«الدولة» يوسع عملياته العسكرية في كركوك وديالى والأنبار… والكاظمي يوجه باستمرار التدريب التعبوي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كثّف تنظيم «الدولة الإسلامية» هجماته المسلحة التي استهدفت محافظات الأنبار وكركوك وديالى، بالإضافة إلى خاصرة العاصمة العراقية بغداد الجنوبية الغربية، راح ضحيتها أكثر من 10 أشخاص بين قتيل ومصاب ومختطف، بينهم مسؤول محلّي في محافظة ديالى، شرقي العاصمة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، إلى التوجيه للقوات الأمنية والعسكرية بـ«استمرار التدريب التعبوي».

«سري وعلى الفور»

وجاء في كتاب مسرّب، موجّه من مكتب رئيس الوزراء، إلى «وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وجهاز المخابرات الوطني، وجهاز الأمن الوطني، وهيئة الحشد الشعبي» تحت عنوان «سرّي وعلى الفور» إنه «وجه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، باستمرار الأجهزة العسكرية والأمنية بالتدريب التعبوي والإجمالي والمهني ليكونوا قادرين على أداء مهامهم بشكل جيد وإحداث تطور إيجابي في المهارات والخبرات وإعدادهم للتأقلم مع التغيير في المستقبل».
وحمّل الكتاب الصادر أمس، والمتداول على نطاقٍ واسع، توقيع الفريق الركن محمد حميد كاظم، السكرتير الشخصي للقائد العام للقوات المسلحة.

محاولة اغتيال

يأتي ذلك بعد ساعاتٍ على تعرض مدير مشروع ماء ناحية أبي صيدا التابعة لمحافظة ديالى، إلى محاولة اغتيال على يد مسلحين مجهولين، شمال شرقي المحافظة.
ونقلت مواقع إخبارية محلّية عن مصادر أمنية، بأن «مسلحين، هاجموا مدير مشروع ماء ناحية أبي صيدا، أثناء قيادته لعجلته الشخصية في أطراف الناحية شمال شرقي ديالى، ما أدى إلى إصابته بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى».
ووفقاً للمصادر فإن «لم تتمكن الشرطة والجهات الأمنية من معرفة الجهة المنفذة للهجوم، إلا أنها فتحت تحقيقا عاجلا لمعرفة ملابسات الحادث والجهة المنفذة للهجوم».

إغلاق الدوائر

على إثر الحادث، أغلقت عشائر ناحية أبي صيدا في محافظة ديالى، أمس الثلاثاء، الدوائر الحكومية في الناحية، احتجاجا على تردي الوضع الأمني، وتصاعد حدة الخروقات، خاصة عقب محاولة اغتيال مدير مشروع ماء الناحية.
ونقل موقع «ناس» عن مصدر أمني، إن «عشائر الناحية تظاهرات احتجاجاً، على التصاعد الحاصل في الخروقات الأمنية، والنشاط الملحوظ للمجموعات المسلحة، وتنظيم داعش، حيث أُغلقت الدوائر الخدمية فيها، وأبرزها دائرة الجنسية، والطابو، ومشروع الماء، فيما طالبوا بتأمين الناحية».
وأعلن عشائر الناحية العصيان المدني في الناحية والنزول إلى الشوارع وإغلاقها بالكامل، في وقت وصل فيه قائد شرطة محافظة ديالى إلى الناحية، للاطلاع على تفاصل الوضع ميدانياً، حسب المصدر.

اختطاف

وعلى بعد نحو 255 كم، شمال العاصمة بغداد، أقدمت مجموعة من تنظيم «الدولة» على اختطاف مواطن في ناحية الرياض التابعة لمحافظة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.

جملة مقترحات برلمانية تقضي بدعم الصحوات وحمايتها من الاختراق

ونقل إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن مصدر أمني قوله، إن «عددا من مسلحي تنظيم داعش هاجموا منزلاً في قرية خربة عزيز التابعة لناحية الرياض في كركوك، وقاموا باختطاف مواطن من المنزل».
وأضاف أن «لا توجد أي معلومات حتى الآن عن مصير المواطن المختطف» مشيرا إلى أن «هناك انتشاراً للقوات الأمنية في القرية وحولها».

هجوم مسلح

الحادث الذي وقع ليلة الإثنين / الثلاثاء، في كركوك، تزامن مع تعرض نقطة أمنية شمالي محافظة الأنبار الغربية، إلى هجومٍ مسلح.
مصدر أمني أفاد أن «مسلحين هاجموا سيطرة أمنية تقع غربي مدينة هيت في محافظة الأنبار، مما تسبب بإصابة منتسبين اثنين كحصيلة أولية».
وأضاف أن «الاشتباكات لازالت مستمرة (حتى لحظة نشر الخبر)» لافتاً إلى أن «تم نقل المصابَين إلى مستشفى هيت العام».
في الأثناء، روى قائد عمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي، تفاصيل الحادث الذي شهدته منطقة الرضوانية، ليلة الأحد / الإثنين، الماضية. وقال، في بيان صحافي، إن «مجموعة إرهابية متكونة من ثلاثة عناصر هاجمت نقاط الصحوة عن بُعد» مبينا أن «الهجوم الإرهابي خلف أربعة شهداء من عناصر الصحوة أبناء العراق، الذين كانوا متواجدين في النقطة، كما استشهد مدنيان من أبناء القرية القريبة من موقع الحادث، وشرطي آخر من أبناء القرية كان خلال فترة استراحته».
وزضاف أن «الهجوم تسبب بإصابة ثلاثة اشخاص، بينهم اثنان إصابات بسيطة أحدهما غادر المستشفى، والآخر أجريت له عملية ووضعه مستقر» مثمنا «موقف الأهالي عندما هبوا لمساندة القوات الأمنية، فهو موقف أكثر من رائع».
ونبه، الأهالي بالقول: «عندما يقع حادث أمني يرجى عدم اللجوء إلى تحركات من القرى أو المناطق المجاورة بدون تخطيط، لتجنب ارباك القطعات أو يعقد تدخل الجيش، بخاصة في تلك المناطق حيث بواقعها الزراعي» لافتا إلى «أني كنت مع الأهالي وذوي الضحايا ومع قادة الصحوات وقادة الجيش المتواجدين هناك».
وتابع أن «ما حصل هو لترك عنصرين من الصحوة برج المراقبة، مما سهل عملية استهدافهم، لكن وبعد تدخل الجيش البطل وقسم من الأهالي تمت معالجة الإرهابيين ومنعهم من الوصول إلى القرية والنقاط المستهدفة، وقلل الكثير من الضحايا».
وحسب المحمداوي «تم اتخاذ إجراءات بهذا الخصوص تتعلق بتعزيز نقاط الصحوة، قسم من النقاط سوف تكون مشتركة فيما يتعلق بتعزيز موقفهم من السلاح والعتاد، فحقيقة هذا المنطقة منذ فترة طويلة تشهد استقراراً أمنياً كاملاً، كما أن الأهالي متعاونة وتنبذ الإرهاب ومواقفهم مشرفة، من أهالي وعشائر وأولادهم من القطعات الأمنية».

خروقات أمنية

ولفت قائد عمليات بغداد إلى أن «هناك جهدا استخباراتيا مهما فبعد ساعة من الحادث، تم إلقاء القبض على أحد الأشخاص، كان الإرهابيون يتواجدون في منزله وقت الحادث لأكثر من ساعة، ويجري التحقيق حالياً» موضحا أن «بهمة الجهد الاستخباراتي وتعاون المدنيين وأبطال أبناء الصحوات نوعد شعبنا وذوّي الضحايا أن نصل إلى الإرهابيين، ونُشدد أيضاً على أبناء الصحوات التواجد داخل البرج اثناء الواجب والالتزام به وعدم الخروج من موقعهم حتى لا تحدث خروقات أمنية».
وطالب، «وسائل الإعلام والسياسيين بعدم إرباك الوضع الأمني عبر سرد معلومات أو أعداد ضحايا قد تكون غير دقيقة».

مواجهة الإرهاب

وتفاعلاً مع الحادث، قدّم عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، عمار طعمة، جملة إجراءات تتعلق بمواجهة «الإرهاب».
وقال، في بيان صحافي أمس، إنه «في الوقت الذي ندين فيه جريمة الإرهاب في منطقة الرضوانية، نؤكد على أهمية التركيز على مجموعة إجراءات لمنع تكرار هذه الخروقات الأمنية».
وشدد على أهمية «إعادة النظر في طريقة انتشار القوات في المنطقة بما يضمن تحمل قطعات الجيش مسؤولية مسك القاطع بالتعاون مع أبناء الصحوات الذين حاربوا الإرهاب لفترة طويلة» داعياً إلى «التركيز على الجهد الاستخباري بأسلوب العمل المضاد والاختراق لشبكات الجماعات الإرهابية، خصوصا وأن سبب حصول الخرق نتج عن اعتماد التنظيم الإرهابي لهذا الأسلوب».
وأضاف: «تكثيف العمليات التعرضية بشكل دوري بالاستناد لمعلومات دقيقة يمكن تحصيلها من تعاون أهالي المنطقة وأبنائها من الصحوات» مشيراً إلى «توفير الدعم المادي والمعنوي لعناصر الصحوات المرابطة منذ سنوات في التصدي للإرهاب ودعم القاطع بمنتسبي القوات من الجيش والأجهزة الأمنية من أبناء المنطقة».
وحثّ النائب عن حزب «الفضيلة» على «تفعيل المبادرة من خلال تنفيذ فعاليات تعتمد أسلوب المباغتة لإحباط أي تحركات للجماعات الإرهابية تمهد المقدمات لتنفيذ جرائمها الإرهابية» مؤكداً ضرورة «إشراك الواجهات الاجتماعية المؤثرة والموثوقة لدى ابناء المنطقة في دعم وإسناد جهود القوات الأمنية». وختم طعمة بيانه مطالباً بـ«تفعيل مهام وواجبات الدوائر الرقابية الأمنية في تشكيلات الصحوات العاملة في المنطقة لحمايتها من الاختراق المعادي».
إلى ذلك، ترأس النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، اجتماعا مع رئيس وأعضاء اللجنة القانونية النيابية لوضع اللمسات الأخيرة لمقترح قانون محاكمة عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأكد حسب بيان لمكتبه، أهمية أن «يكون المقترح منسجما مع القوانين والمعايير والمواثيق الدولية» داعيا إلى «أهمية التنسيق مع الرئاسات والجهات المعنية للخروج بقانون رصين ودقيق، والإسراع في تقديمه لإدراجه في جدول أعمال الجلسات المقبلة للمضي بتشريعه «.
وشدد على «ضرورة الإسراع في محاكمة عناصر داعش الإرهابي على الجرائم الدموية الوحشية التي ارتكبوهـا في العراق من أقصاه إلى اقصاه، وإنزال أقصى العقوبات بحقهم، وفقآ لما يقرره أعضاء المحكمة المشار إليها» مبينا أن «هذه الجرائم لا تقف عند حدود البشرية فحسب، وإنما ارتكبت ضد التاريخ والأديان والمكونات والثقافات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية