الراعي للرؤساء الثلاثة: الموارنة حالة استقلالية وأرادوا لبنان رائداً وحيادياً لا منصة صواريخ

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: على بُعد مئات الأمتار من موقع الانفجار في مرفأ بيروت، احتفل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعيد مار مارون في كنيسة القديس في الجميزة التي تضرّرت بشكل كبير نتيجة الانفجار المدمّر إلى جانب المباني التي تحيط بها. وما ميّز العيد هذه السنة هو مشاركة الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي إلى جانب الوزراء والنواب والسفراء والقيادات الأمنية بما يحفظ التقليد السنوي في 9 شباط/فبراير، ويؤكد على دور الموارنة في تأسيس الكيان اللبناني الذي بات مهدداً بعد 100 عام على ولادة لبنان الكبير عام 1920.
وقد ركّز البطريرك الراعي في عظته على ارتباط الموارنة بلبنان وتمسكهم به رغم كل التحديات الداخلية والخارجية، وقال “التحدّي يُعزِّزَ صمودَنا ويَـحُـثُّنا على استخلاصِ العِبرِ لتطويرِ وجودِنا وحمايتِه. لم يَختَر الموارنةُ “لبنانَ الكبيرَ” صدفةً. فقَبلَه اخْتبروا في لبنانَ والمشرِقِ جميعَ أنواعِ الأنظمةِ والممالكِ والسلطناتِ. عايشوا كلَّ الفتوحاتِ والأديانِ والمذاهب. وجربّوا في جبلِ لبنان مع إخوانهم الدروز خصوصًا، مختلَفَ أشكالِ الصيغِ الدستوريّةِ لا سيّما في القرنِ التاسعَ عشر، فعرَفوا حسناتِ كلِّ صيغةٍ وسيّئاتها. ولـما صاروا في موقِعِ التأثيرِ في اختيارِ المصير سنةَ 1920، انْتقَوا مع المكوّنات اللبنانية الأخرى الشراكةَ المسيحيةَ الإسلاميةَ والانتماءَ إلى المحيطِ العربي”.
رسالة لبنان
وأعاد الراعي التأكيد على ما ميّز به الموارنة وطنهم “من تعددية ثقافية ودينية، ونظامِ ديمقراطي برلمانيِ، وحرياتِ عامة، والتزامِ الحِيادِ والسلام، وفَصْلِ الدينِ عن الدولةِ في صيغةٍ ميثاقيّةٍ فريدةٍ على أساس من العيش معًا. كما ميّزوا وطنَهم باقتصادِه الليبراليِّ وازدهارِه ونظامِه المصرِفيّ، وبمدارسِه وجامعاتِه ومؤسّساتِه الاستشفائيّة، وأمنِه واستقرارِه وانفتاحِه”، مضيفاً “لقد أردناه معًا أن يكونَ مشروعًا رائدًا في الشرقِ وللشرق. بحيث تتعدّى صيغة تعايشه في المحيط الداخلي إلى التعايشِ مع محيطِهم العربي على أساس من الاحترام المتبادل. وأرَدناه مُلتقى الحضاراتِ وواحةَ تعايشِها. لكنَّ ضعفَ المناعةِ الوطنيّةِ المعطوف على تَعددِ الولاءاتِ حَرَف رسالةَ لبنان. غير أننا نُناضل معًا لئلا يَسترسِلَ لبنانُ في أن يكونَ ساحةَ صراعاتِ المِنطقةِ، ومنصّةَ صواريخ، وجبهةَ قتال”، مؤكداً “ما تأسَّسَت دولة لبنان لتكونَ عدوَّةَ أشقّائِها وأصدقائِها، فلا نَجعلَــنَّها عدوّةَ ذاتِها. إنَّ الاعترافَ بلبنانَ وطناً نهائيًّا يعني اعترافاً بثلاثة ثوابت: نهائّية ميثاق التعايش، ونهائية الدورِ المسيحي، ونهائية الولاءِ للبنان دون سواه. باحترام هذا المثلَّث التاريخيّ نُنقذ وِحدةَ لبنان ونُثبِت حِيادَه”.
وتابع الراعي “منذ نشأتِهم، سعى الموارنةُ إلى أن يكونوا حالةً استقلاليّةً في لبنانَ والشرق. حدودُهم الحريةُ والكرامة، ومَداهُم الحوارُ والتفاعلُ مع الحضارات. تَجذّروا في الشرقِ ومَدّوا أغصانَهم نحو العالم. مَنطِقُهم الإيمانُ والعقلُ والوِجدان، وولاؤُهم لأمّةٍ واحدةٍ هي لبنان. تكيّفوا مع الواقعِ من دونِ أن يخضعوا له، وعاشوا مع الآخَرين من دونِ أن يذوبوا فيهم. تَجنّبوا التورّطَ في صراعاتٍ، لا لأنّهم أقليةً في الشرقِ، بل لأنّهم رسل سلام”.
5 أولويات
وشدد على 5 أولويات هي:
1) إجراءُ الانتخاباتِ النيابيّةِ والرئاسيّةِ في مواعيدِها الدستورية، فالشعب اللبناني، المقيم والمنتشِر، التائق إلى التغييرِ، يَطلَع إلى هذين الاستحقاقين ليُعبِر عن إرادتِه الوطنيّة، فلا تخيبوا آماله من جديد.
2) إعلان الحقيقةِ في تفجيرِ مرفأ بيروت، بعدَ مرورِ نحو عامين. وقد سمّي انفجار العصر، فلا يمكن أن يظلَ التحقيق مُجمَّدًا وضحيّة الخلافاتِ والتفسيراتِ الدستوريّة، كأنَّ هناك من يَخشى الحقيقة؟
3) تسريع عمليّة الإصلاح والاتفاقُ مع صندوقِ النقد الدوليِّ على خُطّة واقعيّة متكامِلة تُنقذ لبنان من الانهيارِ المتواصِل، وتُعيد إليه مقوِماتِ نهضتِه الاقتصاديةِ والماليةِ والإنمائية.
4) استكمال تطبيق اتفاق الطائف ومعالجة الثغرات الناتجة. والسعي إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن من أجل تحقيق سيادة لبنان على كامل أراضيه. إذا استمرّ عجزُ الدولةِ عن ذلك، فلا بدَّ من الاستعانةِ بالأممِ المتّحدةِ لعقدِ مؤتمرٍ دوليٍّ يَضمَنُ تنفيذَ الحلولِ وسلامةَ لبنان.
5) اعتمادُ نظام الحِياد الإيجابيّ أساسًا في علاقاتِنا الخارجيّة، لأنّه ضمانُ وِحدة لبنان واستقلالِه وسيادتِه. فالحيادُ الذي نطالب به هو أصلًا عنصرٌ بنيويٌّ في تكوينِ لبنان وملازمٌ لموقِعَه الجغرافيَّ وتراثِه السلمي”.
حرس عون
وكان التيار الوطني الحر استقدم مجموعة مما يُسمى “الحرس القديم” للتصفيق للرئيس عون وإطلاق الهتافات المؤيدة له فور دخوله إلى كنيسة مار مارون وفور مغادرته ما أثار موجة من الاستياء بين الحاضرين، وقد رأى بعضهم في مشهد الهتافات أمراً مثيراً للشفقة ومحاولة للتعويض عن شعبية ضائعة ومتراجعة بعد الانهيارات التي شهدها “العهد القوي” وتغطيته سلاح حزب الله نتيجة تفاهم مار مخايل الذي شكّل محطة فاصلة مناقضة للخط التاريخي للمسيحيين في لبنان.
وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هاجم “تفاهم مار مخايل” ورأى أنه “خرب لبنان”، وأكد في خلال إعلان ترشيح النائب جورج عقيص والمحامي ايلي اسطفان عن المقعدين الكاثوليكي والأورثوذكسي في دائرة زحلة “أن تفاهم مار مخايل ليس له علاقة في الحقيقة بمار مخايل. بل له علاقة بالشياطين الذين كانوا “داعسون” مار مخايل”، مضيفاً “هذا التفاهم شتّت العائلات، وغرّب الناس وحرمهم أبسط مقومات العيش، وأخد لبنان إلى جهنّم الذي نحن فيه اليوم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية