السلطات في مصر تواصل اعتقال المتضامنين مع فلسطين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يواصل الناشط السياسي علاء عبد الفتاح إضرابه عن الطعام في السجن في مصر، في وقت دخل إضراب والدته عن الطعام يومها منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي للمطالبة بالإفراج عن ابنها.
وأعلن عدد من شباب الأحزاب والقوى السياسية، بينهم مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر، والناشط أحمد دومة، والبرلماني السابق هيثم تعليق مشاركتهم في الانتخابات المقبلة لمجلسي النواب والشيوخ، إلى حين الإفراج عن علاء عبد الفتاح، وإعادة فتح ملف سجناء الرأي، والوصول إلى توافق حول منهجية لإنهاء هذا الملف بشكل حاسم. كما أكد الموقعون مقاطعتهم الكاملة لكافة الاستحقاقات الانتخابية في حالة أصاب الدكتورة ليلى سويف أي مكروه يهدد حياتها وسلامتها.
وطالب الموقعون ‏السلطات المصرية بالإفراج الفوري بدون تأخير عن علاء عبد الفتاح، الذي أنهى فترة عقوبته، معتبرين استمرار حبسه مخالفًا للقانون.
كما جاء في البيان: «أن حياة الدكتورة ليلى سويف، عالمة الرياضيات المصرية ووالدة سجين الرأي علاء عبد الفتاح، في خطر شديد للغاية، بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على إضرابها عن الطعام للمطالبة بحرية نجلها، وقد تدهورت حالتها في الأيام الأخيرة، ما استدعى احتجازها بإحدى المستشفيات في إنكلترا».
وحسب المحامي الحقوقي خالد علي، فإن النائب العام رفض طلب احتساب مدة الحبس الاحتياطي، ما يعني أن علاء سيظل رهن الحبس حتى 3 كانون الثاني/يناير 2027، بعد أن كان من المقرر الإفراج عنه يوم 29 أيلول/سبتمبر الماضي بعد 5 سنوات بالتمام في السجن منذ القبض عليه في نفس هذا اليوم من عام 2019.
وحصل عبد الفتاح، الذي قضى معظم سنوات العقد الماضي في السجن، على الجنسية البريطانية في نيسان/ابريل 2022، من خلال والدته المولودة في بريطانيا.
ويقضي علاء، الذي يُعدّ وجها بارزا في ثورة يناير، حكما بالسجن مدته 5 سنوات باتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة.
إلى ذلك تقدم عدد من طلاب جامعة القاهرة، بطلب إلى الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، دعوه فيه إلى التضامن مع ليلى سويف والتدخل لدى رئاسة الجمهورية.

معتقلو فلسطين

إلى ذلك لم تتوقف السلطات في مصر عن اعتقال المتضامنين مع فلسطين، حسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي وثقت تحقيق نيابة أمن الدولة العليا الأربعاء مع سيف الدين عادل (24 عامًا) على ذمة القضية 3562 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، واتهمته بالانضمام لجماعة إرهابية، وأمرت بحبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا، بعد ضمه لقضية حُبس متهموها بعد تعليق بعضهم لافتات يعلنون فيها تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في غزة.
وقالت المبادرة، إن عادل ‏ألقي القبض عليه من منزله يوم 13 أيار/مايو الماضي، وعلى مدار 21 يومًا لم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة سبب القبض عليه أو مكان احتجازه، بينما لم يتم البت في أي من الشكاوى المرسلة إلى النائب العام بشأن القبض عليه وإخفائه قسريًا.
وظهرت القضية 3562 لسنة 2025، بعد قيام عدد من المتضامنين بتعليق لافتات داعمة لفلسطين.
وألقي القبض عليهم تباعًا، ومن بينهم المحامي سيف ممدوح والذي ألقي القبض عليه من مكتبه الواقع في الشارع نفسه الذي يقطن به سيف الدين عادل.
وتجدر الإشارة إلى أن القضية تضم آخرين من أصدقاء المتهمين المشاركين في تعليق اللافتات الداعمة لفلسطين، كانوا ضمن مجموعة محادثات مغلقة (غروب) على تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب» من دون أن يشاركوا في أي شيء.
وبذلك تصبح القضية المُتهم سيف عادل على ذمتها تضم 20 شخصًا، ألقي القبض عليهم في أيار/مايو الماضي، فيما لم يبدأ التحقيق معهم سوى في مطلع حزيران/يونيو الجاري.
وأودع جميع المتهمين على ذمة القضية ما بين مراكز «الإصلاح والتأهيل» في العاشر من رمضان 5 وبدر 1 وأبو زعبل.
ومنذ بداية العدوان على غزة في أكتوبر 2023، واستمرار الإبادة الجماعية الدائرة إلى الآن بحق الفلسطينيين هناك، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 186 شخصًا موزعين على 16 قضية، جميعهم يواجهون تهم الإرهاب على خلفية محاولتهم إبداء دعمهم بشكل سلمي للفلسطينيين في غزة، إما من خلال التظاهر أو رفع اللافتات، أو حتى الاشتراك في التبرع لجهود الإغاثة في غزة. وتطور الأمر مع القضية الأخيرة التي أصبح معها الحبس خطرًا لا يهدد أي من يبدي دعمه المعلن لغزة فحسب، بل أصبح خطرًا قد يصل أي من معارفهم أيضًا.
ويستمر إلى اللحظة الراهنة في حزيران/يونيو الجاري، حبس 150 شخصًا موزعين على 12 قضية، من بينهم ثلاثة أطفال على الأقل ألقي القبض عليهم عندما كانت أعمارهم لا تتخطى 18 عامًا.
وسبق أن وثَّقت المبادرة توقيف أعداد أخرى أبدوا دعمهم لفلسطين، لكنهم إما أطلق سراحهم على ذمة قضايا باتهامات غير مرتبطة بالإرهاب، مثل التجمهر، أو احتجزوا ثم أطلق سراحهم لاحقًا من دون تحقيق.
وتطالب المبادرة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي بإخلاء السبيل الفوري لكافة المتهمين المقبوض عليهم تعسفيًا على خلفية إبداء دعمهم لفلسطين، وإسقاط كافة التهم الموجهة إليهم، وحفظ كافة القضايا المفتوحة بهذا الشأن إلى الآن.
وأكدت المبادرة على الالتزام الدستوري والقانوني لكافة السلطات المصرية بضمان وحماية حق جميع المصريين في التعبير عن رأيهم السياسي بكافة الأشكال السلمية، لإعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني أو التنديد بالجرائم الإسرائيلية في حرب الإبادة في غزة، وهو الأمر الذي من المفترض أنه يتماشى مع الموقف المصري الرسمي المعلن من القضية الفلسطينية.
وشهدت السجون ومقار الاحتجاز المصرية 426 انتهاكا خلال شهر أيار/مايو الجاري حسب مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب.
وفي تقرير حمل عنوان «حصاد القهر عن شهر أيار/مايو»، قال المركز إن الانتهاكات شملت حالات قتل ووفيات عديدة في أماكن الاحتجاز والتعذيب والتكدير والإهمال الطبي والإخفاء القسري والعنف من الدولة.
وتنوعت الانتهاكات حسب التقرير، بين ثلاث حالات قتل، وأربع وفيات أخرى في مكان الاحتجاز، إلى جانب حالتَي تعذيب فردي، و18 حالة تعذيب جماعي، و62 حالة تكدير وتدوير، إلى جانب سبع حالات إهمال طبي، و22 حالة ظهور ضحايا إخفاء قسري، و30 حالة ظهور ضحايا إخفاء قسري متعدّد، و208 حالات عنف دولة بعد الانفجار، و70 حالة عنف دولة.
وبشأن حالات القتل الثلاث الموثّقة في تقرير، فقد طالت يوسف محمود عبد الرحمن ومحمد أبو الوفا محمد وإبراهيم محمد، حيث قُتل أحدهم في خلال حملة أمنية تتعلّق بتجّار مخدرات، في حين تظل ظروف مقتل الآخرَين غير واضحة بناءً على المتوفّر.
أمّا الوفيات الأربع في أماكن الاحتجاز، فأظهر التقرير أنّ الضحايا هم بلال رأفت محمد علي، ومحمد شحات عبد العال الجندي، ومحمد أيمن حسن عبد الشافي. وقد وقعت هذه الوفيات في مراكز شرطة مثل «منيا القمح»، وسجون مثل «وادي النطرون» و«بدر 3»، وقسم «العطارين»، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المتوفّرة.

