لقطة شاشة
بيروت- “القدس العربي”: بدا أن السلطة نجحت في شلّ تحقيقات المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار، بعدما أغرقت التحقيق في “رمال متحركة” من الدعاوى والدعاوى المضادة، التي طال بعضها رئيس الغرفة 12 في محكمة الاستئناف المدنية القاضي حبيب مزهر، الذي اتخذ قراراً بكف يد البيطار واعتبر مخالفاً لاختصاصه وتسبّب باجتهادات قضائية مختلفة اختلط فيها الطائفي بالسياسي.
وفي التداعيات، دخلت مجموعة من النساء الأعضاء في مجموعة “ن” النسائية إلى قصر العدل، حيث تواجهن مع القاضي مزهر، ووجّهن اليه اتهامات بـ”التعسّف وتخطي صلاحياته وارتكاب جريمة تزوير معنوية ومحاولة كشف تحقيقات سرية”. وقامت النساء اللواتي لاحقن مزهر في أروقة قصر العدل بخطوة رمزية تتمثّل بختم مكتبه بالشمع الأحمر وتعليق منشورات كتب عليها “باي باي حبيب مزهر وone way ticket” و”أد ما تهربوا المشانق رح تتعلق”، وذلك احتجاجاً على ممارساته في ما يتعلق بقضية انفجار مرفأ بيروت واعتراضاً على ما أسموه “جريمة نفذها القاضي في حق شهداء المرفأ والعدالة”، بعد إصداره قراراً بضم طلب رد القاضي طارق البيطار مع ملف القاضي نسيب إيليا.
دخول مجموعة من النساء الى مكتب القاضي حبيب مزهر .. لتذكيره بانه قاض لتحقيق العدالة وليس لتحقيق مآرب السياسيين الهاربين من العدالة.. pic.twitter.com/Ye01xcZ5tH
— Salman Andary (@salmanonline) November 9, 2021
تزامناً، كان رئيس تحرير صحيفة “نداء الوطن” بشارة شربل والمدير المسؤول جورج برباري يمثلان أمام محكمة التمييز في الدعوى المرفوعة ضد الصحيفة بجرم المسّ بكرامة رئيس الجمهورية من خلال عنوان على صدر الصفحة الأولى تعليقاً على تقديم سفراء أوراق اعتمادهم لرئيس الجمهورية، جاء فيه “أهلاً بكم في جمهورية الخامنئي”.
وقد تولّى الوزير السابق بطرس حرب المرافعة عن الجريدة أمام القاضية جمال الخوري، مؤكداً “أن الصحيفة عبّرت عن شريحة كبيرة من الرأي العام ترفض ممارسات حزب الله الذي لم يتوان أمينه العام عن مخاطبة الخامنئي بعبارة سيدي وقائدي”. واتهم وزير العدل السابق سليم جريصاتي من دون تسميته بأنه “يلعب دور وزير البلاط ويحرّك الدعاوى ضد الصحافة الحرة التي تميّز لبنان”، سائلاً “هل يريدون ضرب النظام الديموقراطي في لبنان وكم الأفواه؟”. وفي ختام المرافعة، طلبت القاضية ختم المحاكمة على أن يصدر الحكم في 18 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وكان حشد من الإعلاميين وأصحاب الرأي الحر حضروا إلى قصر العدل متضامنين مع الصحيفة وأسرتها. وقال رئيس تحريرها بشارة شربل “لقاؤنا اليوم في المحكمة لنكرّر دفاعنا عن حرية الصحافة وحريات كل اللبنانيين، ورهاننا دائماً على قضاء يقوده كبار نفوس وشرفاء غير مستتبَعين”. وأضاف “ليست قضية نداء الوطن سوى تفصيل أمام جرائم كثيرة تستّرت عليها المنظومة، بل حالت دون تحقيق أي تقدم فيها لكشف المرتكبين وكان أجدى لو تصدّى لها القضاء. لكن قضيتنا هي بحجم دورنا، وهو الإصرار على ممارسة حقنا في التعبير السياسي ومعارضة اي سلطة، سواء مثَّلها رئيس أم وزير أم جهاز أمني متعسّف، منطلقين من ثوابتنا في رفض الجريمة المتمادية بحق شعبنا والتي أدّت الى انفجار المرفأ وسرقة الودائع وإفقار المواطنين ودفع الشباب الى الهجرة. وهي جرائم لن تتوقف اذا لم نفضح مرتكبيها والظروف التي سبقتها وأحاطت بها، وإذا لم نصرّ على ان سيادة بلدنا خط أحمر وعلى وجوب تكريس دولة القانون، وليس القضاء الا حصنها الحصين”.