للدموع فوائد صحية عديدة للعين لكن قد تتحول إلى مشكلة إذا أصبحت تسقط بغزارة وبدون توقف، فماهي فوائد الدموع وماهي أنواعها؟ ومتى يتحول الدمع إلى مشكلة؟
د. نبيل مسيحة استشاري طب وجراحة الجفون والجهاز الدمعي تحدث لـ “القدس العربي” قائلا: الدموع هي نعمة من نعم الله على الإنسان لأن لها عدة وظائف فهي تغسل أي جسم غريب يدخل العين وتغذي السطح الخارجي للعين أي القرنية والملتحمة، وكذلك فإن الدموع تحتوي على إنزيمات وعلى أجسام مضادة لأي ميكروبات ممكن ان تتعرض لها العين، ولانتشارها على الملتحمة والقرنية فهي تجعل السطح أملس وناعما فتجعل الإبصار أفضل وتحسن من نوعية الصورة.
وظائف الدموع
أما عن وظائف الدموع وكيفية إفراز الدموع فقد أشار د. مسيحة إلى ان هناك نوعين من الدموع: نوع يفرز بصفة مستمرة في العين ويكون تحت الملتحمة ويفرز الدموع طول الوقت، والنوع الثاني الغدة الدمعية ووظيفتها الأساسية إفراز الدموع كاستجابة لحاجة كالحزن، الفرح، التهاب في العين، أي تكون نتيجة أفعال انعكاسية فتزيد فيها كمية الدموع.
وعن كيفية انتشار الدموع قال: الدموع عندما تفرز الجفن العلوي نتيجة الرمش يفرش الدموع على سطح الملتحمة والقرنية فتجتمع الدموع عند الجفن السفلي وتتجمع في شريط من الدمع يمتد من الناحية “الوحشية” الخارجية إلى الناحية الداخلية وتتجمع في بحيرة الدموع وتبدأ في الدخول في الجهاز الدمعي الذي يبدأ من فتحات الجفن العلوي والسفلي وبعدها في قنوات قصيرة تنتهي بالكيس الدمعي ومن هذا الكيس تمتد قناة نسميها القناة الدمعية الأنفية وتتصرف الدموع في الأنف، هذا هو المجرى الطبيعي للدموع. ويضيف: أي أمراض في الغدة الدمعية تؤدي إلى زيادة إفراز الدموع وخاصة عندما تحدث التهابات في الغدة الدمعية،
سواء كان من زيادة الإفراز أو نتيجة أمراض تتسبب بفعل عكسي على العين،
كأن يحدث بروز في العين أو التهابات في الملتحمة أو في القزحية الذي يحصل نتيجة ذلك زيادة في إفراز الدموع، مشيرا إلى ان الدموع تتكون من ثلاث طبقات الطبقة الخارجية وتحتوي على مادة دهنية وهي تفرز في غدد موجودة في الجفن ووظيفتها حماية الدموع حتى لا يتبخر الماء. والكمية الأساسية من الدموع هي عبارة عن الجزء السائل أو الماء. هذه المياه لا تستطيع ان تثبت على سطح القرنية لذلك يأتي هنا دور الطبقة الثالثة وهي طبقة تثبت الدموع على سطح الملتحمة والقرنية. هذه الطبقات الثلاث لو حدث أي خلل في واحدة منها فهذا قد يؤدي إلى الدميع.
أسباب التدميع
وأوضح انه لو عرف سبب التدميع فنستطيع السيطرة على التدميع وان هناك علاقة بين أمراض الغدة الدمعية والتدميع غير الطبيعي، ومنها التهاب في الجفون، التهاب في الغدد الدهنية الموجودة في الجفون، قد يحصل تغيير في طبيعة الجفون، وضع الجفن قد يكون منقلبا للداخل أو للخارج أو نتيجة أمراض مثل التراكوما أو التليف، وقد يحدث ان الرموش بدل ان تتجه للخارج فهي تدخل للداخل وتحك بسطح القرنية وتعمل زيادة في إفراز الدمع نتيجة الاحتقان
هناك أمراض تسبب جفاف العين كما ان هناك أمراضا تسبب تدميع العين.
وتابع: مع الكبر إذا حصل ارتخاء في الجفن السفلي أو انقلاب خارجي للجفن وبالتالي فتحة مجرى الدمع لا تأتي في الدموع فتسيل، وقد تحدث أيضا التهابات في الكيس الدمعي وانسداد القناة الدمعية، كما وان عدم ثبات الدموع على سطح العين وهي نتيجة أمراض في القرنية مثل وجود قرح أو سطحها غير مستو.
خلل في جهاز التصريف
وقد تحدث مشكلة في جهاز التصريف، ففتحة مجرى الدمع قد تكون ضيقة أو ملتهبة أو عليها أخشية مخاطية، بعض القطرات التي تستخدم في علاج بعض الفايروسات أو في مرض ارتفاع ضغط العين قد تسبب ضيق في فتحة مجرى الدموع وحينها لا تجد الدموع مكانا للتصريف.
وأوضح ان هناك قناتين صغيرتين تمتدان من فتحة مجرى الدمع إلى الكيس الدمعي هذه قد يحصل فيها نوع من الالتهابات فتسبب الخراج أو إفراز في المنطقة وهذا يمنع السير الطبيعي للدموع، وبالتالي لو كانت هناك زيادة في إفرازات الدموع فيحدث التهاب وميكروبات وعندما تنتقل إلى الكيس الدمعي تؤدي إلى التهاب حاد وتسبب ألم شديد للمريض وورم على الزاوية الداخلية للعين ولو تم الضغط عليها بالإصبع فسيخرج صديد من العين.
أما بالنسبة لمشكلة التدميع عند الأطفال فعلق قائلا: من أهم أسباب التدميع عند الأطفال انه عندما يولد الطفل تكون في الجهاز الدمعي خلايا، هذه الخلايا من المفترض ان تختفي مع الوقت أحيانا يبقى جزء من هذه الخلايا يسد القناة فنرى ان الطفل عينه تدمع باستمرار وربما يحصل التهاب في الكيس الدمعي ولهذا علاج.
وحذر د. مسيحة من إهمال التهابات العين التي قد تؤدي إلى تشوهات في العين واحمرار الملتحمة، وان على الشخص ملاحظة نوع الدموع فقد يكون الدمع مجرد ماء وقد يكون لزجا، وقد يكون مصحوبا بصديد أو دم، وهنا لابد من التأكد من عدم وجود أورام سرطانية
وأكد ان زيادة إفراز الدموع تتسبب بصعوبة القراءة وقيادة السيارة، والأمر الأكثر إحراجا لدى الشخص ان تستمر الدموع في السقوط أمام الجميع وكأنه يبكي بينما هو في الحقيقة يعاني من مشكلة صحية في عينيه تحتاج إلى علاج.
العلاج
وذكر د.مسيحة ان لكل مشكلة حلا، وان العلاجات متوفرة فلو كان هناك تضيق في فتحة مجرى الدمع نقوم بعمل توسيع لمجرى الدمع، وإذا كان هناك انقلاب خارجي للجفن نقوم بإجراء عملية شد الجفن. وبالنسبة لعملية الكيس الدمعي يتصل بقناة الدمعية الأنفية عندما تسد يجب عمل تحويلة حيث يتم توصيل الكيس الدمعي بتجويف الأنف وتمرر أنبوبة تبقى لمدة ستة أشهر للاطمئنان.
العناية بنظافة العين
وأكد د. مسيحة على ضرورة تنظيف العين من الماكياج وتحديدا الماسكارا لأنها قد تتسبب في كيس دهني يتكون نتيجة التهابات بكتيرية بسبب استخدام الماسكارا التي قد تسد الفتحات الموجودة في الجفون فتحدث التهابات. ونصح بعمل كمادات دافئة للعين وتنظيف حافة الجفن وما وراء الرموش، بإضافة بعض القطرات من “بيبي شامبو” مع ماء دافئ أو محلول يشترى من الصيدليات للتنظيف بقطنة وبعد ذلك نضع قطرة مطهرة للوقاية، أو يستخدم الماء والملح لتنظيف العين، مؤكدا ضرورة العناية بالعين وعدم إهمال أي تغير يحدث فيها.