السفير الروسي في بيروت: «أمريكا تحول دون وساطتنا لتحقيق السلام و«صفقة القرن» لن تمر

سمير ناصيف
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: دعا الكسندر زاسبكين، سفير روسيا الاتحادية في لبنان القيادة الامريكية الحالية إلى توفير أجواء انفراج في الشرق الأوسط والعالم من أجل التوصل إلى تحقيق السلام والعدالة عبر التفاوض المؤدي إلى الأهداف الإيجابية.
وقال السفير الروسي في ندوة موضوعها «سوريا اليوم» جرت مساء اول من امس في بيروت ونظمتها «رابطة أصدقاء كمال جنبلاط» (قائد الحركة الوطنية اللبنانية الراحل) ان الولايات المتحدة، في ظل قيادتها الآن، تفعل العكس وتوتر الأجواء وتساهم في تدهور الأوضاع الدولية والإقليمية عبر الخروج من الاتفاقيات وإشعال النزاعات في المنطقة. وهذا أمر ينطبق ايضاً على بعض الإدارات الامريكية السابقة.

ناصيف في ندوة «أصدقاء كمال جنبلاط»: نحتاج «مؤتمر طائف» سورياً

وفي هذه الظروف، يصعب على روسيا (المستهدفة في هذه المواقف) المساهمة في التفاهمات والاتفاقات حول سوريا وفلسطين وازمات المنطقة عموماً وخصوصاً في ظل محاولات أمريكا فرض ما سمي بـ»صفقة القرن». وبالتالي، اقترح زاسبكين على إدارة ترامب ان تراجع سياساتها لتدرك بانها لن تستطيع ان تنتصر في الحرب على المحور المعارض لسياساتها ولا عن طريق استنزاف القدرات العسكرية لروسيا وايران وحلفائهما، فروسيا نجحت في تحديث صناعتها العسكرية بتكاليف اقل من تكاليف أمريكا. كما ان قرار اعتماد أمريكا سياسة العقوبات الاقتصادية وهو نهج استنزاف آخر تمت مواجهته من روسيا وحلفائها عبر تطوير علاقتهم مع الصين والهند ومجموعة دول «البريكس» وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.

خلافات

واتهم زاسبكين أمريكا بمحاولة اشعال الفتن الطائفية والاثنية لتفكيك دول المنطقة متعهداً باسم روسيا استعداد بلاده للتعاون مع الدول التي تسعى أمريكا إلى تفكيكها وتطوير العلاقة الروسية معها لتحقيق التوازن في العالم والمشرق العربي. ووصف مشاكل دول الشرق الأوسط في هذه المرحلة بأنها مشاكل مفبركة شبيهة لما حصل في الاتحاد السوفييتي السابق ويوغسلافيا. واكد أن روسيا لعبت وتلعب دوراً ايجابياً يسعى إلى تثبيت القواسم المشتركة في سوريا ليس فقط منذ عام 2015 ولكن قبل ذلك ايضاً. وهي تتعاون حاليا مع تركيا وايران في الشأن السوري وقادرة هي مع حلفائها على تحقيق أشياء من دون أمريكا كما فعلوا في القضاء على الإرهاب وتشجيع مشاريع إعادة البناء. ووصف ما يشار اليه في الاعلام بالخلافات الإيرانية ـ الروسية في الشأن السوري بالتحليلات «الوهمية» قائلاً انه «من اجل إعادة صياغة دولة سوريا الموحدة فان روسيا مستعدة للتعاون مع جميع الأطراف المعنية بما في ذلك تركيا وايران وإسرائيل والدول العربية. ودور روسيا التقليدي ما زال الوساطة في عملية السلام عموماً». واكد أن ما سمي «صفقة القرن» لحل القضية الفلسطينية لن يمر ولا هناك إمكانية لانجاحها. كما ان مشروع «الناتو العربي» ليس مجدياً ولن يتحقق.
وطُرحت عليه وعلى المشاركين في الندوة الدكتور رياض طبارة، سفير لبنان السابق في واشنطن، والدكتور ناصيف حتي السفير السابق لجامعة الدول العربية أسئلة عديدة. كما سُئل بعد انتهاء الندوة على هامشها عن إمكانية قيام روسيا بعملية وساطة في الازمة الخليجية الناشبة حالياً بين محور بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، من جهة، مع دولة قطر، من جهة أخرى، خصوصاً لكون موسكو تتمتع بعلاقة جيدة مع سائر الأطراف، فقال زاسبكين «نعم نتمتع بعلاقة جيدة مع دول الشرق الأوسط عموماً ولكن هناك عوائق لإمكان النجاح السريع لوساطتنا في الازمة الخليجية في ظل الأوضاع الحالية». وعما إذا كانت أمريكا تمنع قيام روسيا بمثل هذه الوساطة، تجنب زاسبكين الإجابة المباشرة على هذا السؤال بديبلوماسية قائلاً: «هذه قضية أخرى، ولكن نحن نتابع جميع قضايا المنطقة».
وكان الدكتور رياض طبارة قد وصف دور روسيا في سوريا في كلمته الافتتاحية بأنه دور «اللاعب الأول منذ عام 2015» معتبراً أن روسيا تقوم بهذا الدور لتثبيت وجودها السياسي والاقتصادي والعسكري في شرقي البحر الأبيض المتوسط. وقال طبارة ان هدف أمريكا في سوريا هو تحييد ايران وقد اختار الرئيس باراك أوباما التفاوض مع ايران فيما قرر الرئيس ترامب المواجهة معها. واعتبر أن روسيا تحتاج لإيران في عملياتها العسكرية الميدانية على الأرض ولكنها تحتاج لامريكا لتثبيت موقعها السياسي في سوريا، ولذلك تبقى النافذة الروسية مفتوحة مع إسرائيل، وبالتالي فإن حل العقدة الامريكية ـ الروسية مرتبط بحل عقدة دور ايران، علما ان ايران حسب قوله في ورطة اقتصادية ولكنها لا تريد إذا تفاوضت مع أمريكا ان تعلن الامتثال والطاعة الكاملة لها.

عودة سوريا

وفيما طالب زاسبكين بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، قال الدكتور ناصيف حتي ان النظام في سوريا ربما لم يخسر الحرب ولكنه لم يربح السلام. وأضاف ان دور «المايسترو» (المتحرك) حالياً في سوريا هو لروسيا ولكن المطلوب هو الحوار الفاعل بين روسيا وحلفائها من جهة مع مجموعة المعارضة السورية وحلفائها من الدول الكبرى والدول الإقليمية من جهة أخرى وهناك حاجة إلى «مؤتمر طائف» سوري على شاكلة مؤتمر الطائف اللبناني الذي انهى الحرب الاهلية اللبنانية في عام 1990، كما يتوجب دعم اللجنة الدستورية السورية وتأكيد تمثيل جميع الأطراف فيها.
وبين الأسئلة البارزة التي طُرحت على المشاركين (وخصوصا السفير زاسبكين) سؤال للوزير اللبناني السابق الدكتور عصام نعمان حول التعاون الروسي الرسمي مع بنيامين نتنياهو مما ساهم في فوزه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. وتجنب زاسبكين الرد المباشر على هذا السؤال ولكنه قال: «بالنسبة إلى إسرائيل. نحن جاهزون للاتفاق مع الجميع لمصلحة السلام في سوريا. وبين مبادراتنا في هذا المجال خفض التوتر مع إسرائيل ولكن مع عودة السيادة السورية إلى جميع المناطق السورية التي احتلتها إسرائيل. اما إعادة رفاة عسكريين وامنيين إسرائيليين إلى بلدهم فكانت خطوة إنسانية لكسر الجليد. ونحن مع عودة الجولان إلى سوريا ونطالب بمواقف عربية أكثر صرامة في هذا المجال».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية