الرئيس اللبناني ميشال عون
بيروت- “القدس العربي”: في وقت قرّر لبنان التوجّه إلى مجلس الأمن الدولي بطلب تمديد تمديد مهمة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ” اليونيفيل ” لسنة إضافية اعتباراً من 31 آب 2020 من دون تعديل لولايتها ومفهوم عملياتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها ، فإن كلام السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، خلال اجتماع السفراء في قصر بعبدا جاء وقعه قاسياً على مسامع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسّان دياب ووزير الخارجية ناصيف حتّي ، إذا نقضت الرواية الرسمية اللبنانية عن تنفيذ القرار 1701 بالكامل ، داعية إلى ” النظر إلى ما يحدث شمال الخط الأزرق “، ومؤكدة ” أننا نحتاج إلى النظر في زيادة فاعلية “اليونيفل” إلى مداها الأقصى وإذا لم تتمكّن من تحقيق ولايتها بالكامل ، فعلينا أن نطرح الاسئلة حول إذا ما كان عددها الحالي هو الأفضل”. وتطرّقت شيا إلى الحوادث التي وقعت بين القوات الدولية وعدد من المواطنين في القرى الجنوبية ، فلفتت إلى “أن الأملاك الخاصة لا يمكن لـ”اليونيفل” أن تنفذ إليها، وهذه المسألة يجب أن تعالج بصراحة ومن دون أي تردّد “.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون شدّد على عدم تعديل ولاية اليونيفيل ومفهوم عملياتها إرضاء لحزب الله الذي يرفض أمنيه العام حسن نصرالله أي تغيير في مهام القوات الدولية وأي توسيع لرقعة انتشارها لتشمل الحدود اللبنانية السورية.وحاول عون التقليل من أهمية المواجهات التي تقع بين فترة وأخرى بين اليونيفيل وجمهور حزب الله في جنوب لبنان ، ووصفها بأنها ” حوادث محدودة لا تعكس أي مناخ سلبي ضد قوات “اليونيفيل” حيث تبقى نسبة هذه الحوادث ضئيلة جداً (0.03 %) وأسبابها معروفة، وبالإمكان تفادي حصول المزيد منها عبر تعزيز التعاون بين القوة الدولية والجيش اللبناني، واحترام آليات التنسيق والارتباط بينهما “.
وكان الرئيس اللبناني عقد اجتماعاً في قصر بعبدا لسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الروسي ألكسندر زاسبكين، الصيني وانغ كيجيان، الفرنسي برونو فوشيه، البريطاني كريستوفر ماكسويل رامبلينغ، الولايات المتحدة الأمريكية دوروثي شيا، بمشاركة ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش للبحث في موضوع التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب بموجب قرار مرتقب لمجلس الأمن.
واستعرض عون في كلمة للشراكة بين لبنان والامم المتحدة منذ 42 عاماً عبر تواجد قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفل) بضباطها وعناصرها الذين يأتون من 45 دولة صديقة نقدّر مساهمتها فيها، حيث كما قال ” ترافق وتدعم القوات المسلحة اللبنانية في أثناء انتشارها في جميع أرجاء الجنوب بالإضافة إلى مساعدة الحكومة اللبنانية – بناء على طلبها – في تأمين حدودها الجنوبية “.ورأى أنه ” بفضل هذه الشراكة القائمة بين الجيش اللبناني واليونيفيل، ينعم الجنوب منذ أربعة عشر عاماً بهدوء فريد في منطقة تعجّ بالصراعات والحروب. وتعتبر اليونيفيل من البعثات النموذجية التي يحتذى بها على صعيد قوات حفظ السلام الدولية”.
وأضاف:”لقد أكدت الحكومة في بيانها الوزاري على التزام لبنان بالقرار 1701 وعلى دعم قوات الطوارئ الدولية في الجنوب، من هنا أشدّد على أهمية استمرار وتعزيز الشراكة بين اليونيفيل والجيش اللبناني وعلى الدور الذي تلعبه اليونيفيل في رصد الخروقات الاسرائيلية اليومية الجوية والبرية والبحرية، ونقل بيانات مفصّلة عنها الى مجلس الأمن الدولي لتبيان خرق اسرائيل المتمادي للقرار 1701، وما تقوم به من خرق للأجواء اللبنانية لقصف الأراضي السورية “.
وفي إشارة ضمنية إلى ضرورة تفادي اليونيفيل التوغّل خارج الطرقات الرئيسية توجّه عون إلى السفراء بالقول ” ينص الدستور اللبناني على احترام الملكيات الخاصة التي يتطلّب الدخول إليها الحصول على موافقات مسبقة ومواكبة من السلطات اللبنانية المختصة، واذا أشدّد على أن الحفاظ على الاستقرار في الجنوب يبقى من مسؤولية الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، أشير إلى تقديم الجيش كل التسهيلات اللازمة لليونيفيل وفق ما تطلبه من أجل حسن تنفيذ مهامها “.
وختم” تتعاظم اليوم الحاجة إلى استمرار مهمة اليونيفيل لمؤازرة الجيش اللبناني الذي ينفذ مهامه على كامل الأراضي اللبنانية في الظروف الدقيقة التي يجتازها الوطن حالياً والأزمات العديدة التي تعصف به من الأزمة الاقتصادية والمالية غير المسبوقة، وجائحة فيروس كورونا المستجد، واستمرار الخطر الإرهابي في المنطقة، وأزمة النزوح السوري، الى أزمة اللجوء الفلسطيني “.
من جهته، أوضح رئيس الحكومة أنه “منذ أن أقرّ مجلس الأمن الدولي القرار 1701، ولبنان لا يزال ملتزماً بتطبيق هذا القرار، ويتعاون مع الأمم المتحدة من أجل الحفاظ على الهدوء على الحدود في جنوب لبنان.في المقابل، يتعرّض قرار مجلس الأمن، كما تعرّضت قرارات سابقة، لخرق متواصل ويومي، في البر والبحر والجو، من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يطبّق ما نص عليه القرار 1701، خصوصاً لجهة استمرار احتلاله لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقسم من بلدة الغجر، فضلاً عن نقاط عديدة أخرى على الحدود، وتعديات على المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في البحر، والاعتداء على السيادة اللبنانية بخرق طائراته اليومي لسماء لبنان “.وقال ” لقد كان مجموع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال عام 2019 وحده، 2551 انتهاكاً، أما في عام 2020، فقد بلغ مجموع الانتهاكات 374 في البرّ و386 في البحر على مدى خمسة أشهر فقط، و250 انتهاكاً في الجو على مدى أربعة أشهر”.
مداخلات السفراء
وبعد كلمتي الرئيسين عون ودياب تحدث السفراء، فأكد السفير الروسي تأييد بلاده لموقف لبنان ، مبدياً الاستعداد للتنسيق، مقدّراً بايجابية دور “اليونيفل” في المجالات كافة، وقال ” المطلوب الاستمرار في مهمة “اليونيفيل” من دون تغيير في مهماتها لأن ذلك يتجاوب مع مصالح جميع الاطراف المعنيين لأنه يخدم الامن والاستقرار”.
وأعرب السفير الصيني عن تأييد بلاده المبدئي للتمديد لـ”اليونيفيل”، مشيراً إلى ” أن الصين سوف تشارك في المفاوضات حول مشروع قرار التمديد وستدفع لجهة زيادة فاعليتها “.
ولفت السفير الفرنسي إلى ” أن منطقة العمليات الدولية تبلغ مساحتها 1063 كيلومتراً مربعاً وتضم حوالي 200 قرية “.وقال “ان منطقة الجنوب هادئة وهي من أكثر المناطق هدوءاً في الشرق الاوسط، ومهمة “اليونيفيل” ناجحة بشكل اساسي ونشاطها ثابت وقد بلغ مجموع ما قامت به من مهمات خلال 2019، نحو 23 ألف مهمة نفذتها مع الجيش اللبناني”.واضاف: “أن فرنسا ستعمل مع الدول الاعضاء في مجلس الأمن في نيويورك كي تمدّد مهمة “اليونيفيل” سنة إضافية، وان تكون هذه المهمة ناجحة، لا بل نموذجاً للنجاح في مسرح عمليات معقّد جداً “.
وأوضح السفير البريطاني أنه ” عاين بنفسه أهمية دور اليونيفيل من خلال الزيارات التي يقوم بها إلى المنطقة”. وأشار إلى ” أن بلاده تدعم استمرار مهام “اليونيفل” وزيادة فعاليتها لتحقيق ما يريده المجتمع الدولي وهو تنفيذ القرار 1701 “، معتبراً أن “هناك مسؤولية على الجميع بوقف الخروقات، وان تتمكن “اليونيفيل” من القيام بمهامها من دون اية عوائق”.
وحثّت السفيرة الأمريكية اللبنانيين على اتخاذ موقف النقد الذاتي، مذكّرة ” أن جنود “اليونيفيل” موجودون من أجل تطبيق القرار 1701 بالكامل، “ولا اعتقد أنه يمكننا القول أن التطبيق الكامل لهذا القرار قد حصل”.وختمت “ننضم الى آخرين في تشجيع الطرفين على العمل لإيجاد حل دائم بما في ذلك لمسألة الحدود البحرية والبرية والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في هذا الملف”.
أما كوبيش فأكد “استعداد الأمم المتحدة لمساعدة لبنان ودعمه”، وقال:” كما ذكرتم فخامة الرئيس في كلمتكم، نحن سنراقب دائماً ونرصد ونفيد عن الخروقات للقرار 1701 وسائر القرارات ذات الصلة وسنذكرها في تقاريرنا للأمين العام، حيث نعبّر عن التزامنا الكبير بتطبيق هذا القرار وغيره من القرارات في تعاون وثيق مع بلدكم ومع المؤسسات والسلطات اللبنانية المعنية”.