«السرقة» وراء قتل ناشطة وعائلتها ذبحاً في بغداد… وتشكيك في الرواية الرسمية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد مرور يومين على حادثة مقتل الشابة الكردية شيلان دارا رؤوف وعائلتها في العاصمة بغداد، وارى جثمانهم الثرى في مسقط رأسهم، في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، أمس الخميس، تزامناً مع كشف ملابسات الجريمة التي هزّت الشارع العراقي، ورغم تحدّث القاتل والقوات الأمنية عن دوافع جنائية وراء الجريمة، لكن ذلك لم يُقنع المشككين الداعمين لرواية «تصفية ناشطي الحراك الاحتجاجي».
وصباح أمس، استقبلت السليمانية جثامين الشابة (الصيدلانية والناشطة المدنية) شيلان ووالديها، ليتم تشييعها قبل أن توارى الثرى في مقبرة سيوان.
وليلة الثلاثاء الماضي، هزّت جريمة مقتل شيلان ووالديها «نحراً» الشارع العراقي، قبل أن تُعلن السلطات الأمنية القبض على القاتل بعد نحو 24 ساعة من الحادث، في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
ونشرت الصفحة الرسمية لجهاز «مكافحة الإرهاب» في اقليم كردستان، مقطعا مصورا لقاتل الصيدلانية شيلان وعائلتها في بغداد، وهو يروي تفاصيل الحادثة.
ويظهر الجاني في مقطع الفيديو الذي سرعان ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «اسمي مهدي حسين ناصر، مواليد 1984 أسكن في بغداد منطقة الحبيبية (شرقي العاصمة) وأعمل في وزارة الداخلية حماية السفارات/ السفارة الروسية».

تفاصيل الجريمة

وأكمل: «قبل أربع سنوات تعرفت على أبو شيلان (والد المجني عليها، والمقتول أيضاً) بكونه كان يسكن بالقرب من مكان عملي (حيّ المنصور في بغداد)» مضيفاً: «قبل يومين من الحادث، احتجت مبلغاً مالياً لسداد ديني، فدخلت لشقته وجلست معه وأخبرته أني محتاج لهذا المبلغ لكنه رفض، وقال لي أنه لا يمتلك المال، الأمر الذي تسبب بمشادة كلامية بيني وبينه».
ومضى قائلاً: «كانت بجواري سكين سارعت لطعنه بها» مبيناً: «عند محاولتي التخلص من الجريمة. كنت مرتبكاً. دخلت زوجته وبدأت بالصراخ، فسارعت لطعنها هي أيضاً، وعندما نظّفت مكان الجريمة وأخذت الجثث إلى الحمام وفتحت الماء لتنظيف الدماء».
وتابع: «في هذه الأثناء أتت شيلان إلى المنزل، وعندما رأت تفاصيل الجريمة وشاهدتني ارتبكت. حاولت تهدئتها لكنني لم أستطع، وضربتني بالمنفضة، فضربتها (مرتين) على وجهها لتسقط أرضاً، وقمت بقتلها خنقاً» مسترسلاً: «حاولت اخفاء الجريمة وأخفيت جثّة الفتاة، وقمت بالبحث عن المال فوجدت مبلغاً بحدود 10 آلاف دولار، مع مبلغ آخر عراقي».
وزاد: «أخذت المال والهواتف المحمولة (للضحايا) مع السكين التي استخدمتها في طعنهم، ووضعتهم في كيس بلاستيكي لأرميهم فيما بعد على طريق القناة (شرقي العاصمة)» منوهاً: «استأجرت سيارة خاصة وتوجهت إلى أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) ووصلت هناك واستأجرت غرفة في أحد الفنادق، وفكرت أن أترك العراق». واستدرك: «في اليوم التالي ذهبت للبحث عن فيزا لتركيا لكني لم أجد، وعدت إلى الفندق» لافتاً إلى إنه فور وصوله الفندق تم القبض عليه.
وأصدر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، بياناً ندد فيه بالجريمة التي ارتكبت بحق عائلة الصيدلانية «شيلان دارا رؤوف» في بغداد.
وقال: «نعبّر عن تضامننا وتعاطفنا مع ذوي المرحوم (دارا رؤوف) الذي اُستشهد وزوجته وابنته بعمل وحشي في بغداد».

القوات الكردية اعتقلت منفذ الجريمة في أربيل وسلمته للسلطات الاتحادية

وتابع: «إذ ندين هذه الجريمة البشعة بأشد العبارات، فإننا نثني على المؤسسات الأمنية في أربيل، التي تمكنت من إلقاء القبض على المجرم الرئيسي في فترة قصيرة، ولا يسعنا هنا إلا أن نشدّ على أيدي أبطال هذه المؤسسات فرداً فرداً، ونقول لهم: أنتم محل فخرنا واعتزازنا».
وتسلمت القوات الأمنية الاتحادية «القاتل» بعد أن أعلنت نجاحها في تعقبه وتحديد موقعه في أربيل.
وأظهرت صور تداولتها مواقع إخبارية عدداً من ضباط القوات الأمنية الاتحادية وهم يقتادون الجاني إلى داخل طارئة عسكرية تمهيداً لنقله إلى العاصمة بغداد.
وسبق لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن علّق في «تغريدة» على موقعه بـ«تويتر» إنه «أشرف شخصياً مع القوات الأمنية البطلة على التحقيق في الجريمة البشعة التي ارتكبها أحد المجرمين بحق عائلة عراقية بغدادية وصولاً إلى الجاني» مقدّماً الشكر إلى «الجهات المعنية في إقليم كردستان على التعاون مع القوات الاتحادية في تسليم الجاني بسرعة قياسية».
في بغداد، أكدت وكالة الاستخبارات الاتحادية، أن عملية القبض على القاتل تمّت بالتنسيق مع قوات الأمن الكردية، في إقليم كردستان.
كذلك، علّقت وزارة الداخلية العراقية على جريمة قتل الصيدلانية شيلان وعائلتها وسط العاصمة بغداد، مؤكدة أنها تمكنت من الوصول إلى منفذ العملية في وقت «قياسي».
وقال الناطق باسم الوزارة خالد المحنا، في بيان إنه «نؤكد للراي العام العراقي أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على المجرم الذي نفذ جريمة المنصور بتاريخ 15 أيلول /سبتمبر 2020 وقتل خلالها عائلة من ثلاثة أفراد هم الأب والأم وابنتهما الصيدلانية» مبينة أن «هذه الجريمة البشعة كانت بدافع السرقة كما دلت على ذلك المبررات الجرمية التي ضبطت بحيازة الجاني، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية ومديرية مكافحة الإجرام ‏من كشف الجريمة في وقت قياسي ومعرفة مكان الجاني ‏والقبض عليه بعد انتقاله الى محافظة أربيل».
وأضاف: «أننا نطمئن الشعب العراقي أن الأجهزة الأمنية ستظل واعية وقادرة على كشف الحقائق وملاحقة الجناة، وأملنا وطيد في أن نتمكن بمعونة وثقة المواطنين من منع وقوع مثل هذه الجرائم وليس كشفها بعد وقوعها وهذا هو الواجب الأكبر والأهم الذي نسعى لتحقيقه من أجل مجتمع آمن خال من الجريمة».
في المقابل، لم تُقنع الرواية الرسمية للأسباب التي دفعت الجاني للقيام بفعلته، النائب في البرلمان العراقي، هوشيار عبد الله، الذي وضع «علامة استفهام» حولها.
وغرّد عبد الله على صفحته في «تويتر» يقول: «هناك علامة استفهام حول الأسباب المعلنة لجريمة قتل شيلان دارا رؤوف وعائلتها».
وحسب النائب الكردي، سببان دفعته للتشكيك، تمثلت في أن شيلان «كانت ناشطة في ثورة تشرين، وكلنا نعرف مدى خطورة الموقف ولم تمض مدة على اغتيال هشام الهاشمي وبقية الثائرين ضد الفساد» فضلاً عن كون الحادث يعدّ «رسالة تحد للكاظمي، وكأن القتلة يقولون افعل ما شئت».
في الأثناء، طالبت كتلة «التغيير» الكردية، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإعلان نتائج التحقيق على خلفية اغتيال عائلة كردية في بغداد.

إخفاء الملابسات

وقال بيان للكتلة «إننا وفي الوقت الذي ندين فيه هذا الحادث الإجرامي بأشد عبارات الإدانة والاستنكار، نطالب الحكومة وعلى رأسها دولة السيد رئيس مجلس الوزراء بإجراء تحقيق مستقل وبإشراف مباشر من قبله خشية من اخفاء ملابسات هذا الحادث، وندعو لإعلان النتائج بأسرع وقت والحيلولة دون انحراف مجرى التحقيق».
ودعا إلى «قيام الحكومة بواجباتها تجاه انهاء حالات الاغتيال والاستهدافات الشخصية التي تحولت الى ظاهرة خطيرة تستهدف المجتمع المدني في الصميم، دون رادع حقيقي، ودون الكشف عن أي من مرتكبي الحوادث المشابهة سابقاً، وهذا الأمر الغريب يثير العديد من علامات الاستفهام، التي على الحكومة بمختلف مؤسساتها الإجابة عنها والاعلان عن نتائج التحقيقات السابقة والكشف عن المتسببين فيها».

«خفافيش الظلام»

كما دعا الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيس الوزراء إلى الإسراع في كشف ملابسات «الجريمة البشعة» متهماً من وصفهم بـ«خفافيش الظلام» بالوقوف وراء تنفيذها.
وقالت كتلة الاتحاد النيابية، في بيان إن «هذه الجريمة المروعة التي يندى لها جبين الانسانية، تضاف الى مسلسل الجرائم بحق المواطنين العزل الآمنين، ومن هنا فإننا نطالب حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالإسراع في كشف ملابسات الجريمة البشعة وتقديم الجناة المجرمين الى العدالة ومحاكمتهم لينالوا جزاءهم العادل وعدم التهاون في ذلك وتحمل المسؤولية في القصاص من القتلة». ودعت الكتلة، الكاظمي، إلى «عدم السماح بتكرار تلك الجرائم والتصدي لملف حماية حياة المواطنين أيا كانوا وفي أي مكان».
أما لجنة حقوق الإنسان النيابية، فعبّرت عن شعورها بالقلق تجاه تزايد حالات الانتهاك وخاصة القتل الذي يطال عدد من المواطنين، وآخرها جريمة مقتل الصيدلانية شيلان دارا رؤوف مع والديها بطريقة غامضة وبشعة.
وأشارت اللجنة في بيان صحافي أمس، إن «هذه الجرائم البشعة تترك آثارا سلبية في المجتمع العراقي، لهذا نطالب الأجهزة الأمنية بضرورة تشكيل فريق عمل خاص للوصول إلى المنفذين الذين أجرموا بحق العائلة وتقديم الجناة للعدالة في وقت قياسي».
وأوضحت أن «ازدياد معدلات الجريمة وعدم وجود رادع قوي للحد من الجرائم الوحشية أعطى الفرصة لضعاف النفوس باستغلال الوضع العام سياسيا واجتماعيا في البلد» داعية الى «عدم تفويت الفرصة مع من تسول نفسه للإقدام لمثل هذه الجرائم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية