الراعي للمسؤولين: أن ينفجر الشعب ويبقى الوطن خير من أن ينفجر الوطن ولا يبقى الشعب

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: فيما استمرت الاحتجاجات وقطع الطرقات لليوم الـ6 على التوالي رفضاً للأوضاع المعيشية الخانقة وبلوغ الدولار عتبة 10450 ليرة، فإن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قال في عظة الأحد “خير أن ينفجر الشعب ويبقى الوطن من أن ينفجر الوطن ولا يبقى الشعب! لكننا باقون، والشعب أقوى من المعتدين على الوطن، مهما عظمت وسائلهم!”.

وكانت الحركة الاحتجاجية شملت قطعاً للطرقات وعودة للتظاهرات أمام مصرف لبنان وجمعية المصارف، واجتاحت سيارة المتجمّعين في الشويفات ما أدى إلى سقوط 7 جرحى، فيما سادت علامات استفهام حول حقيقة ما تردّد عن توجّه دراجات نارية من مناصري حزب الله إلى قصر بعبدا غداة استدعاء وزير الخارجية شربل وهبة السفير الإيراني في لبنان محمد جلال فيروزنيا للاحتجاج على إساءة قناة “العالم” الإيرانية للبطريرك الراعي، وانتشار الجيش لمنع هذه المواكب من الخروج من الضاحية، أم أن وراء الأمر قطبة مخفية بين حزب الله والتيار الوطني الحر لشدّ العصب المسيحي.

وحيال التطورات الدراماتيكية وانسداد الأفق الحكومي، أطلّ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب ليلوّح بالاعتكاف وقال “لقد بلغ لبنان حافة الانفجار بعد الانهيار. والخوف من ألا يعود ممكناً احتواء الأخطار”، متسائلا “هل المطلوب أن يتحلّل البلد؟ وهل يستكمل تحلّل الدولة بعد أن أصبحت الحلقة الأضعف؟”، مضيفاً “اللبنانيون يعانون أزمة اجتماعية خطيرة، وهي مرشحة للتفاقم إذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة لديها صلاحيات وخلفها زخم سياسي داخلي ودعم خارجي للتعامل مع هذه الأزمة”.

كما سأل دياب “ألا يشكّل مشهد التسابق على الحليب حافزاً كافياً للتعالي على الشكليات وتدوير الزوايا من أجل تشكيل الحكومة؟ لا يمكننا لوم الناس على صرختهم، بينما يدور تشكيل الحكومة في حلقة مفرغة، وبالتالي تتعمق معاناة اللبنانيين وتتراكم المشكلات الاجتماعية”.

وأضاف “إذا كان الاعتكاف يساعد على تشكيل الحكومة، فأنا جاهز للجوء إليه، على الرغم من أنه يخالف قناعاتي، لأنه يؤدي إلى تعطيل كل الدولة ويضر بمصلحة اللبنانيين. من يتحمّل مسؤولية هذا المسار الانحداري السريع؟ ومن يستطيع التعامل مع التداعيات الخطيرة التي ستترتب على هذا المسار؟ شو ناطرين؟ المزيد من الانهيار؟ المزيد من معاناة الناس؟ الفوضى؟ هل صحيح أن التسوية تحتاج إلى تسخين، وأنه لا يمكن تشكيل الحكومة على البارد؟”.

دياب يلوّح بالاعتكاف للمساعدة بتشكيل الحكومة: شو ناطرين الانهيار والفوضى؟

وعلّق البطريرك الراعي على الأوضاع قائلاً “ليس اللبنانيون في أزمة نظام، بل في أزمة انتماء إلى جوهر الفكرة اللبنانية”، معتبراً أن “لو وقعت الأزمات بسبب تطبيق الدستور لقلنا إنها أزمة نظام، لكنها وقعت بسبب عصيان النظام وصولاً إلى امتلاك الدولة والعبث بالوطن والمواطنين”.

وأضاف الراعي أن “ما يجري على صعيد تأليف الحكومة لأكبر دليل على ذلك، ولا علاقة له بالمواد الدستورية، خصوصاً المادتين 53 و 64 المتعلقتين بطريقة التكليف والتشكيل والتوقيع، بل العلاقة بهوية لبنان الواحد والموحّد والحيادي والديمقراطي والميثاقي وذي السيادة في الداخل وتجاه الخارج، وبالثقة المتبادلة التي هي روح الميثاق الوطني والتعاون في الحكم والإدارة.

وإلا لمَ هذا التأخير المتعمّد في تأليف الحكومة؟ لقد كنا في مرحلة شروط وشروط مضادة، فصرنا في مرحلة تحديات وتحديات قاتلة تودي بالبلاد والشعب والكيان”.

وتوجّه إلى المسؤولين بالقول “تصالحوا أيها المسؤولون مع السياسة، ومع الشعب الذي بدّدتم ماله وآماله ورميتموه في حالة الفقر والجوع والبطالة. وهي حالة لا دين لها ولا طائفة ولا حزب ولا منطقة، ولم يعد له سوى الشارع. فنزل يطالب بحقوقه، التي تستحق أن يدافع عنها وأن توضع في رأس معايير تأليف الحكومة. كيف لا يثور هذا الشعب وقد أخذ سعر صرف الدولار الواحد يتجاوز الـ10000 ليرة لبنانية بين ليلة وضحاها؟ كيف لا يثور هذا الشعب وقد هبط الحد الأدنى للأجور إلى 70 دولاراً؟ كيف لا يثور هذا الشعب وقد فرغ جيبه من المال، ولا يستطيع شراء خبزه والمواد الغذائية والدواء، وتأمين التعليم والطبابة؟ كنا نتطلع إلى أن يصبح اللبنانيون متساوين في البحبوحة، فإذا بالسلطة الفاشلة تساوي بينهم في الفقر. كيف تعيش مؤسسات تتعثر وتقفل، وكيف يعيش موظفون يسرحون، ورواتب تدفع محسومة أو لا تدفع. وبعد، هناك من يتساءل لماذا ينفجر الشعب؟ من وراءه؟! فخير أن ينفجر الشعب ويبقى الوطن من أن ينفجر الوطن ولا يبقى الشعب! لكننا باقون، والشعب أقوى من المعتدين على الوطن، مهما عظمت وسائلهم!”.

على خط مواز، علّق رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميل على كلام دياب حول الاعتكاف فقال “إن حكومة حسان دياب أصلاً متوقفة عن العمل ولا تقوم بشيء والقرار بيد حزب الله والمنظومة المتعاونة معه التي تمسك بمجلس النواب وتعطّل تشكيل الحكومة الجديدة لإنقاذ البلد”. ورأى أن “الانهيار الاقتصادي حاصل حتى بوجود تصريف الأعمال، وحان الوقت للنواب الذين يقفون حاجزاً أمام التغيير، لأن يستقيلوا ويفسحوا في المجال أمام انتخابات جديدة للخروج من الكارثة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية