السودان يؤجل إعلان حكومته الجديدة

مصعب محمد علي
حجم الخط
1

حددت المادة الملحقة بالإعلان الدستوري السوداني تعيين الوزراء في 31 آب/اغسطس الماضي، بعد رفعها لمجلس السيادة واعتمادها، إلا أن تعيين الوزراء خضع لمناقشات مطولة داخل مكونات الحرية والتغيير، تسببت في تأجيل الحكومة السودانية الجديدة.

المعايير التي حددها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في اختيار الوزراء هي الكفاءة، ووفقاً لحاتم قطان عضو الفريق المساعد لرئيس الوزراء، أن حمدوك ما زال يدرس القوائم التي وضعت أمامه من قبل “الحرية والتغيير” وتحفظ على بعض الأسماء المرشحة مثل وزارات الصناعة والآثار والسياحة، كما طلب هواتف بعض المرشحين لمزيد من التدقيق. إلى ذلك دخلت قوى الحرية والتغيير مساء الجمعة الماضي في اجتماع مطول لمناقشة الترشيحات التي تسربت وتناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي.

 إلا أن عضو فريق رئيس الوزراء حاتم قطان أكد لـ”القدس العربي” أن الأسماء المتداولة غير صحيحة، وما هي إلا تخمينات فقط.

وفي رده على أسباب التأجيل قال قطان إن الحكومة الجديدة، يجب أن تخضع لفحص دقيق، وأشار إلى أن الاستعجال في التعيين، قد يسبب أزمة، يصعب تداركها مستقبلاً، وذكر أن رئيس الوزراء دخل في اجتماع مع المجلس السيادي بخصوص الترشيحات، واتفق على تأجيل إعلان حكومته لمدة 48 ساعة.

القيادي في قوى الحرية والتغيير خالد عمر أتفق مع قطان حول أسباب التأجيل حين قال: “من الصعب أن يفرغ رئيس الوزراء من دراسة قائمة المرشحين وإعلان الحكومة الانتقالية خلال يوم واحد” ورجح أن تستغرق دراسة قوائم المرشحين من قبل رئيس الوزراء حمدوك، مزيدًا من الوقت.

الوزارات التي حددها حمدوك عددها 15 إلى جانب أربعة مجالس ووزارتين دفع بهما المكون العسكري داخل مجلس السيادة، وهما الداخلية والدفاع.

وفي سؤال “القدس العربي” للفريق شمس الكباشي عن هوية الأسماء التي دفع بها المكون العسكري لوزارتي الداخلية والدفاع قال: “ما زلنا في طور المناقشات، وسنشرك الحرية والتغيير في عملية الاختيار” وكشف عن نيتهم اختيار الفريق شرطة الطريفي ادريس وزيراً للداخلية، أما وزارة الدفاع فهناك أكثر من اسم يجرى التشاور حولهم.

وسبق وأن أبدى الكباشي اعتراضا على كل الأسماء بحجة عدم التشاور، واشار إلى أن الحرية والتغيير ارتكبت خطأ إجرائياً، حين سلمت أسماء المرشحين لرئيس الوزراء من دون العودة إلى مجلس السيادة، لكنه عاد وقال: “بعد اتصالات تمت معهم استجابت الحرية والتغيير وسلمتنا قوائم المرشحين” وكشف شمس الدين عن اتفاق تم بين الطرفين للاجتماع بغية التشاور.

وأكد أن الرأي النهائي بيد رئيس الوزراء، عكس ما روجت وسائل إعلامية أن المكون العسكري لن يشرك طرفاً في عملية الاختيار التي تحتاج إلى التناغم والانسجام، في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان.

ويرى الدكتور محمد علي الجزولي رئيس حزب “دولة القانون والتنمية” أن تأجيل الحكومة، يدلل على المحاصصة التي تتبعها الحرية والتغيير، وذكر لـ”القدس العربي” أن “المعايير التي ظلت تتحدث عنها الحرية والتغيير، معايير حزبية أكثر منها كفاءات” وقال “لا يستطيع أحد أن ينفى وجود خلافات بين مكونات الحرية والتغيير في عملية الترشيح، وهي التي أجلت إعلان الحكومة الجديدة، عكس ما يروج” ولم يستبعد الجزولي فشل حكومة حمدوك، وتوقع أن يلجأ إلى اختيارات من خارج القوائم المقدمة له، الجزولي قال ترشيح الوزراء ليس من حق الحرية والتغيير فقط.

وأضاف: “ليس ثمة ما يمنع أن يكون هناك وزراء من خارجها، وبالتالي فإن التشاور والتأكد من الاستقلالية في هذه المرحلة مسؤولية وطنية”.

وقال الفريق ياسر العطا لـ”القدس العربي” إن “اعتماد الوزارة أو رفضها شأن مشترك بين مجلس الوزراء ومجلس السيادة” وحذر العطا من المحاصصة التي كما قال ستعيق الفترة الانتقالية، ولا يرى العطا مانعاً أن يكون الوزراء من خارج قائمة الحرية والتغيير في حال فشلت في الاختيار، بسبب الخلافات الحزبية.

ونفت القيادية في قوى الحرية والتغيير حواء رحمة بشدة حدوث أي خلافات حول الأسماء المرشحة وأكدت لـ”القدس العربي” أنه “ليس هناك أي مرشح ارتبط بالنظام السابق ولا تحوم حولهم شبهات فساد وأن اختيارهم يتم وفق المعايير المتفق عليها مسبقاً”.

وبعث نائب الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان برسالة إلى رئيس الوزراء السوداني أطلق خلالها تحذيرات جدية من خطورة الوضع القائم الآن حول تعامل رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، وأكد عضو فريق مجلس الوزراء حاتم قطان أن حمدوك بالفعل تسلم الرسالة، ووضعها في جدول الاهتمامات، مشيراً إلى انه سيضع السلام في مقدمة مهامه. وأشار إلى أن عرمان حذر من المخاطر الأمنية التي تواجه السودان حالياً، وطالب بضرورة مراعاة حقوق المواطنة بلا تمييز والانتقال من دولة أحادية إلى دولة تنوع، والابتعاد عن المحاصصة التي بدأت تسيطر على المشهد السياسي في السودان وتسببت في تأجيل الحكومة الجديدة.

من جانبها دعت الجبهة الثورية رئيس الوزراء إلى رفض كل القوائم المقدمة من قبل الحرية والتغيير وإجراء مشاورات أوسع قبل تكوين حكومته مع الجميع لاسيما الجبهة الثورية، وشددت على أنها طرف أصيل ومؤسس لقوى الحرية والتغيير، ولم يتم الاتصال بقيادتها.

وأشارت إلى أن ما يحدث الآن هو المحاصصة في أقبح صورها التي ادعى البعض زهدهم فيها، ولن تؤدي إلى تحسين معاش الناس وتحقيق السلام والمواطنة والديمقراطية.

 وقالت الجبهة في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه “إن تكوين مؤسسات الفترة الانتقالية يصاحبها خلل كبير، سيعجل بفشل حكومة حمدوك الجديدة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية