السفيرة الأمريكية دوروثي شيا خلال افتتاحها مشروع إعادة تأهيل محطة رشميا للطاقة الكهرمائية
بيروت- “القدس العربي”: يبدو أن هذا الأسبوع هو أسبوع السفيرة الأمريكية في لبنان، دوروثي شيا، فبعد مشاركتها في الجلسة التشريعية لمجلس النواب لمواكبة إقرار مشاريع قوانين إصلاحية تسهّل عقد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، قامت السفيرة بزيارة إلى مرفأ بيروت بعد إتمام التدريبات البحرية السنوية التي أجرها الجيش اللبناني مع القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية على مدى الأسبوعين الماضيين، تعبيراً كما ورد في تغريدة للسفارة عن “الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني”، وبالتزامن مع وصول زورقين للاستجابة السريعة لخفر السواحل الأمريكي.
وقالت السفيرة شيا “ندرك أن هذه أوقات عصيبة للعسكريين ولعناصر قوى الأمن الداخلي في لبنان. لهذه الغاية، تنوي الولايات المتحدة تطوير برنامج دعم سبل العيش للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتقديم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها”، مضيفة “لا يزال هناك عمل يتعيّن القيام به لتنفيذ البرنامج، ولكن تم إحراز تقدم كبير”. كما أثنت السفارة الأمريكية على “دولة قطر لإعلانها الأخير عن دعمها المباشر للجيش اللبناني” بقيمة 60 مليون دولار.
ندرك أن هذه أوقات عصيبة للعسكريين ولعناصر قوى الامن الداخلي في لبنان. لهذه الغاية، تنوي الولايات المتحدة تطوير برنامج دعم سبل العيش لـ @Lebarmyofficial و @LebISF لتقديم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها. لا يزال هناك عمل يتعين القيام به لتنفيذ البرنامج، ولكن تم إحراز تقدم كبير.
— U.S. Embassy Beirut (@usembassybeirut) July 28, 2022
أما الحدث الأبرز للسفيرة فهو افتتاحها مشروع إعادة تأهيل محطة رشميا للطاقة الكهرمائية في منطقة الجبل ودعوتها لتقديم طلبات لبناء منشآت للطاقة الشمسية في المجتمعات المحلية بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
ويأتي هذا المشروع ضمن مجموعة أولى من مشاريع الطاقة المتجددة والمبتكرة المتاحة للجميع (INARA) وتبلغ قيمته 30 مليون دولار أمريكي. وقد افتتحت هذا الحدث السفيرة الأمريكية بحضور مديرة بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في لبنان، ماري إيلين ديفيت، وممثل وزير الطاقة خالد نخلة، والنواب أكرم شهيب، فريد البستاني، راجي السعد، نزيه متى، مارك ضو، نجاة عون صليبا، سيزار ابي خليل، غسان عطالله، والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، ورئيس بلدية رشميا منصور مبارك، ورؤساء بلديات القرى المجاورة.
واللافت أن هذا الحدث تمّ بالتزامن مع اقتحام محتجين وزارة الطاقة في بيروت إثر الانقطاع المتواصل في التيار الكهربائي، وقد جاء ذلك بعد أيام على إطلالة أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي وافق على طلب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل باستقدام فيول إيراني مجاناً لمعامل الإنتاج كي يتم تشكيل ضغط على واشنطن لتسريع استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن.
وذكرت أوساط في السفارة الأمريكية لـ”القدس العربي” أن السفيرة شيا “لا تدخل في سجالات مع أحد ولا ترد على أحد بالأقوال بل بالأفعال، ومن ضمن هذه الأفعال هذه الخطوة لتأهيل معمل رشميا وسواه”.
وقالت السفيرة شيا في كلمتها: “إنني متحمسة للغاية لوجودي معكم اليوم للإعلان عن أول نشاط لإضاءة لبنان” في إطار مشروع إنارة الذي تبلغ تكلفته 30 مليون دولار. من خلال هذا المشروع، سنكون قادرين على إعادة تنشيط محطة رشميا للطاقة الكهرمائية في فترة زمنية قصيرة نسبيا”. وأشارت إلى “أن قرار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بإصلاح المحطة وقناة المياه (penstock) استند إلى مرحلة من البحث الحثيث تم إنجازه هذا العام على مدى ستة أشهر لدرس الجدوى التقنية والقانونية والمالية لمشاريع الطاقة المتجددة في جميع أنحاء لبنان… ويسعدني أيضًا أن أعلن أن INARA توجّه دعوة لمجموعات من البلديات للتقدم بطلب للحصول على أنظمة الطاقة الشمسية”.
وأوضحت مصادر في الوكالة الأمريكية للتنمية لـ”القدس العربي” أن “مشروع رشميا والذي سينفذ على عدة مراحل ستبلغ تكلفته حوالي 5 ملايين دولار. وستستفيد منه 17 بلدة وقرية في عاليه والشوف هي: رشميا، بسرين، الرملية، معصريتي، حبرمون، عين الحلزون، المريجات، مزرعة النهر، كفرحي، كفرنيس، شوريت، البيرة، مجد المعوش، الفوارة، وادي الست، بريح، والورهانية”. وتوقعت “أن يستغرق تنفيذ كامل المشروع حوالي 18 شهرا، إلا أنه من المتوقع أن تبدأ المجتمعات الـ17 الموصولة بمنشأة رشميا بالاستفادة من الكهرباء في شتاء 2022-2023، بمجرد اكتمال المرحلة الأولى من مشروع إصلاح قناة المياه الرئيسية المتضررة”.
ولفتت إلى “أن الوكالة الأمريكية ستقوم بتطوير الأنظمة الكهروميكانيكية في المشروع لضمان استدامتها. بمجرد اكتماله، من المتوقع أن توفر المحطة ثماني ساعات من الكهرباء لأكثر من 23 ألف مستفيد مباشر، مع فائض إنتاج يغذي الشبكة الكهربائية يستفيد منه أكثر من 100 ألف شخص”. وأضافت “في أيلول/سبتمبر 2021، أطلقت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نشاطها في مجال الطاقة المتجددة الممتد على خمس سنوات بقيمة 30 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة في لبنان من خلال زيادة توليد الكهرباء على مستوى البلديات. وهذا سيوفّر كهرباء إضافية صديقة للبيئة يمكن الاعتماد عليها من خلال تنفيذها 35 مشروع حل للطاقة الخضراء في جميع أنحاء البلاد، وبالتالي تقليل استهلاك الوقود الأحفوري بنسبة 30 في المئة ما يؤدي إلى تخفيض التلوث البيئي”.
تجدر الاشارة إلى أن معمل رشميا أنشىء عام 1928 وتمتد المنشآت المائية من نبع الصفا وصولاً إلى مكان المعمل في وادي رشميا حيث يتم استجرار المياه من نبع الصفا مروراً بنفق جبلي من خلال بلدتي عين زحلتا وشميس البيرة بطول 4500 متر، وصولاً إلى بحيرة تجميع المياه في كفرنيس الرملية التي تستوعب 15 ألف متر مكعب من المياه، ومن ثم تخرج المياه من البحيرة من خلال أنبوب بطول 1380 مترا حيث ينقسم في محلة شير كفرنيس إلى أنبوبين منفصلين بطول 890 متراً ليصلا عبر قرية شوريت إلى المعمل في رشميا.
وقال المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان “إن المؤسسة كانت أطلقت مناقصة عام 2017 لتلزيم مشروع تأهيل هذا المعمل وتجهيزه بوحدة إنتاج جديدة وتمّ إرساء الصفقة الناتجة عن المناقصة عام 2019 ولكن لم يبدأ تنفيذه نظراً للازمة المالية والنقدية التي عصفت بلبنان”. وأعلن “أن هذا المشروع البيئي الحيوي لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة سيساهم بزيادة القدرة الكهربائية على الشبكة بحدود 13 ميغاواط وذلك بكلفة انتاج متدنية نسبياً، كما سيزيد من عمر المعمل لسنين طويلة لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد عموماً ومؤسسة كهرباء لبنان خصوصاً”.
من ناحيته، رأى ممثل وزير الطاقة “أن هذا المشروع يبرهن مرة جديدة أن مشكلة الكهرباء في لبنان هي مشكلة تمويل لا غير، فالخطط موجودة والدراسات منجزة والمناقصات رسيت، لكن المشاريع بدأت وتوقفت وبعضها الآخر ينتظر التمويل، فلنتعاون جميعاً على ذلك”.
يُذكر أن التيار الوطني الحر الذي يستلم وزارة الطاقة منذ سنوات طويلة حاول تبني هذا المشروع وإعادة تأهيل المعمل لأهداف انتخابية، إلا أن اهالي المنطقة يعرفون أن الجدية لم تبدأ إلا مع دخول مشروع INARA على الخط.