تونس-«القدس العربي»:المنافسة بين القنوات التلفزيونية على شراء حقوق الأحداث الرياضية الكبرى أصبحت في يومنا هذا أشبه بالتنافس بين الأندية الكبيرة على شراء اللاعبين النجوم.
هذا يقود إلى تطور أهمية حقوق البث التلفزيوني، فمنذ منتصف الأربعينات وحتى منتصف السبعينات ظلت الحقوق على المستوى المحلي، حيث كانت تباع للقنوات التلفزيونية المسؤولة عن البث المحلي داخل بلدانها وكانت المبالغ تعتبر بسيطة. وبين منتصف السبعينات وحتى منتصف التسعينات أصبحت الحقوق تباع لاتحادات إقليمية توزع الحقوق على المحطات الواقعة ضمن منطقتها، مثل أوروبا والأمريكيتين والشرق الأوسط، ثم عاد بيع الحقوق إلى المحطات المنفردة ولكن المشفرة والتي تبث إلى منطقة جغرافية برمتها مثل بريطانيا وغرب أوروبا والشرق الأوسط، وظهرت شركات شهيرة تخصصت في البيع مثل “كيرش وآي إس إل” (أفلست لاحقا) مقابل شركات تخصصت في الشراء مثل “يوروسبورت” و”سكاي” و”كانال بلس” و”بي إن”، وبدأت الأسعار ترتفع ارتفاعاً صاروخياً مذهلاً لتتحول الحقوق التلفزيونية من أقل مصدر للدخل لكرة القدم إلى المصدر الأعلى في أيامنا هذه.
لإعطاء فكرة أوضح دعونا نبين لكم تطور أسعار الحقوق التلفزيونية للأحداث الرياضية منذ السبعينات وحتى يومنا هذا:
* مونديال 1978 في الأرجنتين بلغت قيمة حقوقه للعالم أجمع 34 مليون دولار
* مونديال 1982 في إسبانيا 40 مليون دولار
* مونديال 1986 في المكسيك 50 مليون دولار
* مونديال 1990 في إيطاليا 75 مليون دولار
* مونديال 1994 في أمريكا 90 مليون دولار
* مونديال 1998 في فرنسا 100 مليون دولار
* مونديال 2002 في كوريا واليابان قفز السعر تسعة أضعاف عن البطولة السابقة إلى 900 مليون دولار
* مونديال 2006 في ألمانيا أصبح الرقم مليارا و70 مليون دولار
* مونديال 2010 في جنوب أفريقيا مليار و200 مليون دولار
* مونديال 2014 في البرازيل بلغ ملياراً و450 مليون دولار
* مونديال 2018 في روسيا وصل إلى مليار و800 مليون دولار
* بينما تقدر قيمة حقوق مونديال قطر 2022 بحوالي مليارين و200 مليون دولار
أما على صعيد الدوريات المحلية فالأعلى هو الدوري الإنكليزي الذي تجاوزت قيمته الإجمالية في العالم تسعة مليارات جنيه استرليني، يأتي نصفها من القنوات المحلية، بعكس بطولات كأس العالم أو البطولات القارية. ومثلما سيطرت شبكة “سكاي” البريطانية على الحقوق محلياً في بلدها، فإن شركة “كانال بلس” الفرنسية سيطرت على الحقوق المحلية والدولية على مجمل الأراضي الفرنسية ردحاً طويلاً من الزمن، لكن الضربة غير المتوقعة جاءتها من التعاون بين “بي إن” الدولية و”ميديا برو” الإسبانية بالاستحواذ على أهم حقوق الأحداث التي تهم المشاهد الفرنسي، لكن انحدار الوضع المالي لـ”ميديا برو” مؤخراً أتاح الفرصة مجدداً أمام “كانال بلس” لتستعيد وضعيتها في السوق الفرنسية فاشترت بقية حقوق الدوري الفرنسي لقاء 650 مليون يورو، ستقدم منها دفعة أولى بقيمة 200 مليون يورو، ما يساعد الأندية الفرنسية المترنحة على التنفس، مثلما عادت “كانال بلس” لتتنفس وتنافس من جديد! ومع تضخم نفقات الأندية وأسعار ورواتب المدربين والنجوم، ومع بقاء الإعلانات التجارية عند حدودها المعتادة ومع انحسار أو اختفاء عائدات تذاكر المباريات في زمن كورونا، باتت عائدات الحقوق التلفزيونية التي تنمو باستمرار، المصدر الرئيس كي تواصل صناعة كرة القدم “تنفسها” وازدهارها، فمع استمرار التنافس بين القنوات والمؤسسات الإعلامية، تبقى هذه الأرقام مرشحة للارتفاع باستمرار، لتصبح أكثر فأكثر المصدر الأهم لاتحادات اللعبة وأنديتها، وسيكون الفرد العادي هو المستهدف، وسيتحمل جيبه دائماً معظم “المسؤولية”، إذ يبدو أن الزمن الذي ستصبح فيه المشاهدة التلفزيونية للمباريات أعلى كلفة من مشاهدتها في الملعب، لم يعد بعيداً.