بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يحسم رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي كابينته الحكومية، الأسبوع المقبل، وسط استمرار الخلاف حول مرشحي وزارات الدفاع والداخلية والعدل، إضافة إلى حراك سياسي لتغيير وزيرة التربية التي اتضح أخيراً بأن أخاها قيادي في تنظيم «الدولة الإسلامية».
وما يزال الخلاف مستمراً بين تحالف سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من جهة، وبين تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، على مرشح وزير الداخلية فالح الفياض، فيما لم يتوصل السنّة إلى مرشح وحيد لمنصب وزير الدفاع، وكذلك الحال بالنسبة للحزبين الكرديين الرئيسيين المتصارعين على حقيبة العدل.
وعلى إثر ذلك، منحت كتلة سائرون في مجلس النواب العراقي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مهلة 6 أشهر إلى عام لتقييم أداء كابينته الوزارية، فيما أعطت لكل وزير 100 يوم لتقييم عملهم.
ويقول النائب عن سائرون سلام الشمري لـ«القدس العربي»: «منحنا الوزراء 100 يوم لتقديم خطة عمل لوزاراتهم»، مبيناً إن تحالفه منح «رئيس الوزراء عادل عبد المهدي 6 أشهر إلى سنة».
ووفقاً للشمري فإنه في حال «حدثت أي خروقات خلال الفترة المذكورة فإن الحكومة ستسقط»، مشيراً إلى أن «الشعب العراقي ينتظر إكمال الكابينة الوزارية، وتقديم الخدمات، في ظل تردي القطاعات الخدمية والصحية والتربوية».
وأعرب النائب عن تحالف سائرون عن أمله برئيس الوزراء عادل عبد المهدي في «الإسراع بإكمال كابينته الوزارية».
تدقيق المرشحين
في الأثناء، دعا القيادي في تحالف سائرون النائب رائد فهمي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى «تدقيق مرشحيه المتبقين»، مستبعداً إكمال التشكيلة الحكومية إلا بتغيير المرشحين. وأضاف: «ربما عبد المهدي لا يدعو إلى عقد جلسة تشكيلة الكابينة الحكومية اذا ما عرضت الأسماء ذاتها»، مشدداً على أهمية «ألا يستغرق إكمال الكابينة وقتاً أكثر لأن الوزارات المتبقية ليست بالوزارات الكثيرة». حسب تصريح لموقع «الفرات نيوز» المقرب من زعيم تحالف الإصلاح والإعمار عمار الحكيم.
ودعا فهمي رئيس الوزراء إلى «توخي الدقة في الترشيحات المقبلة، وتلافي الأخطاء التي حصلت مع مرشحات وزارة التربية من خلال تمحيص وفحص المعلومات والخلفيات السياسية لكل مرشح، لتجنب وضع انفسنا بهذا الموضع مجددا».
ومضى إلى القول: «إلى الآن لم نطلع على جدول أعمال الجلسة المقبلة، ونستبعد ان تتضمن اكمال التشكيلة الحكومية»، لافتا إلى «عقد الجلسة في حالة واحدة اذا ما استبدل رئيس الوزراء الأسماء الخاصة بالوزارات المتبقية».
وعلى الصعيد السنّي، تعمّق الخلاف على منصب وزير الدفاع، الذي هو بالأساس من حصّة المكوّن السنّي، من الأزمة السنّية ـ السنّية، وسط أنباء عن انشقاق داخل ائتلاف الوطنية بزعامة أياد علاوي، المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار.
وينقسم السياسيون السنّة بين تحالفي «الإصلاح» و«البناء»، غير إن القسم الأكبر من النواب السنّة، المنضوين في تحالف «المحور الوطني» ينتمون لتحالف العامري.
وأفادت مصادر سياسية مطلعة أن 16 نائباً من ائتلاف «الوطنية»، المكوّن من 18 نائباً، انشقوا عن الائتلاف وانضموا إلى تحالف المحور الوطني.
لكن القيادي في «الوطنية» حيدر الملا، نفى انشقاق 16 نائبا من الائتلاف الذي يتزعمه اياد علاوي.
وقال الملا إن «الانباء التي تحدثت عن انشقاق 16 نائبا عن الوطنية، عارية عن الصحة وغير دقيقة»، مبينا أنه «قبل ثلاثة لأيام عقد اجتماع لنواب ائتلاف الوطنية، جمع أكثر من 17 نائباً».
وأضاف أن «الاجتماع عقد في منزل القيادي في الوطنية فلاح حسن زيدان، والائتلاف متماسك ولا توجد فيه أي انشقاقات، او خلافات داخلية». حسب موقع «شفق نيوز».
وبالإضافة إلى أزمة استكمال الكابينة الوزارية، وصعوبة تحقيق رئيس الوزراء عادل عبد المهدي «توافقا» بين القوى السياسية لتمرير كابينته، شكّل الخلاف الأخير بينه وبين رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بشأن عقارات الدولة «المستغلة» من قبل السياسيين، تحدياً جديداً لعبد المهدي أمام مجلس النواب.
وأكد عضو اللجنة المالية النيابية، هوشيار عبدالله، أن المنطقة الخضراء ـ شديدة التحصين ـ ليست مجرد طريق يفتح أمام المواطنين، بل هي ملف «مليء بالفساد» فيما يخص العقارات المستغلة من قبل المسؤولين.
تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر يمهل رئيس الحكومة عاماً لتقييم عمل كابينته
وقال في بيان إن «هناك عقارات داخل المنطقة الخضراء بضمنها منازل ضخمة مستغلة من قبل مسؤولين في الدورات السابقة ومسؤولين حاليين بشكل مجاني، وبعضها استحوذت عليه شخصيات حزبية منذ عام 2005 ولغاية اليوم بلا مسوغ قانوني أو دستوري».
وأضاف أن «هناك فساداً كبيراً في هذا الملف منذ البداية، فقد قام مسؤولون سابقون بشرعنة استحواذهم على هذه العقارات بعد مرور خمس أو عشر سنوات على انتهاء مدتهم في مناصبهم، وبالتالي يجب اتخاذ خطوة جبارة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية لاسترجاع هذه العقارات واستثمارها لاستحصال إيرادات جيدة لخزينة الدولة، فالشعب أحق بها من مسؤولين شبعوا إلى حد التخمة».
وتساءل عبد الله «هل من المعقول أن مسؤولين ليست لديهم اليوم أي صفة رسمية يشغلون عقارات حكومية وبقرار صاغوه وأصدروه بأنفسهم في الدورات السابقة؟ أما آن الاوان لكي يقوم المسؤول فور انتهاء مهامه بإخلاء العقار الذي يستغله أسوة ببقية الدول؟ ولماذا لا يدفع المسؤول الحالي بدل إيجار للدولة عن المنزل الذي يشغله؟»
وتابع: «نؤيد وندعم أي خطوة يقدم عليها رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء باتجاه فتح هذا الملف واسترجاع كل العقارات المستغلة بشكل غير قانوني، وعلى مجلس النواب أن يحسم هذه القضية المهمة في جلساته الرسمية، ليس فقط على مستوى المنطقة الخضراء بل على مستوى بغداد وجميع المحافظات، ونحمّل الحكومة والبرلمان الحالي مسؤولية حسمها بما ينسجم مع العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة بحيث تعود واردات العقارات إلى خزينة الدولة».
يأتي ذلك بعد أيام من قرار عبد المهدي إخراج العبادي من منزل كان يشغله في المنطقة الخضراء «بالقوة»، بعد انتهاء مدة العبادي في رئاسة الوزراء (2014 ـ 2018).
وتعقيباً على ذلك أصدر المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف النصر، حيدر العبادي، توضيحاً لما حصل بخصوص منزل العبادي وما رافقها من تداعيات. وذكر بيان للمكتب: «في يوم الاربعاء الماضي قامت قوة من حماية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بلإغلاق المجمع الذي فيه منزل يتخذه العبادي سكنا له، وقمنا بالاتصال بمكتب عبد المهدي وأبلغونا أنهم سيستفسرون عن الأمر ولكنهم لم يعاودوا الاتصال والتوضيح».
وأشار إلى أن «العبادي رفض أي تصعيد وأنه سلم المواقع بطريقة سلمية وأنه ينهي تسليم آخر المتعلقات ومنها هذا المنزل، وباشر بهذه الإجراءات إلا أنه تفاجئ من هذه التصرفات».
وأوضح مكتب العبادي ان «عبد المهدي اتصل، أمس الأول، وأبدى أيضاً رفضه لهذه الاجراءات التي كانت بدون علمه حسب قوله وانه يكن كل الاحترام للعبادي الذي شهدت فترته انجازات للعراق وشعبه».
أهمية السياقات الصحيحة
وبين أن «العبادي الذي شهدت فترة حكمه حربا وجودية ضد الإرهاب وتحقق الانتصار على عصابات داعش ورافقها تعزيز مكانة العراق في العالم وإعادة هيبة الجيش وعبور البلد من أزمة مالية خانقة ونبذ الطائفية وتوحيد البلد واختتمها بالتبادل السلمي للسلطة، فانه لن يقف أمام هذه القضايا الصغيرة والتي ترفّع العبادي عن الحديث عنها إلا أن استغلالها من قبل من يريد التصيد بالماء العكر وبث الأكاذيب أدى بنا لهذا التوضيح، فالعبادي قاد العراق في فترة حرجة وحقق مع ابناء شعبه ما أسماها العالم بالمعجزة وصغائر القضايا لن يبالي بها».
وأكد البيان أهمية «اتباع السياقات الصحيحة في التعامل مع عقارات الدولة مع الجميع وعدم الكيل بمكيالين من أجل تحقيق أهداف سياسية».
وأشار إلى «وجود معلومات مغلوطة تثار حاليا، بعيدة عن الحقيقة وهدفها واضح للجميع من اجل تضليل الرأي العام الذي أصبح واضحاً لديه وجود استهداف سياسي في العديد من القرارات والتوجيهات».
وأختتم البيان «بتقديم الشكر الجزيل لكل من اتصل واطمأن وأبدى تضامنه في الإعلام معنا من السياسيين والإعلاميين والنخب والعشائر وابناء شعبنا وهو دليل على أن من يخدم بلده فإن أبناء شعبه سيكونون معه».