السلطات تضيّق مساحة التظاهرات في بغداد وانتقاد أممي لاستخدام بنادق الصيد في القمع

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اتخذت السلطات العراقية إجراءات جديدة من شأنها تقليص مناطق الاحتجاج سواء في العاصمة بغداد أو في محافظات الوسط والجنوب الأخرى، بينها افتتاح طرق ومناطق حيوية محاذية لميدان التحرير، وأيضاً عودة نشاط خط سكك الحديد الرابط بين العاصمة ومحافظة البصرة في أقصى جنوب البلاد.
وصباح أمس الإثنين، أعادت السلطات فتح طريق حيوي، يربط ساحة الخلاني المحاذية لميدان التحرير بتقاطع الشيخ عبد القادر الكيلاني، الذي كان مغلقاً منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط انتشار أمني مكثف لقوات مكافحة الشغب.
وبفتح ساحة الخلاني وثلاثة شوارع محيطة بها، يبقى الشارع الرابع (الأخير) الممتد باتجاه ساحة التحرير، ميدان الاحتجاج الأبرز في العراق، مغلقاً بالحواجز الكونكريتية.
عند هذه النقطة بالتحديد، تجري اشتباكات مسائية يومية، بين المتظاهرين الذين يرفضون تضييق مساحة حراكهم الاحتجاجي، من جهة، وبين قوات مكافحة الشغب من جهة ثانية، يسقط فيها يومياً عدد من الجرحى، بفعل قنابل الغاز وأسلحة الصيد التي تستخدمها قوات الأمن، من دون أن تُسفر تلك المواجهات عن تقدمٍ على الأرض لكلا الطرفين.

استئناف حركة القطارات

وفي شأن متصل، أعلنت وزارة النقل العراقية، أمس الإثنين، استئناف حركة قطارات المسافرين من بغداد إلى البصرة وبالعكس مروراً بالمحافظات الجنوبية بعد انقطاعها لأربعة أشهر.
وأفادت الشركة العامة لسكك حديد العراق في بيان صادر عن مكتب إعلام وزارة النقل بـ «استئناف حركة قطاراتها الصاعدة والنازلة لنقل المسافرين من بغداد إلى البصرة وبالعكس مروراً بالمحافظات الجنوبية (الناصرية السماوة الديوانية الحلة) اعتباراً من يوم غد (اليوم) بعد انقطاع دام 4 أشهر».
وأضافت: «تم استنفار كافة الجهود ومضاعفة الطاقات لتهيئة وتسيير القطارات الحديثة المكيفة تمهيداً لإنسيابية النقل يومياً خدمة للمسافرين الكرام الوافدين والمغادرين عبر المحطات الرئيسية في بغداد والبصرة وعموم المحافظات إضافة إلى دور السيطرة المركزية لمراقبة حركة القطارات عبر منظومة التتبع المتطورة».
وأوضحت أن مواعيد سير القطارات الصاعدة والنازلة ستكون من بغداد إلى البصرة وبالعكس يومياً.

فتحت طريقاً جديداً محاذياً لساحة التحرير… وانتشار مكثف لقوات مكافحة الشغب

وتوقفت حركة القطارات مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية في محافظات وسط وجنوب العراق والتي لا تزال مستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل نحو 700 متظاهر وإصابة 27 ألفاً آخرين.
وبدأت حدة التظاهرات تخف بين الحين والآخر مع استئناف الدراسة في معظم المدارس والجامعات وفرض عقوبات شديدة على قطع الطرق، إثر الحملات التي شنّها أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر على المحتجين.
ورغم جمّلة الانتقادات التي تواجهها قوات الأمن على خلفية «القمّع المُفرط» للمتظاهرين السلميين العزل، غير إنها لا تزال مستمرة في مواجهة المنتفضين بقنابل الغاز وأسلحة الصيد، الأمر الذي أثار غضب منظمة الأمم المتحدة.
وشجبت ممثلة الأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت، أمس، استخدام أسلحة «صيد الطيور» ضد المتظاهرين، مشيرة إلى إصابة 150 شخصا على الأقل في بغداد وكربلاء، مجددة الدعوة لحمايتهم «بشكل عاجل».

إصابة 50 عراقي

وقالت في بيان صحافي: «إن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تتلقى معلومات ذات مصداقية عن استهداف متظاهرين مسالمين ببنادق صيد الطيور على الطريق بين ميدان التحرير وميدان الخلاني في بغداد مساء 14 و 15 و 16 فبراير/ شباط، ما أدى إلى إصابة 50 شخصاً على الأقل، فضلاً عن إصابة عدد من أفراد الأمن، باستخدام الكريات من بنادق الصيد أو الحجارة أو قنابل المولوتوف». وأوضحت أن «معلومات وردت من كربلاء حول استخدام مقذوفات مماثلة مما تسبب في إصابة أكثر من 150 محتجاً في شهر يناير/ كانون الثاني وحده».
ودانت «بشدة استخدام بنادق صيد الطيور، والتي تسببت (مرة أخرى) في أعداد كبيرة من الإصابات في الاحتجاجات الأخيرة».
ودعت السلطات إلى «منع استخدام القوة ومحاسبة المسؤولين عن إساءة استخدام القوة»، مؤكدة أن «النمط المستمر لاستخدام القوة المفرطة، مع وجود جماعات مسلحة يتم تحديدها بشكل غامض والولاءات غير الواضحة».
واعتبرت ذلك «مصدر قلق أمني خطير يجب التعامل معه بشكل عاجل وحاسم»، مشددة على «حماية المتظاهرين السلميين في جميع الأوقات».
إلى ذلك، عدّ زعيم ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، أن إصرار المتظاهرين «سينزع آخر الأقنعة عن وجه السلطة واجهزتها العاجزة».
وقال في «تغريدة» عبر «تويتر»: «أيها الثائرون السلميون المطالبين بالوطن، ‏تحيةً لصمودكم وثباتكم رغم مخططات العنف والقمع، رغم عجز السلطة عن توفير الحماية لكم، ورغم محاولات الشيطنة والتشويه لحراككم الوطني».
وأضاف: «إن تواصل الاعتداءات بحق المتظاهرين الثائرين ستزيدهم إصراراً وستنزع آخر الأقنعة عن وجه السلطة وأجهزتها العاجزة».
ومقابل آلاف الضحايا الذين سقطوا خلال الأشهر الأربع الماضية، لا تزال أحزاب السلطة مصرّة على الاستمرار بنهجها السابق المتمثل بتقسيم «مغانم السلطة»، من دون الالتفات إلى واجباتها تجاه الشعب.
النائب السابق عن محافظة البصرة، محمد الطائي، حثّ المتظاهرين على اللجوء إلى 3 طرق لتحقيق مطالبهم. وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس، إن «الطرق العملية المتاحة أمام المتظاهرين لتحقيق مطالبهم (هي) عدم المشاركة في الحكومة المقبلة والذهاب للمعارضة داخل البرلمان». واعتبر أن الطريق الثاني يتمثل بـ«المشاركة في الحكم وإزاحة الفاسدين من المناصب التي استولوا عليها بالمحاصصة عن طريق المشاركة في الانتخابات المبكرة. وفي الطريقتين على المتظاهرين تنظيم أمورهم بتأسيس هيئة مشتركة من تنسيقيات المحافظات المنتفضة للاتفاق على خطة عمل للمشاركة في الانتخابات المقبلة المبكرة».
وتابع: «إذا لم يقتنع المتظاهرون بالحكومة المؤقتة فبإمكانهم الاستمرار بالانتفاضة وإستخدام أساليب أخرى (كما قالت المرجعية) لإسقاط النظام السياسي وإيجاد بديل له».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية