الذكرى الثامنة لثورة يناير: غياب في الإعلام الرسمي وحضور على مواقع التواصل وبيانات المعارضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: حلت الذكرى الثامنة لثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 الجمعة، وسط غياب أي حديث في الإعلام الرسمي عن الثورة، والعودة للاحتفال فقط بعيد الشرطة المصرية، فيما احتلت ذكرى الثورة مواقع التواصل الاجتماعي، وبيانات الأحزاب التي انتقدت الأحوال الاقتصادية والحقوقية التي آلت إليها الأوضاع في مصر، بعد ثماني سنوات من الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.

ودشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “أنا شاركت في ثورة يناير” سجلوا من خلاله حكايات مشاركتهم، وانتمائهم لثورة كانون الثاني/يناير 2011، وانتقاداتهم للأوضاع في مصر الآن بعد مرور 8 سنوات على الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم 7 أحزاب معارضة هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية والعدل، أصدرت بيانا، أكدت فيه، أن محاولات قوى الثورة المضادة بأشكالها وتوجهاتها المختلفة، لسلب جهد ودماء وتضحيات الشعب المصري، والارتداد إلى ما قبل كانون الثاني/يناير 2011 لا يعني هزيمة الثورة أو نهايتها بالكامل، وإنما هو أمر يدعونا للتأمل والتدبر في أسباب ذلك الارتداد وعدم تمكن الثورة من تحقيق أهدافها.

وقالت الحركة، إن الثورة اندلعت جراء فساد نظام الحكم واستبداده وتسلطه، على إثر التمادي في القمع الأمني وإهدار كرامة المواطنين والقهر الاجتماعي، جراء تزاوج السلطة بالمال والانحياز الكامل لمصالح رجال المال والأعمال على حساب مصالح أغلبية الشعب، ومحاولة توريث الحكم، وأي إمكانية لتبادل سلمي حقيقي للسلطة من خلال عملية ديمقراطية سليمة.

وزادت: قدم الشعب المصري أروع ملحمة ثورية في التاريخ الحديث للتخلص من ذلك النظام القمعي، الفاسد، المستبد والمتسلط، بأكثر الطرق تحضرا وسلمية، وواجه شبابه وشيوخه عنف وشراسة ورصاص أجهزة النظام الأمنية وبلطجيته بصدورهم العارية، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كما تصورنا في ذلك الوقت.

وتابعت: ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة للثورة، لابد أن نتذكر شهداءها الأبطال، وشبابها وأبناءها ورجالها المحرومين من حريتهم والقابعين في السجون، وأن نستحضر ذكريات 18 يوما في الميدان كلهم إرادة وصبر وقدرة على عمل المستحيل، كما لابد أن نراجع أخطاءنا ونقاط ضعفنا حتى نتعلم ونستفيد من دروس الثورة ونستعد لتحقيق حلمنا جميعا في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، دولة الحرية والقانون والمواطنة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

 الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، انتقد في بيان بمناسبة ذكرى الثورة، ما يتعرض له سجناء الرأي داخل السجون من معاملة تفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية ومراعاة ظروفهم الصحية.

وقال، إن السجناء يمنعون من تلقي العلاج اللازم ومنع أسرهم من إدخال ملابس وأغطية لمواجهة موجات البرد الشديد.

وزاد: “إذ تتعالى الأصوات للمطالبة بحقهم في محاكمة عادلة وظروف حبس آدمية، وتتزايد الشكاوى المقدَمة للنائب العام والمجلس القومي لحقوق الإنسان دون جدوى، يذوي المئات من المحبوسين في السجون حيث تتآكل أرواحهم وأجسادهم، في الوقت الذي تتوالى فيه تصريحات غريبة من بعض قيادات الداخلية عن تميز وضع السجناء داخل السجون المصرية وحسن معاملتهم والامتيازات التي يحصلون عليها”.

وذكر بمطالبته بـ”ضرورة تحسين الأوضاع داخل السجون التي لا يجب أن تتحول لساحة لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين والتنكيل بهم” كما أكد على رفضه أن “يتحول الحبس الاحتياطي لعقوبة سالبة للحرية لمدد غير قانونية بدلاً من كونه إجراء احترازياً مؤقتاً، وأن يمتد الحبس الانفرادي لسنوات، ونادينا بأهمية تعديل لائحة السجون لتتوافق مع حقوق السجين وفقاً للمواثيق الدولية”.

وتابع: “السجون بوضعها الحالي أصبحت مقابر للسجناء الذين يدفعون ثمن مواقفهم السياسية المعارضة ومرتعاً للإرهاب الذي ينشره الدواعش بين شبابٍ محكومٍ عليه بقضاء سنوات عمره خلف القضبان دون أي أمل في المستقبل وفي هذا خطورة بالغة على المجتمع وسلامه الاجتماعي”.

ووفق الحزب “قامت ثورة 25 يناير من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وتوفير حياة أفضل للمصريين، وخلال تلك السنوات تساقط شهداء لن ينسى التاريخ تضحياتهم، وفقد الكثيرون عيونهم وحريتهم من أجل الدفاع عن تلك المبادئ، والآن بعد ثماني سنوات من قيام الثورة ما زال الشعب المصري يناضل للحصول على حقوقه المهدورة ويسعى لبناء وطن يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية وسيادة القانون والمواطنة”.

وبين أن “ثورة 25 يناير المجيدة، التي تعد صفحة مضيئة من صفحات نضال هذا الشعب العظيم، باقية في قلوب ملايين المصريين الذين استجابوا لندائها فملأوا الميادين، والذين يستحضرون روح يناير ويستلهمون منها القوة على مواجهة الظلم حتى يأتي اليوم الذي تحقق فيه أهدافها”.

المخاوف من تعديل الدستور بما يسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، البقاء في الحكم بعد عام 2022، وهو نهاية المدة والأخيرة للسيسي بحسب الدستور المصري، كانت حاضرة في بيانات المنظمات الحقوقية في ذكرى الثورة.

ثماني منظمات حقوقية مصرية مستقلة، أعربت عن رفضها للدعوات التي تطالب بتعديل الدستور المصري.

وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز “القاهرة لدراسات حقوق الإنسان”، و”الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، و”الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”، ومنظمة “كومتي فور جستس”، ومركز “النديم”، و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، و”المنظمة العربية للإصلاح الجنائي”، ومؤسسة “بلادي للحقوق والحريات”.

وطالبت المنظمات في البيان الذي أصدرته بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 “كافة الأقلام المصرية الحرة بالضغط من أجل التزام الرئيس عبد الفتاح السيسي بأحكام الدستور ومغادرة منصبه بمجرد انتهاء مدة ولايته الثانية والأخيرة في حزيران/يونيو 2022”.

وأعلنت “رفضها التدخل بأي صورة في مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى يتمكن المصريون من اختيار رئيسهم القادم بإرادتهم الحرة ودون وصاية”.

وبينت أن “تلك الدعوات المطالبة بتعديل الدستور، كان من الأحرى أن تطالب باحترام مواده لا سيما تلك المتعلقة بالحقوق والحريات التي تُنتهك بشكل يومي منذ إقراره، بدلاً من السعي إلى تعديله بغرض منح وضعية خاصة للرئيس عبد الفتاح السيسي وتعزيز حكم الفرد أو تأبيده في الحكم”.

وزادت: “إن وضع قيود على فترات حكم رئيس الجمهورية، وحصرها في مدتين فقط كل منهما أربع سنوات هو تقريباً المكسب الوحيد الذي فاز به التيار الديمقراطي في 25 كانون الثاني/يناير 2011 بعد ما يزيد عن نصف قرن من النضال من أجل التداول السلمي للسلطة”.

ولفتت إلى أن “العصف بهذا المكسب ليس فقط خسارة فادحة للمناضلين من أجله، وإنما عصف وتهديد حقيقي للاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد”.

وتساءلت في بيانها: “هل ينتبه المطالبون بتعديل الدستور لعواقب بقاء الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في السلطة لـ 30 عامًا، وكيف عصف بقاء نظامه السياسي بالاستقرار في البلاد؟”.

وشددت على رفضها التام لتعديل الدستور أو ترشح السيسي لفترة رئاسية ثالثة تحت أي ظرف أو مزاعم كالنزول عند رغبة الشعب أو استكمال الإنجازات أو غيرها من الادعاءات التي يسوقها مؤيدوه لتبرير العصف بالدستور والقانون.

وتابعت: “نأمل ألا يعصف الرئيس مرة أخرى بتعهداته، مثلما حدث وقتما كان وزيراً للدفاع ووعد بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية، ثم ترشح بحجة تلبية نداء الشعب”.

وأوضحت أنه “منذ منتصف عام 2013 أحكم الرئيس السيسي قبضته على مفاصل البلاد وأغلق المجال العام وأجرى عملية تأميم مقنعة للإعلام عن طريق بيع الصحف والقنوات الخاصة للأجهزة الأمنية وإطلاق يدها لتوجيه الخطاب الإعلامي. كما قضى على أي حراك مناوئ لسياساته، وزج بالمعارضين السياسيين من كل الاتجاهات في السجون على خلفية قضايا واتهامات وهمية، بمن في ذلك قادته السابقون في الجيش، بعدما تم تقويض نظام العدالة وتدميره”.

واتهمت المنظمات السيسي، بـ”توجيه أقوى ضربة لحركة حقوق الإنسان منذ نشأتها بقرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال وتهديد الحقوقيين بالحبس على خلفية القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية الانتقام من المنظمات الحقوقية”.

وتابعت “في ظل هذه القبضة لا يمكن أن نتصور وجود رأي عام حر في مصر، ومن ثم يصعب تصديق أن دعوات تعديل الدستور لا يتم تحريكها من قبل الرئيس شخصياً أو معاونيه المقربين”.

وأشارت إلى أن “هذه المرة ليست الأولى التي تعلو فيها الأصوات مطالبة بتعديل الدستور، فقد سبق وتبارت الأقلام وارتفعت الأصوات مطالبة بتعديله في النصف الأخير من عام 2017 قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولكنها سرعان ما خفتت واختفت بعد توتر العلاقات مع الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية التي اتخذت قرارًا بتعليق جزء من المعونة العسكرية السنوية لمصر في أيلول/سبتمبر2017”.

ورأت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان، أن “الأولى أن تُمنح الأولوية خلال الفترة المتبقية من حكم عبد الفتاح السيسي لمهام إنقاذ البلاد من المسار الكارثي الذي آلت إليه، بفعل إغلاق الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومات التي عينها سيادته، سبل الإصلاح التي تطلع لها الشعب منذ كانون الثاني/يناير 2011، واللجوء لأعمال القمع على نحو غير مسبوق، بما في ذلك ارتكاب المذابح الجماعية وإصدار أحكام إعدام بالجملة وقتل المئات خارج نطاق القانون وسجن عشرات الآلاف فضلاً عن التوسع في ممارسات التعذيب والإخفاء القسري”.

وشددت على أن “التركيز على مهام الإنقاذ يتطلب قبل كل شيء احترام الدستور ركيزة استقرار الدولة المصرية، ووقف التلاعب به لأغراض شخصية، وإعادة فتح المجال العام أمام المصريين، تمهيدًا لإطلاق عملية إصلاح شامل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وديني، الأمر الذي يتطلب في المقام الأول خلق بيئة مواتية للسلم الاجتماعي ترتكز على مبادئ المساواة وعدم التمييز، والمصالحة الوطنية الشاملة بين كل الأطراف السياسية والدينية والعرقية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية