بغداد ـ «القدس العربي»: عاد تنظيم «الدولة الإسلامية» مجدداً لتنفيذ هجمات مسلحة تستهدف أطراف المدن السنّية «المحررة»، خصوصاً في محافظة كركوك أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، والأطراف الجنوبية الغربية من محافظة نينوى، الممتدة صوب الحدود العراقية السورية، ليتسبب بسقوط أكثر من 10 أشخاص بين قتيل وجريح.
في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء – الخميس، فتحت مجموعة مسلحة من التنظيم النار على سيارة مدنية في أثناء مرورها على طريق كركوك ـ بغداد، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، وفقاً لتصريح مسؤول حزبي كردي، أورده إعلام «الاتحاد الوطني الكردستاني».
كمين للتنظيم
وأضاف: «عناصر من داعش فتحوا النيران في وقت متأخر من مساء أمس (الأول) بكمين نصبوه على طريق كركوك ـ بغداد صوب سيارة تقل أسرتين»، مبيناً أن «الهجوم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص من الأسرتين». وطبقاً له فإن «القتلى هم ثلاث نساء ورجلان وثلاثة أطفال، فيما أصيب طفل رضيع بجروح».
وبالإضافة إلى ذلك، شن التنظيم هجوماً صاروخياً بقذائف «المورتور»- أو ما يعرف محلياً بالهاون، استهدف قرية دارا، متسبباً بمقتل امرأة وجرح أربعة آخرين من أفراد عائلتها. ونقل الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، عن مصدر أمني قوله: «هاجم مسلحون من داعش، ليلة أمس (الأول)، قرية دارا بمدافع الهاون، وسقطت إحدى القذائف على دار أحد المواطنين ما أدى إلى وفاة إحدى النساء وجرح أربعة آخرين من أفراد تلك العائلة».
وأضاف المصدر أن «مجموعات كبيرة من المسلحين تم استقدامهم إلى كركوك بعد أحداث 16 أكتوبر/ تشرين الأول (سيطرت القوات والحكومة الاتحادية على المدينة)»، لافتاً إلى أن «هذه القوات ليست لديها أي تنسيق، ولا تعير اهتماماً بحياة وأمن المواطنين، وقد تدهور الوضع الأمني كثيراً، وداعش يستغل الوضع لينال من المدينة والمواطنين الأبرياء». على حدّ قوله. في الموازاة، أكدت الجبهة العربية الموحدة في كركوك وجود مصالح سياسية في المحافظة، هدفها نشر الفوضى خدمة لأجنداتها السياسية.
وذكرت الجبهة في بيان أصدرته، أمس الخميس، بأن «الأحداث المتسارعة التي تجري في داقوق (40 كم إلى الجنوب من كركوك وعلى الطريق المؤدي إلى العاصمة بغداد) تحتم على الجميع ضبط النفس وقراءة الأحداث قراءة صحيحة»، مبينة أن «الشهداء الستة الذين سقطوا من جراء مهاجمة فلول قوات إرهابية متطرفة في قرية افتخار وقتل عائلة كاملة متكونة من ستة أفراد عمل إجرامي إرهابي استهدف المواطنين المدنيين العزل، وكذلك جرح أربعة آخرين من جراء قصف بالهاونات من جهات إرهابية مجهولة».
عاد لنشاطه في أطراف كركوك ونينوى… وتحذيرات كردية من عودة سيناريو 2014
وتابعت أن «الجبهة العربية الموحدة تدين هذا العمل الغادر الجبان الذي لا يمت للإنسانية بصلة، كما وتؤكد أن هناك مصالح وتقاطعات سياسية في هذه المنطقة، هدفها نشر الفوضى في المنطقة خدمة لأجنداتها السياسية».
وطالبت «القوات الأمنية بضبط النفس ومعالجة حادث مقتل الضابط وفق القانون واللوائح العسكرية المعمول بها، وأن يكون القضاء هو الحكم والفيصل»، فيما أشارت إلى أنها «تهيب بجماهير شعبنا في داقوق إلى الحيطة والحذر من الفتنة والدسائس التي تحاك للمنطقة وأهلها من جهات عديدة معروفة، هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأشادت «بدور قواتنا الأمنية العراقية التي دفعت خيرة شبابها من أجل تحرير تلك المناطق من دنس داعش الإرهابي»، موضحة أننا «نهيب بأبناء تلك المناطق إلى عدم نسيان تلك التضحيات والانجرار وراء تلك الفتنة وعدم تعميم حالات فردية أو أخطاء غير محسوبة سيعالجها القضاء حتماً».
قوات البشمركة الكردية كشفت عن نشاط لخلايا التنظيم «النائمة»، وقيامها بتنفيذ عمليات مسلحة، بالإضافة إلى إنشاء «السواتر» والمواضع ضمن الحدود الجغرافية لمحافظة كركوك، الغنيّة بالنفط.
حاقدون على الشعب
قائد قوات البشمركة في كركوك، نوري حمة علي، قال إن «الهجمات التي تنفذ ضد كركوك يقف وراءها أناس حاقدون على هذا الشعب، وكذلك تهاون وتقاعس المسؤولين العراقيين»، مشيراً إلى أنه «أبلغ قيادة القوات العراقية وقوات التحالف الدولي بالمخاطر المحيطة بالمحافظة، وطالبناهم بإيجاد حل للوضع القائم، وإلاّ فإن خلايا داعش النائمة ستنشط وتتسبب في مشاكل كبيرة».
وأضاف القائد العسكري الكردي، وفقاً لإعلام حزب بارزاني، أن «هناك مخاطر كبيرة وجدية على كركوك. هذه الخلايا تنفذ عمليات إرهابية وتقيم السواتر والمواضع القتالية، ولو لم يتم السيطرة على الوضع فإن المآسي ستتكرر».
وأكمل: «لقد أبلغنا قوات التحالف بعدم السماح بأن يصل الوضع في كركوك كما حصل في الموصل، كون هذه المدينة لا تتحمل كل هذه الأعباء، ولنفتش جميعاً عن حل مناسب للحفاظ على الأمن والاستقرار».
وفي حدود محافظة نينوى الشمالية، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) مقتل خمسة «إرهابيين» في جبال سنجار.
وأضافت، في بيان لها، أنه «تم قتل 5 إرهابيين شرقي سلسلة جبال سنجار خلال عملية أمنية نفذتها قوة من لواء 92 في الفرقة الخامسة عشرة وفوج طوارئ العاشر، وفقاً لمعلومات دقيقة لقيادة عمليات نينوى».
لكن النائب السابق عن المكون، وقائم مقام سنجار السابق، محما خليل، أعلن، أمس الخميس، مقتل إيزيديين بهجوم لتنظيم «الدولة الإسلامية» في جبل سنجار، مشيراً إلى أن القوات الموجودة في سنجار غير كافية أمام ما أسماها «الهجمات الداعشية».
وقال في بيان له، إن «تنظيم داعش الإرهابي شن هجوماً على جبل سنجار أسفر عن استشهاد أحد المقاتلين الإيزيديين الشجعان وهو (حسين عطيس السموقي الإيزيدي)»، مبيناً أن «الشهيد كان من أبرز المقاتلين الإيزيديين، وخاض أكثر من 50 معركة ضد داعش وقتل الكثير منهم، منذ 3 آب/ أغسطس 2014، لحين تحرير سنجار، وسبب الرعب لهم».
وأضاف أن «الدواعش قاموا باختطافه وأحد مرافقيه ومن ثم إعدامهما»، موضحاً أن «الخلايا الداعشية النائمة انطلقت في هجومها من القرى العربية القريبة من سنجار وهي كولان ونعينيعة بالإضافة إلى قرى عدة».
وتابع أن «هذه القرى كانت وما زالت حواضن للدواعش، وقد حذرنا من هذا الأمر مرات عديدة وفي بيانات سابقة، لكن القوات الأمنية والحكومة لم تستجب للأسف الشديد»، داعياً الحكومة والقوات الأمنية في المنطقة إلى «تحمل المسؤولية».
وأكد أن «هذه القوات غير كافية لحماية سنجار من الهجمات الداعشية»، لافتاً إلى أن «الخلايا النائمة لداعش أصبحت أقوى من حيث العدد والعدة من قوتها في عام 2014، وهذا ما كنا نتخوف منه، ما يتطلب إجراء حكومياً عسكرياً سريعاً يضمن عدم عودة سيناريو عام 2014».
واجتاح تنظيم «الدولة الإسلامية» قضاء سنجار والقرى الإيزيدية المجاورة للجبل، في الثالث من آب/ أغسطس عام 2014، واقتاد الرجال والشباب إلى أطراف القرى ونفذ إبادة جماعية، وأخذ النساء والفتيات والأطفال سبايا وغنائم للمتاجرة بهم في أسواق النخاسة، واستخدم النساء للاستعباد الجنسي.