بيروت- “القدس العربي”:
في آخر رسالة للاستقلال في السنة السادسة من ولايته، لفت الرئيس اللبناني ميشال عون إلى “أن أربعين في المئة من عمر هذا العهد مرت من دون حكومة، بعد تعثر عمليات التشكيل، جراء عقبات مصطنعة وصدامات سياسية، ما أدى إلى تأخير المعالجات وتفاقم الأزمات”.
وقال “بعد مخاض عسير، وفي ظروف ضاغطة، ولدت حكومة “معاً للإنقاذ”، وكانت التحديات أمامها ضخمة وشائكة، أزمة مالية ونقدية غير مسبوقة، وأزمة معيشية وصحية خانقة، ضمور اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والهجرة والفقر. وقد التزمَتُ برنامجاً واقعياً يضع لبنان على طريق الخروج من النفق، وما إن بدأت تتلمس طريقها، حتى توقفت بفعل أزمة مستجدة اختلط فيها القضاء بالأمن بالسياسة”، معتبراً “أن المخرج من هذه الأزمة ليس بمستعصٍ، وقد أوجده لنا الدستور، وتحديداً في الفقرة “ه” من مقدمته التي تنص على أن النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات، فهل نلتزم جميعنا سقف الدستور ونترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، لتعود الحكومة إلى ممارسة مهامها في هذه الظروف الضاغطة، أم سنسمح للخناق أن يشتد أكثر فأكثر على رقاب أهلنا وأبنائنا سواء في معيشتهم أو في أمنهم؟ وهل ندرك فعلاً مدى الأذى الذي يصيب مجتمعنا جراء تعطل الحكومة؟ إن هذا الوضع لا يجب أن يستمر”.
وأضاف الرئيس عون في رسالته “أزمة أخرى استجدت مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج، أدت إلى اهتزاز العلاقات بينها وبين لبنان، والى تداعيات سلبية على عدة صعد بما فيها الواقع الحكومي، وهنا أعود وأؤكد على موقف لبنان الحريص على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، لا سيما منها دول الخليج، انطلاقاً من ضرورة الفصل بين مواقف الدولة اللبنانية وبين ما يمكن أن يصدر عن أفراد وجماعات، خصوصاً وأن مقتضيات النظام الديمقراطي في لبنان تضمن حرية الرأي والتعبير. وإني أتابع السعي لحل هذه الأزمة المستجدة، وآمل أن يكون الحل قريباً”.
ودعا عون اللبنانيين إلى “أن يكون إيمانهم بوطنهم اكبر من أي تشكيك وإلى أن يجعلوا من صندوق الاقتراع سلاحهم ضد الفساد والفاسدين”، وتوجه اليهم بالقول “أنتم تريدون المحاسبة، تريدون أن تروا من عاث في البلاد فساداً، ومن سرق أو هدر أموالكم، يدفع ثمن ارتكاباته، ودوماً تطرحون السؤال البديهي “لماذا لم يوضع أحد وراء القضبان بعد؟ لم يوضع أحد وراء القضبان بعد، لأن المحاسبة هي للقضاء، وما خلا ذلك اتهامات إعلامية قد تصيب وقد تخيب، ولا يمكن لأحد أن يدخل السجن من دون حكم قاضٍ”.
ونبه عون اللبنانيين “من التطرف ورفض الآخر، ومن خطاب الكراهية الذي يستعر مع اقتراب المواسم الانتخابية”. وإذ شدد على “أن خيارنا ولا يزال، التفاوض غير المباشر لترسيم حدودنا البحرية الجنوبية”، لفت إلى “أن إشارات إيجابية بدأت تلوح للتوصل إلى اتفاق يضمن مصلحة لبنان وسيادته على مياهه وثرواته الطبيعية، ويؤدي إلى استئناف عملية التنقيب عن النفط والغاز”.