الراعي يدخل وسيطا على خط تأليف الحكومة اللبنانية بين الحريري وعون 

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

فيما كان اللبنانيون يعولون على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثالثة إلى بيروت لإحداث خرق في عملية تأليف الحكومة بعد تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة من 18 وزيرا إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، فقد تولى هذه الوساطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي زار قصر بعبدا بعد لقاء جمعه بالرئيس الحريري قبل يومين في بكركي ليعود البطريرك ويستقبل بعد الظهر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في استكمال للاتصالات.

وقد شدد بطريرك الموارنة بعد لقاء الرئيس عون على “ضرورة الوصول إلى التفاهم النهائي بين الرئيس المكلف وفخامة الرئيس وفقا للدستور”. وقال: “كنا نتمنى أن نعيد وتكون لدينا حكومة، لأن شعبنا لم يعد قادرا على الاحتمال بعد. ولا يمكننا ألا نتطلع إلى شعبنا الجائع والعاطل عن العمل والفاقد الأمل والثقة، ولا سيما شعبنا الذي في بيروت وهو يعاني نتيجة انفجار الرابع من آب/أغسطس، ويقف متفرجا على جراحه. وهذا سبب أساسي لتكون لدينا حكومة. فوجودها يعني أن نعيد الحياة الطبيعية بمعنى أنه بات لدينا سلطة تنفيذية تتحمل مسؤولياتها، وهي من المؤسسات الدستورية التي يجب أن تكون موجودة. من هنا لا يمكننا أن نبقى على حكومة تصريف أعمال قد تستمر لشهر أو شهرين، لكن لا يمكنها أن تبقى لمدة أربعة أو خمسة أو ستة أشهر. هذا أمر غير طبيعي”.

 ورد الراعي على سؤال عن اعتراض الرئيس عون على تفرد رئيس الحكومة المكلف بتسمية الوزراء، خصوصا المسيحيين منهم، فقال: “نحن لا ندخل في هذا الموضوع كله. نحن ننطلق من المبدأ الأساسي في الدستور الذي ينص على أن الرئيس المكلف يحضر تشكيلته. أما كيف يحضرها، فهذا عمله. وعليه أن يأتي إلى رئيس الجمهورية للتشاور معه كي تصدر الحكومة. وأنا لا أدخل معهما في التفاصيل لجهة من معه حق ومن ليس معه حق. هذا الأمر يتم حله بين بعضهما البعض وهذا ما يجب أن يحصل”.

لم يلمس تمسك رئيس الجمهورية بالثلث المعطل ولا تمسك الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بمفرده

وعن رفض الرئيس المكلف إعطاء الثلث المعطل لأحد، أجاب: “أنا لم ألمس في حديثي مع فخامة الرئيس أنه متمسك بالثلث المعطل، خصوصا أن هناك اتفاقا ورأيا عاما يقومان على وجوب ألا تكون الحكومة سياسية ولا حزبية، بل حكومة مكونة من اختصاصيين غير مرتبطين بأي حزب. فلو كانت الحكومة سياسية، عندها يمكن الكلام على ثلث معطل شمالا ويمينا، علما أنه كمبدأ، فإن الثلث المعطل غير موجود لا في الطائف ولا في الدستور، وهو دخيل ولا لزوم له في نظري”.

 وعما إذا كان الرئيس المكلف وضعه في صورة الأسماء المطروحة من قبله، وما رأيه بها، قال: “أنا لا أعرف الأسماء كافة، لأنه تم تبادل هذه الأسماء بين الرئيس المكلف وفخامة الرئيس، وهناك أكثر من اسم أو اثنين. وأنا شخصيا لا أعرف الأشخاص، وليس من دوري أن أقوم بعملية تقويم لهم. أنا أحترم حدودي أيضا. إن مسألة تقويمهم وإسناد الحقائب إليهم لكي تكون هناك فعلا حكومة اختصاصيين، كل أحد في مكانه فيها، فهذه أمور من اختصاص فخامة الرئيس والرئيس المكلف”.

وكان رئيس الجمهورية عرض للبطريرك لآخر المعطيات الحكومية، مؤكدا بحسب الأجواء المسربة من بعبدا ضرورة تشكيل حكومة قادرة على الإصلاح والعمل والسير بالتدقيق الجنائي. وأشارت المصادر إلى أن “الرئيس عون وضع الراعي في أجواء الصيغ التي تم تداولها، وأكد أن هدفه تشكيل حكومة منتجة وفاعلة يكون باستطاعتها مواجهة الأمور الراهنة داخليا وإقليميا”.

وأوضحت أن “البطريرك الراعي تمنى على الرئيس عون أن يستأنف التواصل مع الحريري، وقد أبدى استعداده لذلك وقال الراعي: “إذا مطلوب مني شي أنا حاضر” فيما قال رئيس الجمهورية ألا مشكلة مع الحريري و”يمكننا التواصل في أي لحظة”.

وبعد عودته إلى بكركي، توجه النائب باسيل إلى الصرح البطريركي حيث التقى الراعي وأكد أنه “توافق معه على كل الأمور، ومن الضروري تأليف الحكومة سريعا فتكون هدية للبنانيين”. وأضاف: “عندما يصبح هناك نية لاعتماد معايير موحدة عندها تتشكل الحكومة، ولليوم لم نضع أي شرط أو مطلب سوى التعامل بالتساوي والتأليف على أساس الدستور والتوازن الوطني”.

وكان الحريري الذي زار بكركي بناء لطلب البطريرك الراعي شرح له في خلاله حقيقة ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة والعراقيل التي تواجه ولادة التشكيلة، مركزا بشكل خاص على نفي أي خلاف سني مسيحي وعلى عدم تقصده تشكيل الحكومة بمفرده بمعزل عن التعاون مع رئيس الجمهورية ولا سيما على صعيد اختيار الأسماء المسيحية، معتبرا أنه لا يمكن للحكومة أن تُشكل من دون موافقة رئيس الجمهورية، وأنه أظهر تجاهه كل إيجابية بدليل الزيارات الـ12 التي قام بها إلى بعبدا، إلا أنه غمز في مكان ما من قناة صهر العهد النائب جبران باسيل بلعب دور غير مسهل للتأليف.

وأوضح الحريري للراعي عدم صحة الأقاويل حول اختياره وحيدا أسماء الوزراء المسيحيين بل أنه اختار 4 أسماء من لائحة قدمها له الرئيس عون، مشيرا إلى أنه تشاور مع مختلف القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي “ليس لإعطائي أسماء وزارية بل للأخذ والعطاء حول أسماء غير حزبية”. وأضاف أن هناك 22 نائبا مسيحيا سموني في الاستشارات فهل يمكن أن أتجاهل تمثيلهم؟

وقد اتفق كل من الراعي والحريري على دقة المرحلة التي تفترض أن تبصر الحكومة النور في أسرع وقت، لا راحة الأجواء المتشنجة في البلاد التي أخذت في الأيام الماضية طابعا طائفيا على خلفية الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في قضية انفجار مرفأ بيروت والاصطفاف السني حوله وتوجيه السؤال حول سبب عدم مساءلة رئيس الجمهورية عن القضية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وفي قراءة مسيحية لمجريات السجال الذي نشأ بين الرئاستين الأولى والثالثة حول موضوع الحكومة والثلث المعطل، أن الرئيس عون يرغب في مثل هذا السجال ليظهر كمدافع عن صلاحيات رئاسة الجمهورية وحقوق المسيحيين في وجه جبهة إسلامية أركانها الرئيس المكلف والرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط، وذلك بهدف استعادة شعبية مسيحية فقدها العهد وصهره نتيجة السياسات والأخطاء على مدى سنوات، وبهدف التغطية على الأزمات التي يعيشها اللبنانيون.

وعلى هذا الأساس، فإن مطلب الثلث المعطل ليس مطلبا مسيحيا في الوقت الراهن بقدر ما هو مطلب فئوي لفريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر للإمساك بالحكومة التي ستكون الأخيرة في هذا العهد، علما أن العهد ليس بحاجة إلى هذا الثلث المعطل إذا كان يثق بحلفائه في 8 آذار / مارس بدءا بحزب الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية