السباق نحو قرطاج: منافسة شرسة وحظوظ متساوية

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: انطلقت الحملة الانتخابية للاستحقاق الرئاسي التونسي وسط منافسة شديدة من قبل أربعة أو خمسة مرشحين من أصل ستة وعشرين مترشحا فيهم الغث وفيهم السمين وإن كانت الترشحات “الطفيلية” هي الطاغية على المشهد الانتخابي التونسي. وإن كان البعض يؤكد على أن عبد الفتاح مورو هو المرشح الحقيقي والفعلي لحركة النهضة فإن البعض الآخر يصر على أن للنهضة مرشح آخر خفي ستراهن عليه في الدور الثاني ولا تعلن عنه حتى يستطيع أن يغنم الكثير من أصوات الطرف المقابل وأغلب الظن أنه رئيس الحكومة المتخلي وقتيا يوسف الشاهد.

ورغم القبض عليه وإيداعه في غياهب السجون فإن رئيس حزب قلب تونس ومدير قناة “نسمة” التلفزيونية نبيل القروي ما زال يحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت، وكذا حزبه قلب تونس بالنسبة للانتخابات التشريعية. ويمثل صاحب قناة “نسمة” بالفعل ظاهرة تستحق الدرس استطاعت أن تخطف الأضواء نتيجة لاهتمام القروي بما أهملته الأحزاب السياسية الكبرى، أي الجانب الاجتماعي، ومده ليد العون لضعاف الحال والمستضعفين في الأرض من خلال جمعيته الخيرية خليل تونس.

ويؤكد جل المحللين على أن إيداع نبيل القروي السجن والخلل الإجرائي الذي صاحب عملية الاعتقال زاد من شعبيته في صفوف عديد التونسيين الذين دأبوا على التعاطف مع كل من تستهدفه أجهزة الدولة بقطع النظر عما ارتكبه من أفعال. وذهب البعض إلى حد القول إن القروي سيحمل على الأعناق من سجن المرناقية مباشرة إلى القصر الرئاسي بقرطاج بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات يوم 15 أيلول/سبتمبر الجاري.

لقد أسدى خصوم القروي لخصمهم خدمة مجانية بعد التحريض على إيداعه السجن خاصة بعد حملة التعاطف غير المسبوقة معه من قبل مواطنين وإعلاميين ونشطاء مجتمع مدني وسياسيين سواء بصورة منفردة أو من خلال أحزابهم ومنظماتهم الوطنية. كما حظيت قضية القروي بمتابعة إعلامية غير مسبوقة خارج الديار سواء عربيا أو دوليا، الأمر الذي يبدو أنه خدم الأخير تسويقا لصورته لدى الجاليات التونسية في الخارج التي تشارك في التصويت في الاستحقاقات الانتخابية.

وما زالت نقطة ضعف المرشح الرئاسي وزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي هي ضعف قدرته على الخطابة وعلى التواصل مع الجماهير وذلك بخلاف ما كان عليه الوضع مع الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي أو الرئيس الحبيب بورقيبة اللذين عرف عنهما فن الخطابة. فالزبيدي الطبيب الذي حصد شهادات علمية بالجملة في ميدانه أهلته لينال خطة كاتب دولة للبحث العلمي ثم وزيرا للصحة في زمن بن علي، فوزيرا للدفاع بعد الثورة سواء في زمن الترويكا بقيادة حركة النهضة أو في عهد الباجي قايد السبسي، لا يبدو أنه تمكن من الإقناع إلى حد الآن بأنه المستحق الفعلي لقصر قرطاج.

ويرى البعض في المرشح الرئاسي مهدي جمعة رئيسا للحكومة مجددا بعد أن كلف بالمنصب في سنة 2013 ولا يرى هؤلاء في جمعة رئيسا للجمهورية رغم أن حظوظه وافرة للمرور إلى الدور الثاني. فهو من فئة التكنوقراط حديثي العهد بعالم السياسة والذين منحوا مباشرة مناصب عليا في الدولة من دون المرور بالقاعدة وصولا إلى أعلى الهرم ومن دون أن ينشطوا في أحزاب سياسية خضعوا فيها لتكوين، بل أسسوا أحزابا ونصبوا أنفسهم رؤساء لها.

ويتساءل البعض هل من حظوظ لعبير موسي في الوصول إلى قرطاج مستندة على أنصار بن علي الرافضين لنتائج ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011 والذين يعتبرونها انقلابا على النظام من الخارج؟ هل يمكن لموسى أن تصبح رئيسة لتونس في سابقة لم تحصل حتى في الولايات المتحدة وفرنسا اللتين تفتخران بالديمقراطية والمساواة؟

وللإشارة فإن رئيسة الحزب الدستوري الحر ترشحت أيضا للانتخابات التشريعية عن دائرة تونس 2 وتبدو حظوظها وافرة لتصبح نائبة في البرلمان خاصة وأن القانون لا يمنع من أن تترشح للاستحقاقين الرئاسي والبرلماني. ويرى البعض أنها لم تترشح في دائرة تونس 1 تجنبا للمنافسة مع الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الذي ترشح كرئيس لقائمة حزبه لهذه الدائرة الأولى للعاصمة.

وهناك حديث عن مال سياسي خارجي وصل إلى بعض الأحزاب والمرشحين الرئاسيين لضمان حظوظ هذا الطرف أو ذاك في الفوز ولم يقع الاهتمام كما يجب بهذه المسألة إعلاميا. والحقيقة أنه وبعد قطع التمويل العمومي على الأحزاب بعد الثورة ارتبطت أهم الأحزاب السياسية التونسية بجهات خارجية أنفقت عليها بسخاء ورهنت قرارها الوطني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية