نازحون سودانيون إلى القضارف يعبرون الطريق وسط السيول
الخرطوم ـ «القدس العربي»: لقي أكثر من 22 شخصا حتفهم وأصيب العشرات، أمس، جراء قصف عشوائي لقوات الدعم السريع على مدينة الفاشر غربي السودان، بينما استمرت المواجهات محتدمة في ولاية سنار خاصة بعد محاولة الجيش اقتحام واستعادة مدينة الدندر من قبضة قوات حميدتي.
قصف أسواق وأحياء في الفاشر:
وفي الأثناء، أعلن وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، عن حصيلة الضحايا في السودان، فتحدث عن مقتل ثلاثة الاف شخص وإصابة 33 ألفا آخرين منذ اندلاع الحرب بالإضافة إلى وقوع 400 حالة اغتصاب، داعيا إلى انشاء منصة موحدة وتنسيق الجهود لعلاج هذه الحالات. وأكد خروج 120 مستشفى عن الخدمة بسبب الاعتداء والتخريب واستخدامها كثكنات عسكرية من قبل قوات الدعم السريع، لافتاً في الوقت نفسه إلى فقدان الخدمات التخصصية في مجال الأورام وزراعة الكلى، كما كشف عن مقتل 55 كادرا طبيا على يد قوات حميدتي. وشدد إبراهيم خلال تصريحات صحيفة نقلت وكالة السودان للأنباء، على أهمية وصول المساعدات عبر الجهات الرسمية مشيراً إلى ضرورة التنسيق المشترك لإيصال الخدمات في المناطق التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع.
وفي التطورات الميدانية ، قالت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر، مساء السبت، إنها أحصت مقتل وإصابة 97 شخصا في قصف مدفعي للدعم السريع على المدينة، قبل أن تشير إلى صعوبة الحصول على المعلومات نسبة لظروف انقطاع الاتصالات.
وأفادت مصادر محلية «القدس العربي» أن القصف المدفعي من قبل الدعم السريع استهدف الأحياء السكنية والأسواق منها سوق المواشي وسوق الفاشر الكبير ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بسبب اكتظاظها بالمدنيين.
وأشارت المصادر إلى استقبال المستشفى السعودي بالمدينة وحده أكثر من 22 قتيلا بالإضافة إلى جرح العشرات معظمهم كانوا في سوق المواشي وحي الرديف، كذلك لفتت إلى استهداف مُسيرة تتبع الدعم السريع لمستشفى نبض الحياة وسط الفاشر.
وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن قوات الدعم السريع استأنفت قصف مدينة الفاشر بالمدفعية، بهدف الضغط للتفاوض «بدماء الأبرياء والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 15 أبريل». وأضاف في تغريدة على منصة إكس: «نحن نرحب بالسلام الذي يعيد كرامة المواطن، وليس للابتزاز الذي يهدف إلى إرجاعنا للوراء».
معارك بالدندر وانتهاكات في السوكي:
وسبق أن شنت قوات الدعم السريع هجمات عنيفة منذ الثاني من مايو/ ايار الماضي للاستيلاء على الفاشر التي تعد من آخر المواقع المهمة الواقعة تقع تحت سيطرة الحكومة السودانية، إلا أنها فشلت بسبب المقاومة الشرسة من جنود الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة له.
وفي الـ 14 من يونيو/ حزيران الماضي، طالب مجلس الأمن الدولي ضمن مشروع صاغته المملكة المتحدة وحظي بتأييد 14 عضواً في المجلس مع امتناع روسيا عن التصويت، قوات الدعم السريع بوقف التصعيد داخل الفاشر وحولها.
وتستمر المعارك بلا هوادة بين الجيش والدعم السريع في عدة محاور أخرى أبرزها نواحي ولاية سنار جنوب شرق السودان. إذ شهدت مدينة الدندر مساء أول أمس، معارك ضارية بين الطرفين إثر تقدم الجيش وانتشاره داخلها.
المتحدث باسم المقاومة الشعبية عمار حسن، أعلن أن الجيش استعاد الدندر التي استولت عليها الدعم السريع قبل أسابيع، لكنه عاد مرة أخرى وقال عبر تدوينة في «فيسبوك» إن عملية التحرير لم تكتمل بعد.
مصادر أخرى قالت لـ«القدس العربي» قوات الجيش والكتائب المساندة له من الحركات المسلحة والمستنفرين دخلت إلى مدينة الدندر بعد وصول تعزيزات من منطقة الحواتة واشتبكت مع الدعم السريع في معركة عنيفة وقامت بتمشيط المنطقة بالكامل قبل أن تتراجع مرة أخرى إلى مواقعها السابقة خارج المدينة.
إلغاء زيارة مسؤولين أمريكيين:
وبالتزامن أفاد شهود عيان عن قصف الطيران الحربي التابع للجيش تجمعات لقوات الدعم السريع في مناطق جنوب مدينة السوكي التي استولت عليها الأسبوع الماضي عقب معارك ضارية مع الجيش.
وفي سياق متصل، كشف تجمع شباب سنار أن الدعم السريع قتلت عدداً من شباب مدينة السوكي جنوب شرق السودان تحت ذريعة مكافحة الاستنفار والمستنفرين.
وقال التجمع أن مواطني المدينة نزحوا سيراً على الأقدام إلى قرية حمدنا الله ومدينة سنار، مشيراً إلى تواصل استباحة ونهب المدينة والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك البنوك، والمؤسسات، والآلات الزراعية، والمحاصيل والمواد التموينية، ومنازل المواطنين.
سياسياً، أكدت مصادر دبلوماسية إلغاء زيارة كانت مُقررة لمديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامانثا باور، والمبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيريلو والقائم بالأعمال الامريكية لدى الخرطوم السفيرة كولين كرينويلجي إلى بورتسودان في الثامن من آب أغسطس القادم.
وقالت المصادر إن الخارجية السودانية رفضت طلباً من نظيرتها الأمريكية بأن يلتقي عبدالفتاح البرهان بالمسؤولين الأمريكيين في مطار بورتسودان وذلك لأسباب أمنية.
ولفتت إلى أن الخارجية السودانية أوضحت ترحيبها بالزيارة، لكنها اشترطت أن يكون اللقاء في مكتب البرهان بمنزل الضيافة وليس في المطار.
وقبل أيام أطلقت الولايات المتحدة دعوة للتفاوض بين الجيش وقوات الدعم السريع في مدينة جنيف لوقف إطلاق النار في السودان ووصول المساعدات الإنسانية وتطوير آلية قوية للمراقبة والرصد والتحقق لضمان تنفيذ أي اتفاق، ووفقاً لما أشيع كانت تهدف زيارة المسؤولين الأمريكيين لبورتسودان للتباحث حول هذه الدعوة وأجندتها وحث الجيش للمشاركة في الجولة المقبلة.