20 حالة تعذيب

وتناول التقرير حالتَي التعذيب الفردي و18 حالة تعذيب جماعي، وقال إن التعذيب الفردي طال كل من مروان إبراهيم عبد الباسط ومحمد أيمن حسن عبد الشافي، إذ تعرّضا لضرب مبرح وصدمات كهربائية وإساءات جنسية وحرمان من الطعام والمياه وحبس انفرادي مطوّل، أمّا التعذيب الجماعي، فقد وُثّق في سجون متعدّدة مثل «برج العرب» و«بدر 3» و«أبو زعبل» و«المنيا» شديد الحراسة و«طرة» شديد الحراسة و«الوادي الجديد» و«الفيوم العمومي» وغيرها، علماً أنّ ذلك يشمل تدهور الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض وسوء المعاملة.
وفي ما يخصّ 62 حالة تكدير وتدوير، لفت تقرير «حصاد القهر» إلى أنّ 17 من هذه الحالات وقعت في أماكن الاحتجاز، اثنتان منها مرتبطتان بجهات أمنية و43 بجهات قضائية. وحسب التقرير، فإنّ التكدير والتدوير هما أداة للمضايقة الممنهجة تشمل الحرمان من أداء الامتحانات، وحبس انفرادي مطوّل، ومنع الزيارات القانونية، وتقديم تقارير منكرة، وإجبار على أعمال شاقة، ونماذج من التكدير بمنهجيات قضائية مثل عدم احتساب فترة الحبس الاحتياطي وإعادة التدوير في قضايا جديدة.
وبشأن حالات الإهمال الطبي السبع في سجون مصر ومقار الاحتجاز فيها، بيّن التقرير تدهور الصحة العامة وانتشار الأمراض وحرمان النزلاء من الرعاية الطبية الكافية، ما يسهم في وقوع الوفيات في داخل السجون. بالإضافة إلى ذلك، سُجّل في التقرير 208 حالات عنف دولة بعد الانفجار و70 حالة عنف دولة، ما يشير إلى استخدام القوة المفرطة والانتهاكات من الأجهزة الأمنية في سياقات مختلفة.

إخفاء قسري

ورصد تقرير مركز النديم 22 حالة ظهور ضحايا إخفاء قسري و30 حالة ظهور ضحايا إخفاء قسري متعدّد، ما يعني أنّ 52 شخصاً ظهروا بعد تعرّضهم لإخفاء قسري، وهي ممارسة ممنهجة تنطوي على إخفاء الأفراد قسراً لفترات متفاوتة، قبل أن يظهروا في مراكز الاحتجاز أو أمام النيابة، وغالباً ما يتعرّضون للتعذيب في خلال فترة إخفائهم.
إلى ذلك طالبت 24 منظمة مصرية وأفريقية ودولية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي الحقوقي إبراهيم متولي البالغ من العمر 61 عامًا، الذي تحتجزه السلطات المصرية منذ 10 أيلول/سبتمبر 2017، وأحيل مؤخرًا للمحاكمة في ثلاث قضايا، تشترك جميعها في التهم الموجهة إليه بـ«الإرهاب»، وذلك بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك بحثه عن الحقيقة والإنصاف لابنه المُخفَي قسريًا.
وبدأت المحاكمة الأولى للمحامي المحتجز في الأول من حزيران/يونيو الجاري ومن المقرر أن تبدأ محاكمته الثانية في يوم 11 من الشهر نفسه. ولم يُحدد بعد موعد بعد لمحاكمته في القضية الثالثة.
واعتقلت قوات الأمن المصرية إبراهيم متولي في مطار القاهرة الدولي أثناء توجهه إلى جنيف مدعوًا لحضور الدورة 113 للفريق الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري، كونه أحد أبرز النشطين حقوقيًا في هذا الملف في مصر.
وبعد اعتقاله، احتُجز يومين في الحبس الانفرادي قبل أن يمثل للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة للتحقيق.
وأخبر متولي محاميه أنه خلال احتجازه قبل العرض على النيابة تعرض للتعذيب بتجريده من ملابسه والصعق بالكهرباء في أجزاء مختلفة من جسده وسكب المياه على جسده والضرب المبرح، في انتهاك للدستور والقوانين التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة حظرًا قطعيًا.
وخضع متولي في البداية للحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في تهمتي «التواصل مع جهات أجنبية» ونشر أخبار كاذبة، بموجب القضية رقم 900 لعام 2017، وظل قيد الحبس الاحتياطي لمدة 25 شهرًا، متجاوزًا الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي، وخلال تلك الفترة حُرم متولي من زيارات أسرته ومحاميه.
وفي تشرين الأول/اكتوبر 2019، أمرت النيابة بالإفراج عنه، لكنه اختفى مرة أخرى لمدة 20 يومًا، ثم وجهت نيابة أمن الدولة له الاتهامات نفسها في قضية جديدة، رقم 1470 لعام 2019.
وبعدها أمرت النيابة العامة بالإفراج عنه مرة أخرى في أب/اغسطس 2020، إلا أنه وجد نفسه يواجه تهمًا مماثلة في قضية ثالثة هي رقم 786 لعام 2020.
ومنذ ذلك الحين، ظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية الأخيرة.

سياسة التدوير

وحسب المنظمات الحقوقية، استخدمت السلطات هذه الممارسة التعسفية، التي يشار إليها باسم «التدوير»، بشكل منهجي ضد معارضيها ومنتقديها لإبقائهم رهن الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى، في انتهاك للقانون المصري الذي يحدد سنتين كأقصى مدة مسموح بها للحبس الاحتياطي.
وفي أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/اكتوبر 2024، أحالت السلطات المصرية إبراهيم متولي إلى المحاكمة في القضيتين رقم 900 لعام 2017 ورقم 1470 لعام 2019، على التوالي، بتهم «الانضمام إلى جماعة أسست بالمخالفة للقانون وارتكاب جريمة تمويل الإرهاب»، من بين تهم أخرى وجهت إليه أيضًا في القضية رقم 786 لعام 2020. ولم يُسمح لمحاميه بالاطلاع على ملفات قضيته حتى الآن.
وفي حزيران/يونيو 2022، بعد قضاء خمس سنوات في مجمع سجن طرة، نُقل متولي إلى سجن بدر 3 حيث لا يزال محتجزًا.
ويعاني متولي من عدة مشاكل صحية، منها تضخم في البروستاتا يتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا وفقًا لأطباء المسالك البولية.
وفي 4 كانون الأول/ديسمبر الماضي، قدمت عائلته طلبًا إلى النائب العام للسماح بنقله إلى مستشفى متخصص خارج السجن لإجراء جراحة عاجلة في البروستاتا، ولم تتلق العائلة ردًا على طلبها حتى الآن.
وأصدرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان في كانون الثاني/يناير الماضي بيانًا أدانت فيه استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لسجن المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.
وفي بيانها، سلطت الضوء على الاحتجاز التعسفي المطول لإبراهيم متولي، فضلًا عن حرمان السلطات المصرية إياه من الرعاية الصحية الملائمة.
وفي الأسبوع الماضي، كررت المقررة الخاصة قلقها إزاء محاكمة متولي على أساس «تهم معاد تدويرها، بما في ذلك على ما يبدو تفاعله مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان»، ووصفت ما يتعرض له بأنه «إساءة استخدام لقوانين مكافحة الإرهاب».
وأثارت مجموعة من المقررين الخواص لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قضية إبراهيم متولي مرارًا في مراسلات عدة إلى الحكومة المصرية.
وفي آب/اغسطس 2019، اعتمد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأيًا خلص إلى أن احتجاز متولي يعد تعسفيًا، مشيرًا إلى أن احتجازه يمثل عملًا انتقاميًا لتعاونه مع الأمم المتحدة. ورأى الفريق العامل أنه ينبغي الإفراج عن متولي على الفور وحصوله على تعويضات وجبر الأضرار. في حزيران/يونيو 2022، طلبت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ـ ضمن قائمة من الحالات عن التزام مصر بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ـ من مصر تقديم معلومات عن قضية إبراهيم متولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية