تامر هنداويالقاهرة ـ «القدس العربي»: سمحت السلطات المصرية للصحافية منال عجرمة، المحبوسة احتياطيا، بالخروج من السجن، والمشاركة في جنازة والدها الذي وافته المنية صباح، أمس الجمعة، بعد دعوات متصاعدة من صحافيين وحقوقيين.
وقال الكاتب الصحافي، خالد ميري، عضو مجلس نقابة الصحافيين، إن عجرمة في طريقها من سجن القناطر إلى منزلها لحضور عزاء والدها ومواساة والدتها.
وكان نشطاء دشنوا وسم «أخرجوا منال لدفن والدها»، وشارك في الوسم عدد كبير من الصحافيين والحقوقيين.
وكتب المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي: «خالص التعازي لعجرمة المحبوسة احتياطيا في وفاة والدها. واثق من صدور قرار إنساني من معالي النائب العام المحترم بالتصريح لها بالخروج من محبسها وحضور مراسم الدفن وتقبل العزاء».
كما طالب يحيى قلاش، نقيب الصحافيين الأسبق، بالسماح لعجرمة بالخروج من محبسها لتوديع والدها الراحل ومشاركة العزاء مع أسرتها.
وقال «قلبي مع الزميلة الصحافية المتميزة منال عجرمة، المحتجزة منذ عدة شهور في سجن القناطر على ذمة قضية رأي، في وفاة والدها المسن الذي كانت تقوم برعايته هي ووالدتها».
الصحافي هشام فؤاد التي خرج من السجن بعفو رئاسي بعد الحكم عليه بالسجن 4 سنوات في القضية المعروفة إعلاميا بـ»قضية الأمل»، طالب كذلك بالإفراج عن عجرمة والسماح لها بدفن والدها.
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «أخرجوا عجرمة لتدفن والدها وتراعي أمها، منال محبوسة منذ 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في سجن القناطر بنفس التهم المعتادة وتبلغ من العمر 62 عاما وكانت الراعي الرئيسي لوالديها المسنين واللذين لم يتمكنا من رؤيتها بسبب حالتهما الصحية المتدهورة».
وسبق أن اعتقلت عجرمة من منزلها، وجرى تحريز هاتفها وتابلت خاص بها، واقتيادها لقسم شرطة التجمع الأول، وذلك بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية في واقعة نشر مقالات للتحريض على التظاهر».
ويطالب صحافيون مصريون السلطات بالإفراج عن عدد من زملائهم المحتجزين على ذمة قضايا رأي، وتقدر منظمات حقوقية عدد الصحافيين المحتجزين بأكثر من 30 صحافيا. وقالت المفوضية المصرية لحقوق الإنسان، إن محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب، قررت تجديد حبس الصحافي توفيق عبد الواحد إبراهيم غانم، لمدة 45 يوما، على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر تحقيق أمن دولة عليا.
وحسب المفوضية، فإن غانم ألقي القبض عليه وعرض على نيابة أمن الدولة في 26 مايو/ أيار 2021، وخلال التحقيق تم استجوابه حول آرائه الفكرية وتاريخ عمله الصحافي خاصة في الفترة التي كان يشغل فيها منصب مدير مكتب وكالة الأناضول في القاهرة.
وشغل غانم (66 عاماً) منصب مدير المكتب الإقليمي لوكالة الأناضول للأنباء في القاهرة حتى تقاعد عام 2015، كما ترأس عددا من المؤسسات الإعلامية أبرزها «ميديا انترناشيونال» التي أدارت موقع إسلام أون لاين لعشر سنوات.
وأوضح غانم خلال التحقيقات، أنه بعد قرار غلق مكتب وكالة الأناضول في القاهرة فضل اعتزال العمل الصحافي بدلاً من الانتقال خارج مصر، ومنذ ذلك التاريخ لم يمارس أي نشاط يذكر.
تجديد الحبس
وتنتقد منظمات حقوقية الإجراءات التي تتبعها المحاكم في إصدار قرارات تجديد الحبس، وطالبت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، السلطات القضائية بوقف التطبيق التعسفي لعقد جلسات تجديد الحبس الاحتياطي عن بُعد باستخدام خاصية الفيديو كونفرانس، وما كشف تطبيقه عن انتهاكات إضافية لحقت بحقوق المحتجزين.
كما طالبت بإعادة النظر في قرار وزير العدل بشأن استخدام هذه التقنية خاصة في عمليات تجديد حبس المحبوسين في قضايا سياسية من قبل دوائر الإرهاب في محكمة بدر، والذي أدى عملياً إلى قطع التواصل المباشر بين المحتجزين وقاضيهم ودفاعهم، وزيادة حالة العزلة المفروضة عليهم في أماكن احتجازهم، وهي الأماكن التي يحضرون فيها جلسات تجديد حبسهم، وتحت إشراف إداراتها التي قد يشتكي المحتجزون فيها من أوضاعهم داخلها أثناء تلك الجلسات.
وأعربت عن قلقها من ظروف الدفاع في هذه الجلسات، حيث يواجه المحامون إضافة إلى الازدحام نتيجة ضيق أماكن جلسات التجديد والأعطال التقنية المتكررة، تعاملاً تعسفياً من القضاة ينتهك بشكل صارخ حق المتهمين في الدفاع.
وحسب بيان للجبهة، فإنه في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2021 أصدر وزير العدل القرار رقم 8901 لسنة 2021 أتاح لمحاكم الجنايات عقد جلسات الحبس الاحتياطي عن بعد، دون اشتراط حضور المتهمين من محبسهم، بواسطة خاصية الفيديو كونفرانس، عن طريق شبكات تلفزيونية مثبتة في كل من المحاكم ومقرات الاحتجاز.
وصدر هذا القرار «بأهداف كونه يساعد في سرعة الإنجاز القضائي، فضلاً عن تخفيف العبء عن كاهل وزارة الداخلية في عملية تأمين نقل المحتجزين من وإلى أماكن تجديد حبسهم، وهي الأهداف التي كانت قد انتقدتها منظمات حقوقية، وظهر التطبيق العملي في جلسات دوائر الإرهاب بعد نقل مكان انعقادها إلى محكمة جنايات بدر، والذي صاحبه في الفترة نفسها نقل المحتجزين في مجمع سجون طرة إلى سجون/ مراكز الإصلاح والتأهيل بدر 1 و2 و3، ومن وقتها بدأت دوائر الإرهاب أثناء مرحلة ما قبل المحاكمة نظر جلسات تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد باستخدام خاصية الكونفرانس، وهي الجلسات التي شهدت انتهاكات جسيمة بحق المتهمين بدلًا من تحسين أوضاعهم.»
ونقلت الجبهة عن محامين قولهم، إنه بناء على مراقبة أداء دوائر الإرهاب أثناء هذه الجلسات في محكمة بدر على مدار أسابيع، حرمت عملية تجديد الحبس عن بعد المحتجزين من حقهم في التواصل بشكل جيد مع القضاة والدفاع، أو التحدث الصريح والمفصل عن الانتهاكات التي تمارس ضدهم داخل أماكن احتجازهم، فضلًا عن تعامل دوائر الإرهاب التعسفي مع شكاوى أوضاع الاحتجاز وإنهاء الاتصال في وجه تلك الشكاوى.
الامتناع عن الحضور
أما فيما يتعلق بتجديد الحبس عن بعد رغم امتناع متهمين عن حضور تلك الجلسات أمام الكاميرا في أماكن الاحتجاز، فقد رصدت الجبهة قيام بعض المحتجزين في سجن بدر 3 وسجن الفيوم بالامتناع عن حضور جلسة تجديد حبسهم عبر خاصية الفيديو كونفرانس أمام الدائرة الثانية جنايات إرهاب، وفي المقابل رفضت المحكمة الاستجابة لطلبات الدفاع بتأجيل الجلسة لحين حضور المتهمين بشخصهم واستكملت الجلسة رغم غيابهم، بل وقررت تجديد حبسهم، وذلك بالرغم من إبداء المحامين تشكيكهم من حدوث مكروه مجهول للمتهمين في مكان احتجازهم، خاصة وأن سبب الرغبة في امتناع المحتجزين عن الحضور جاء على لسان ضباط السجن وليس بناءً على إخطار مباشر من المتهمين أنفسهم.