الرئيس اللبناني للجنوبيين: هذا يوم انتصار وأدعوكم إلى ضبط النفس والجيش معكم

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: واكب لبنان الرسمي والشعبي مشهد عودة الجنوبيين إلى قراهم الحدودية رغماً عن تحذيرات الجيش الإسرائيلي، وأصدر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بياناً توجه فيه إلى أهالي جنوب لبنان وجاء فيه: «إلى أهلنا الأعزاء في جنوب لبنان، هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية. واني اذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم». وقال «إن سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم. الجيش اللبناني معكم دائماً، حيثما تكونون يكون، وسيظل ملتزماً بحمايتكم وصون أمنكم»، وختم «معاً سنبقى أقوى، متحدين تحت راية لبنان».
وقد إتصل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام بالرئيس جوزف عون لمواكبة التطورات في الجنوب، وقال «أشارك الرئيس عون الثقة الكاملة بدور الجيش في حماية سيادة لبنان وتأمين العودة الآمنة لأهلنا في الجنوب».
من ناحيته، توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحية إجلال وتقدير لأبناء القرى الحدودية قائلاً: «ونحن لا زلنا نزف الشهيد تلو الشهيد على مساحة الجنوب والبقاع والضاحية وكل الوطن، ونقتفي آثار العشرات فلا نجد إلا أثراَ طيباً لهم وأطيافاً وأحلاماً بل هم أحياء عند ربهم ولكن لا تشعرون»، وأضاف «طوبى لهؤلاء… طوبى للأمهات طوبى لكم أيها الجنوبيون يا حراس حدود أرضنا وسيادتنا واستقلالنا وعناوين عزتنا وكرامتنا وقوتنا، مجدداً تؤكدون أنكم كما أنتم عظماء في مقاومتكم، كذلك انتم اليوم تثبتون للقاصي والداني أنكم عظماء في إنتمائكم الوطني وأن الارض هي كما العرض ترخص في سبيل الذود عنها أغلى التضحيات وان السيادة هي فعل يُعاش وليست شعارات تلوكه الألسن».
وتابع بري «فعلكم اليوم أكد أن مقاييس الوطنية والهوية والانتماء للبنان الوطن والرسالة والحرية والتحرر هو أنتم وهي الأرض التي تقفون عليها وتذودون بالدفاع عنها بأغلى ما تملكون، مباركة هي الأرض التي تزداد شموخاً اليوم بحضوركم فوق تلالها وحواكيرها وفوق ركام منازلها المدمرة بفعل غطرسة العدو الإسرائيلي وإرهابه، فعلكم اليوم يؤكد أن وطناً يمتلك عزيمة كعزيمتكم، وإرادة كإرادتكم وحباً للارض كمثل حبكم، ووفاء لا يقاس كوفائكم وبأساً كالجمر لا يداس كبأسكم، هو وطن لا بد أن ينتصر».

 بري حيّا «حراس الأرض والكرامة»… ودعوات لإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري

وختم: «إن معمودية الدم التي جسدها اللبنانيون الجنوبيون اليوم نساءً وأطفالاً وشيوخاَ بصدورهم العارية وبمزيد من الشهداء والجرحى الذين إرتقوا بالرصاص الحي الذي أطلقه جنود الإحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزل في ميس الجبل وحولا وكفركلا وبليدا وعيترون ويارون ومارون الراس والخيام يؤكد بالدليل القاطع أن إسرائيل تمعن بإنتهاك سيادة لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار وإن دماء اللبنانيين الجنوبيين العزل وجراحاتهم هي دعوة صريحة وعاجلة للمجتمع الدولي والدول الراعية لإتفاق وقف النار للتحرك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل بالإنسحاب الفوري من الاراضي اللبنانية التي لاتزال تحتلها في جنوب لبنان».

ميقاتي: الجنوب الجريح

ورأى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أنه «في هذا اليوم الذي عبّر فيه أبناء الجنوب الجريح عن تعلقهم بأرضهم وهويتهم رغم تهديدات العدو الاسرائيلي، نتوجه بتحية إكبار إلى أهلنا الصامدين في أرضهم الجنوب أو الذين اضطرهم العدوان إلى النزوح قسراً عن ارضهم، وبشكل خاص الذين قرروا العودة اليوم، وواجهوا نيران العدوان ببسالة». وقال «إن وطنيتكم باتت مثالاً يحتذى وشهادة بالدم بأن لا حق يضيع ووراءه مطالب»، داعياً «الدول التي رعت تفاهم وقف النار الى تحمّل مسؤولياتها في ردع العدوان واجبار العدو الاسرائيلي على الانسحاب من الاراضي التي تحتلها، وهذا ما ابلغناه إلى المعنيين مباشرة محذرين من أن أي تراجع عن الالتزام بمندرجات وقف النار وتطبيق القرار 1701 ستكون له عواقب وخيمة».
بدوره، توجه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب على رأس وفد من المشايخ إلى الجنوب، ووجّه «تحية الاجلال والاكبار إلى اهلنا في الجنوب الذين اقتحموا الخطر وعادوا إلى بلداتهم على الرغم من وجود قوات الاحتلال، بما يذكّرنا بمشهد الرابع عشر من شهر آب/أغسطس عام 2006». وأكد «أننا تلقينا بسعادة لا توصف أنباء هذه الانتفاضة الشعبية المباركة في الدقائق الاولى لانتهاء فترة الستين يوماً، ما يؤكد ان شعبنا لن يسكت ولن يستكين حتى خروج أخر جندي صهيوني من ارضنا».

الخطيب: انتفاضة مباركة

وأضاف: «إننا نحيي ونبارك لأهلنا هذه الانتفاضة المباركة التي تعبّر عن أسمى آيات العزة والكرامة، وهي ليست غريبة عنهم ، ولطالما وقفوا إلى جانب جيشهم ومقاومتهم ما يكرّس ثابتة الجيش والشعب والمقاومة، على الرغم من الاصوات التي تنادي بتفكيك هذه الثابتة». ولفت إلى «أن إخلال العدو الصهيوني بالاتفاق الذي تم لوقف النار وانسحابه من ارضنا برعاية عربية ودولية، يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية هذا التجاوز الخطير، كما أن الإخلال بالاتفاق يوجب على السلطات اللبنانية القيام بكل جهد لتحقيق الانسحاب، وتفادي الاخطار الناجمة عن اصرار العدو على البقاء في الاراضي اللبنانية»، وختم بتوجيه التحية «إلى مواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والجيش اللبناني الذي يحرص على سلامة الأهالي العائدين إلى بلداتهم».
كما تفقد المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل قرى جنوبية، وأكد «أن الاسرائيلي يمعن في خرق اتفاق وقف النار وهذه رسالة كبيرة للمجتمع الدولي تحمّله مسؤولية الضغط على اسرائيل لانسحابها».

الحريري: أنحني أمام الشهداء

وكتب الرئيس سعد الحريري على منصة «إكس»: «أنحني أمام الشهداء والجرحى من أهلنا المدنيين العزل في الجنوب وأمام إرادتهم الصافية في وجه احتلال يخرق اتفاق وقف إطلاق النار. التحية لجيشنا الوطني الذي آمل أن يلتزم أهلنا بتوجيهاته لحمايتهم». وقال «المجتمع الدولي مدعو فوراً لتحمل مسؤوليته تجاه احتلال خارج على قانونه وعلى اتفاق ضمنته ورعته دول عظمى والتزم به لبنان التزاماً كاملاً».
وأشار النائب ميشال ضاهر إلى «أننا جميعنا اليوم يجب أن نكون مع أهل الجنوب العائدين، وضد الاحتلال الذي عليه أن ينسحب فوراً تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار»، آملاً «أن نعود جميعاً لنبني ما تهدّم، حجراً وبشراً، تحت كنف الدولة التي تقوى بوحدتنا»، خاتماً «‏تحية إلى الجنوبيين من البقاع. الأرض لأهلها، وكل غريبٍ يجب أن يرحل».

باسيل: أهلنا في الجنوب أبطال

في السياق، كتب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل: «أهلنا في الجنوب أبطال ويتمسكون بأرضهم، ولهذا لن يخسروها، وإسرائيل لا تستطيع البقاء فيها… الموقف الشجاع والصامد بكتير من الأوقات هو أقوى من السلاح، ويلتف حوله كل الوطنيين الأحرار… يبدو أن ضمانة أهل الارض أقوى من ضمانة كل الدول».
ولفت رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، إلى «أن أهل الجنوب اليوم كما في كل يوم يثبتون أنهم أبناء الأرض وبعودتهم اليوم متّحدين ومتصدين إلى قراهم وبلداتهم، بمواجهة عدو لا يلتزم لا باتفاق ولا بقرار هم الرسالة الأقوى للمجتمع الدولي ليضغط على اسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية».
في المقابل، انتقد خصوم لـ»حزب الله» ما اعتبروه «دعاية غوغائية ومشهديات إعلامية تضليلية لا تغيّر شيئاً في نتائج الحرب وتداعياتها الاستراتيجية التي أسقطت النظام الإيراني وأذرعه» كما قال الكاتب السياسي نوفل ضو.
ورأى العميد المتقاعد في الجيش رياض قهوجي أنه «لو لم يتم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار لكان الجيش الإسرائيلي وصل إلى نهر الليطاني ولكنا نفاوض لينسحب الإسرائيلي من الليطاني وليس من القرى الأمامية»، واعتبر «أن موازين القوى ليست لصالحنا وهناك إدارة أمريكية أكثر تشدداً اليوم»، سائلاً من يرفعون مجدداً معادلة «جيش وشعب ومقاومة» «أين كان الجيش والشعب عندما تم فتح الجبهة في الجنوب؟». وأضاف «يحاسبون الجيش اللبناني اليوم فمِن يحاسب الآخر على ما أوصلنا إليه؟»، نافياً «أن تكون العودة عفوية».
على صعيد آخر، انتقد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكتب على منصة «إكس»: «بعد أقل من أسبوع من انتخابه يعلن ترامب أنه سيطلب من الأردن ومصر نقل فلسطينيي غزة. من جهة يعلن أنه ضد الحروب ومن جهة أخرى يرفع حظر القنابل الثقيلة على إسرائيل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية