تونس -«القدس العربي»: في مستهل شهر يونيو/حزيران الفائت تبادل كريستيانو رونالدو والمدرب الجديد لمانشستر يونايتد إيريك تن هاغ رمي الورود، فقال المدرب الهولندي إن رونالدو واحد من أفضل اللاعبين الذين عرفهم وسيسعده العمل معه، بينما قال رونالدو إنه يعتقد أن الهولندي مدرب طموح ويشعر أن اليونايتد سيعود معه إلى الفوز بالألقاب (بدون أن يحدد أي ألقاب يعني: الدوري الممتاز ودوري الأبطال أم كأس الاتحاد وكأس المحترفين)، لكن لم تمض سوى أربعة أسابيع قبل أن يعلن النجم رغبته في الرحيل عن اليونايتد إن وصل “العرض المناسب”! فما هو هذا العرض المناسب وممن سيأتي، وما الذي غير رأي “الدون” خلال هذه الفترة؟
قيل إن اليونايتد تعاقد مع رونالدو عندما لم يكن يحتاج مهاجماً، وقد يتخلى عنه وهو في أمس الحاجة لمهاجم. والغريب أن اليونايتد في عهد تن هاغ لم يقم بعمل مهم في سوق اللاعبين، فهو على وشك التعاقد مع لاعب الوسط الدنماركي الشهير كريستيان إيريكسن بعدما ثبت تعافيه مع برينتفورد، وتعاقد مع الظهير الهولندي مالاسيا، لكنه تخلى عن بوغبا وماتيتش وماتا وكافاني، ويعتقد الكثيرون أن هذه هي القشة التي قصمت ظهير البعير عند النجم البرتغالي، فالنادي بدل أن يعزز صفوفه أضعفها، وبات في وضع لا يؤهله للمنافسة على الألقاب المحلية ولا حتى على الدوري الأوروبي الذي قال البعض إن الفوز به سيشكل تعويضاً معقولاً لرونالدو عن أول غياب في مسيرته عن دوري الأبطال، إن تحقق، وهناك من يقول إن تخفيض رواتب الشياطين الحمر بنسبة
25% لعدم التأهل إلى دوري الأبطال هو سبب ٌ آخر حيث انخفض راتب النجم البرتغالي من حوالي نصف مليون جنيه استرليني أسبوعياً إلى حدود 360 ألفاً، وإن قلل البعض من أهمية ذلك لأنه يستبعد أن يحصل رونالدو على أكثر من راتبه الجديد في أي نادٍ يذهب إليه!
اتجاهات الدون
ولدى البحث عن الوجهة المحتملة للدون البرتغالي نجد أكثر من طرح. أولها بايرن ميونيخ خصوصاً بعد رحيل ليفاندوسكي ليشكل كريستيانو ثنائياً قوياً مع ماني وحتى مع مولر وساني ما يعيده مرشحاً قوياً للقب الأبطال، لكن الرئيس التنفيذي للبايرن والحارس السابق أوليفر كان استبعد الصفقة قائلاً: لا خلاف حول أن رونالدو من أعظم لاعبي العالم ونحن نكن له احتراماً كبيراً لكن التعاقد معه لا يتماشى مع فلسفة النادي.
احتمال آخر تم طرحه هو العودة لإيطاليا من بوابة نابولي لكنها صفقة مستبعدة لعدم توافر القدرة المالية لتغطية راتب النجم البرتغالي من طرف نادي الجنوب الإيطالي. أما الاحتمال الثالث فيبدو الأكثر استبعاداً وهو برشلونة حيث ترددت أنباءٌ عن اجتماعٍ عُقد في برشلونة بين جورج مينديز مدير أعمال كريستيانو ولابورتا رئيس النادي الكتالوني، لكنها تبدو صفقة مستبعدة لأنها ستعتبر خيانة كبرى من رونالدو بحق ريال مدريد، النادي الذي عرف معه النجم البرتغالي أكبر نجاحاته وأجمل سنوات مسيرته!
يبقى الاحتمال الرابع والأقرب تشلسي اللندني حيث طار مالكه الأمريكي الجديد الملياردير تيد بويلي إلى البرتغال للاجتماع مع مينديز بخصوص رونالدو، وبعد التعاقد مع ستيرلنغ تبدو نوايا بويلي واضحة للاستمرار في نجاحات المالك السابق الروسي أبراموفيتش وفي مقدمتها المنافسة على اللقبين المحلي والأوروبي وهو ما يتماشى مع طموحات رونالدو، ولا يبدو الجانب المالي عقبةً على الإطلاق لإتمام هكذا صفقة، كما أن رحيل لوكاكو يزيد من الحاجة لرجل بخبرة رونالدو وقدراته الهجومية التي تفوق ما يتوفر لدى الباقين في الخط الأمامي للنادي اللندني. ولا يبدو أن البقاء في إنكلترا وليس في مانشستر حيث غريم اليونايتد المرفوض، يشكل مشكلة ذهنية أو نفسية لأفضل هداف في التاريخ الأوروبي، ولكن تبقى عقدةٌ واحدة لا بد من حلها لإتمام هذه الصفقة وهي أفكار المدرب توماس توخيل وأسلوب لعبه ومدى ملاءمتها لكريستيانو، وهل سيحدث الانسجام الكيميائي المطلوب بين المدرب الألماني والهداف البرتغالي!
باختصار يبدو الوضع حالياً كما يلي، خصوصاً بعدما تخلف رونالدو عن رحلة اليونايتد إلى تايلند في جولته الصيفية، فإما أن ينضم إلى تشلسي أو يعود أدراجه إلى اليونايتد، وربما يلحق به إلى أستراليا حيث النصف الثاني من جولته التحضيرية، وفي الحالتين يبدو المدرب تن هاغ وإدارة اليونايتد في حيرة من أمرهما، بعدما خرج الأمر من يديهما بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة والتي ستتكفل بالإجابة عن جميع الأسئلة المعلقة!