعقيد حل المشكلات».
ولفت إلى أن «الحزب الديمقراطي كان له مرجعية واحدة وموقف واحد، وما يصدر من هذه المرجعية يتم تنفيذه، أن رغبتهم في أن يجدوا موقفا مماثلا لهم في كردستان، فليتأكدوا أن المرجعية والموقف الواحد للحزب الديمقراطي الكردستاني لم تتغير في أي محطة ولن تتغير في المستقبل، وإذا كان الحزب قد نظم علاقته بحزبه على أساس الكلام والتصريحات من كوادرهم وقياداتهم لم تكن لتنعقد أي لقاءات أو اجتماعات؛ لكن لو لم تكن لديهم الرغبة في التوصل إلى اتفاق فهناك الكثير من الذرائع لتدمير أرضية التفاهم والتقارب».
وختم بيانه بالقول: «نود إبلاغ الشعب الكردي أن حزبنا جاد في حل المشاكل وتوفير بيئة سلمية للمواطنين من خلال الوحدة وتعزيز العملية السياسية في كردستان، ومن الواضح أيضا أن الحديث عن المشاكل والخلافات بهذه الطريقة وإخراجها خارج الإقليم ليست علامة جديدة على عدم أهمية وحدة الصف في كردستان».
وتأتي تصريحات طالباني على وقع اجتماع «غير مثمر» للمكتبين السياسيين للحزبين، عقد في وقت سابق من الأسبوع الماضي، في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، للبحث في مسألة الانتخابات البرلمانية في الإقليم المتزامنة مع انتخابات مجالس المحافظات الاتحادية.
وعقب انتهاء الاجتماع، قال طالباني، إن «التصريحات والمواقف اللامسؤولة لن تؤثر على مسار جهودنا للتوصل إلى اتفاق» مشددا أن «الاتحاد الوطني لن يظل مكتوف الأيدي وسيتعامل مع الأحداث كما هي».
وأكد أن «التاريخ يشهد للاتحاد الوطني والأخير هو نتاج دماء الشهداء والتضحيات وهو في حد ذاته قوة لا يستهان بها».
وردّ طالباني على أحد الصحافيين عندما سأله فيما لو أن حزبه والديمقراطي الكردستاني متقاربان في المواقف بالقول: «هل يبدو علينا ذلك؟».
ومن جانبه صرح فاضل ميراني، القيادي في «الديمقراطي» أن «الاجتماع كان إيجابيا وكانت لدينا الكثير من الأفكار المشتركة والاختلافات أيضا».
وأضاف أن «شخصا من الحزب الديمقراطي قام بالإدلاء بتصريح تسبب بانزعاج الاتحاد الوطني، وهذا التصريح لا يمثل سياسة الحزب بشكل رسمي، ونحن لم نتعامل مع الاتحاد الوطني على أساس عدد الكراسي بل وفق مصلحة الإقليم».
وأكد أنه «في الاجتماعات المقبلة سنحاول حل هذه المشاكل أيضا وقررنا عقد اجتماع ثالث بيننا في أقرب وقت».
ووسط شدّ وجذب الطرفين، أعلنت أربعة أحزاب سياسية كردية في السليمانية، دخولها في «ائتلاف موحد» ضمن مشروع «توحيد الصف الكردي» وفيما دعوا إلى انضمام بقية الأحزاب الكردية إليهم، أكدوا الدخول في انتخابات كردستان بقائمة موحدة في الإقليم و«النقاش» في المناطق الكردستانية خارج الإقليم، في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل. وقال رئيس حزب «التحرر الكردستاني» ريكار أحمد، خلال مؤتمر صحافي إنه «تم الاتفاق على التوجه ضمن ائتلاف موحد لتوحيد الصف الكردي بين أربعة أحزاب كردية، وهي كل من حزب التحرر الكردستاني، وحزب التحالف الوطني، وحركة التجديد الكردستانية، وحزب الشعلة الوطنية».
وأضاف أن «الهدف من هذا الائتلاف الدائم بين الأحزاب الأربعة هو توحيد الصف الكردي من أجل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين وتحسين أحوالهم المعاشية، لهذا ندعو جميع الأحزاب الوطنية والشخصيات السياسية الانضمام إلى هذا الائتلاف الذي سيشهد مؤتمرا تأسيسياً في الأيام المقبلة يتم فيه إعلان اسم الحزب الجديد ورئيس وأعضائه».
وعن الائتلافات مع باقي الأحزاب الرئيسية والمعارضة في كردستان، بين ريكار أن «التحالف الجديد ليس لديه أي اعتراض على انضمام أي حزب، وفي نفس الوقت ليس لدينا أي اتفاقات مخفية مع أي حزب آخر دون المعلنة الآن» مؤكداً انهم» قاموا بزيارة أحزاب المعارضة لغرض انضمامهم للائتلاف الجديد».
وعن مشاركتهم في انتخابات مجالس المحافظات في المناطق الكردستانية خارج الإقليم وانتخابات برلمان كردستان بينت الأحزاب الأربعة أنها «ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات وبرلمان الإقليم، وهي أمام خيارين الأول هو بدخول بقائمة موحدة في انتخابات مجالس المحافظات في المناطق الكردستانية خارج الإقليم، وفي حال عدم الاتفاق فسيكون الدخول بشكل منفرد، أما بخصوص انتخابات برلمان الإقليم فسيدخل الائتلاف بقائمة موحدة تضم جميع الأحزاب المنضوية تحت الائتلاف».
ومن المقرر أن تشرف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، على انتخابات إقليم كردستان بكل تفاصيلها، وستعمل بجدول عمل فني «حسب المعايير الدولية».
وافتتحت المفوضية الخميس الماضي، 173 مركزاً لتسجيل الناخبين في الإقليم، وفق عدّة ضوابط من بينها عدم جواز النقل من محافظات الإقليم واليها، ويجوز النقل داخل هذه المحافظات.
وسبق أن أبدت المفوضية الاتحادية عدم قدرتها على إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم بالتزامن مع انتخابات المجالس المحلية، مشيرة إلى إن الأولوية للأخيرة.
وعلى الرغم من الخلاف المستمر بين الحزبين الكرديين، غير إنهما يفكّران في خوض انتخابات مجالس المحافظات بـ«تحالف كردي موحّد» خصوصاً في محافظة كركوك الغنية بالنفط، بهدف الحصول على منصب المحافظ الذي يشغله راكان الجبوري عن المكوّن العربي.
وطبقاً للقيادي في «الاتحاد» محمود خوشناو، فإن الحوارات مستمرة بين الأحزاب الكردية بشأن الدخول بقائمة انتخابية واحدة في كركوك.
وذكر في تصريحات صحافية أن «من المفترض ان تدخل جميع القوى الكردية في انتخابات مجالس المحافظات بقائمة واحدة أسوة بباقي المكونات العربية والتركمانية» مبيناً أن «الحوارات السياسية لا تزال مستمرة لذلك نعول ونراهن على الدخول بقائمة واحدة».
في مقابل ذلك، يرى القيادي في «الديمقراطي» وفاء محمد كريم، أن المباحثات بين الأحزاب الكردية بشأن الدخول بقائمة واحدة الهدف منها الحصول على «منصب محافظ كركوك» غير إنه أشار إلى أنه «حتى الآن لا يوجد اتفاق بشأن دخول الكرد بقائمة واحدة في انتخابات مجالس المحافظات في كركوك».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية