البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي
بيروت- “القدس العربي”: ثلاث محطات بارزة سيشهدها لبنان الأسبوع الطالع تبدأ يوم الثلاثاء بوصول الوسيط الأمريكي إيموس هوكشتاين إيذاناً باستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ثم بقداس رسمي في عيد مار مارون يوم الأربعاء يترأسه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في كنيسة الجميزة التي تضرّرت بانفجار مرفأ بيروت، ولا تنتهي الخميس بجلسة ختامية لمجلس الوزراء لإنجاز الموازنة وإحالتها إلى مجلس النواب من دون تضمينها سلفة الكهرباء.
الوسيط الأمريكي يصل الثلاثاء إلى بيروت إيذاناً باستئناف مفاوضات الترسيم البحري
وفي انتظار هذه المحطات نشطت التحركات الانتخابية حيث واصلت هيئات المجتمع المدني الإعلان عن مرشحيها وبرامجها الانتخابية في محاولة لإحداث تغيير داخل برلمان 2022. وبعد تحالف “شمالنا” الذي سيخوض الانتخابات في دائرة الشمال الثالثة التي تضم بشري وزغرتا والكورة والبترون، تمّ إطلاق الرؤية السياسية لتحالف “سهلنا والجبل” في البقاع الغربي- راشيا، ويترقّب كثر عودة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده في 14 شباط/ فبراير وما سيعلنه من جديد على صعيد الاستحقاق النيابي بعد تعليق العمل السياسي وعزوفه عن الترشح هو وتياره.
بموازاة التحرك الانتخابي، برز الملف القضائي المتعلق بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع حديث عن إمكانية إصدار النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون مدعومة من قصر بعبدا وبناء على ادعاء من مجموعة تُسمّى “الشعب يريد إصلاح النظام”، مذكرة توقيف غيابية بحق حاكم المركزي بعد إصدارها مذكرة إحضار، وذلك في إطار مواصلة الضغوط السياسية والقانونية عليه لإزاحته من منصبه وتعيين بديل قريب من رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.
وبدا أن البطريرك الراعي يدرك النوايا المبيّتة وراء استهداف رياض سلامة، لذلك استبق أي خطوة قضائية في هذا المجال وخصّص جزءاً من عظة الأحد للتحذير من ممارسات تطيح بالمؤسسات الدستورية من دون تسمية سلامة بالتحديد. وقال “من غير المقبول الإطاحة باستقلالية القضاء وهيبته وكرامته. فبعض القضاة يفقدون استقلاليتهم ويخضعون للسلطة السياسية وينفذون توجيهاتها من دون تقدير خطر هذه الممارسات على مصلحة لبنان العليا”.
وأضاف “لا بدّ من رفع الصوت بوجه السلطة السياسية لترفع يدها عن القضاء، وتحترم فصل السلطات، وبوجه بعض القضاة الذين يسيئون إلى رسالة القضاء واستقلاليته بتلوينه السياسي والطائفي والمذهبي، وبجعله غب الطلب، ما يوقع القاضي في حالة الشبهة”. وأهاب البطريرك “بالمرجعيات القضائية العليا بأن تخرج عن ترددها وتضع حداً للجزر القضائية داخل القضاء”، مطالباً “بمحاكمة جميع الفاسدين الذين بددوا المال العام وأوصلوا البلاد إلى الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي، لا أن تنتقي السلطة شخصاً واحداً من كل الجمهورية وتلقي عليه تبعات كل الأزْمة اللبنانية وفشل السنوات الثلاثين الأخيرة”.
وتابع البطريرك “هذا أفضل أسلوب للتغطية على الفاسدين الحقيقيين وتهريبهم من وجه العدالة، وأقصر طريق لضرب ما بقي من النظام المصرفي اللبناني، وتعريض بعض المصارف للإفلاس، وضياع أموال المودعين”. وختم “أوقفوا الانتقامات والأحقاد والكيدية! أوقفوا ضرب مؤسسات معينة الواحدة تلو الأخرى في إطار مخطط انقلابي يستهدف أصلاً إسقاط الدستور والميثاقية والأعراف في مؤسسات الدولة! أوقفوا الإضرار بسمعة لبنان والنقد اللبناني والمصرف المركزي والجيش والقضاء، وهي ثلاثية الاستقرار والأمن والعدالة!”.
وكان المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري أنهى مهمته في بروكسل حيث التقى مسؤولين قضائيين في الاتحاد الأوروبي بتكليف من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وخصصت للاطلاع على الدعاوى القضائية المقامة ضد حاكم مصرف لبنان لدى دول أوروبية، والمسار القانوني الذي تسلكه هذه الدعاوى وما يُحكى عن أموال محوّلة لسلامة إلى الخارج. وعاد الخوري ليل الجمعة إلى بيروت، حاملاً معه أجوبة مقتضبة على المراسلات التي وجهها القضاء اللبناني إلى الأوروبيين.