بيروت- “القدس العربي”:
رأى الرئيس اللبناني ميشال عون أنه “علينا التحقيق في كل الفرضيات، كي نقطع الطريق على أي تأويلات أو اتهامات بطمس الوقائع”، معتبرا “أننا ملزمون من الناحية المعنوية عدم إسقاط أي احتمال بما فيه التدخل الخارجي أو سبب محلي، حتى ولو كنا مقتنعين بأنه حادث حصل بسبب عدم احتراز المعنيين في المرفأ”.
ولفت عون في حديث إلى صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية ردا على سؤال حول إمكان تورط حزب الله إلى أن “هناك تحقيقا مغلقا في قضية الانفجار في مرفأ بيروت يتولاه المجلس العدلي، وهو المعني بالنظر في القضايا المهمة والسلطة القضائية الأعلى في البلاد، ولا يمكن لأي متورط أن يبقى متخفيا”.
وعن سبب إصراره على عدم التخلي عن فرضية تدخل خارجي في الانفجار قال: “إن كثيرا من اللبنانيين الذين أعطوا إفاداتهم في هذا الانفجار، قالوا إنهم سمعوا هدير طائرات حربية قبل دوي الانفجار. وعليه، فنحن ملزمون من الناحية المعنوية عدم إسقاط هذا الاحتمال”.
وعما يُقال من أن هذا الجزء من المرفأ يحتوي على أسلحة خاصة بـ”حزب الله” أجاب: “إن مواد “نيترات الأمونيوم” كانت موجودة في المرفأ منذ العام 2014، وكل من يعمل في المرفأ يعلمون هذا الأمر، وهناك روايات كثيرة يتم تداولها. وعلى الرغم من أن “حزب الله” لا يحتاج إلى تخزين أسلحته في المرفأ، فإن التحقيقات الجارية ستكشف كل الأمور، وتحدد المسؤوليات”.
وفي معرض رده على المطالبين باستقالته واستقالة المسؤولين وإحداث تغيير جذري في النظام السياسي، قال إنه “راديكالي أكثر منهم وعانيت الكثير من المشاكل مع المجلس النيابي الذي لا تتوافق أكثريته مع هذه المطالب، وقد قدمت حين كنت أترأس كتلة برلمانية، عدة مشاريع قوانين إصلاحية أقر بعضها ومنها قانون الانتخاب الأخير، وآمل أن يؤدي الضغط الشعبي إلى إقرار المزيد من القوانين الإصلاحية. ولكن علينا العودة إلى الهدوء، والخروج من جو الانفعال الذي يتملك الناس الغاضبة حاليا، لنتمكن من العمل. وأنا مؤتمن على الحكم، والمسؤولية تقضي ألا أترك فراغا خلفي”.
وعن الفترة التي يتوقع فيها حصول انتخابات مبكرة جديدة وفقا لقانون جديد، أجاب: “علينا خوض الانتخابات، إنما وفق قانون يضمن احترام خيار الشعب، ويجب حصول توافق نيابي على تقصير فترة البرلمان من أجل إجراء انتخابات مبكرة. لا يمكن تحديد وقت لذلك، ونأمل أن نصل خلال سنة إلى الطلب من البرلمان تقصير ولايته، ولكنه قرار لا يعود لي بل لرئيس مجلس النواب والنواب، فهم السلطة التشريعية في البلاد”.
السلام مع إسرائيل
وتوضيحا لما قاله عن إمكان حصول سلام مع إسرائيل في حال تم تخطي المشاكل، أجاب: “أنا لم أقل باتفاق سلام مع إسرائيل، فهناك مشاكل كثيرة منها وجود أرض لبنانية محتلة وحدود برية وبحرية غير متفق عليها، إضافة إلى القضية الفلسطينية ولا يزال لبنان يستقبل لاجئين فلسطينيين في لبنان”.
وهل السلام بعيد المنال مع إسرائيل، قال: “لا يمكن تحديد موعد السلام مسبقا ويتعلق بتطور الأحداث، وطالما أن الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية لا يزال قائما، وعدم حل المشاكل الأخرى، فلا يمكن إقامة سلام مع إسرائيل”.
وعن موقفه من معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل في ظل عزل إيراني كبير، اعتبر أنه “لا يمكن أن يفرض رأيه على دولة مستقلة تطبق رؤيتها ورغبتها السياسية مع الآخرين، بغض النظر عن رأيي بها. وهناك قرار عربي بالبقاء متحدين لحل المشاكل مع إسرائيل ضمن المبادرة العربية للسلام”.
وعن العلاقة التي تربطه مع “حزب الله”، أوضح أنه أجرى “تفاهما مع الحزب عام 2006 وليس دمجا حزبيا، إنما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، كان من واجبي أن أقف إلى جانب الحزب، فأنا لبناني ولست إسرائيليا، والحزب لبناني، وقد نختلف معه في الأمور الداخلية، ولكن عندما تنوي إسرائيل احتلال أجزاء من لبنان وتقتل “حزب الله” اللبناني على أرض لبنانية، فعلى كل مواطن لبناني أن يقف إلى جانب الحزب ضد المعتدين”.
وعن مطالب المتظاهرين بنزع سلاح الحزب، رأى أن “الخطابات النارية الإسرائيلية التي تهدد دائما بضرب الحزب ولبنان، تضعه في موضع القلق وقد مر بمواجهات عديدة مع إسرائيل على الأرض اللبنانية. عندما يتم حل النزاع، يقدم الحزب سلاحه هدية إلى الجيش اللبناني. ومنذ 15 سنة إلى اليوم، لم يحصل أي إشكال بين “حزب الله” والجيش أو المدنيين، ما خلا حادث 7 أيار 2008 والذي كان بسبب محاولة ضرب الحزب داخليا عبر قطع شبكة اتصالاته الداخلية”.