القاهرة ـ «القدس العربي»: نفى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الإثنين، أي نية للقيام بعمل عسكري بخصوص سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا أن بلاده تتمسك بالتفاوض للوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.
جاء ذلك خلال افتتاحه عددا من المشروعات في مدينة الروبيكي في القاهرة، أمس الثلاثاء.
وأضاف: «نحن نتحرك في معركة تفاوض ستطول، وهي عملية ملء وتشغيل السد، نتحدث عن فترات صعبة فيها فترات جفاف ونبذل جهدا في التفاوض».
وزاد: «ماذا لو لم ننجح في التفاوض، سننجح في التفاوض، وسننجح في الوصول إلى اتفاق على ما كنا نحصل عليه من مياه النيل قبل الأزمة».
وتابع: «هناك اهتمام شديد على مواقع التواصل وفي الإعلام بقضية سد النهضة، من يريد أن يعبر عن رأيه يعبر عنه، لكن عليه أن يتذكر، 30 يونيو/ حزيران 2013، والفترة التي استمرت حتى عام 2016، وكيف كانت مصر، وكيف أصبحت، الآن بفضل الله وبوعيكم نزداد قوة، بسبب وعدالة موقفنا، وتعاملنا بقيم راقية وبالتالي سيكتب لنا النجاح، لو كنا ظالمين أو معتدين لم يكن سيوفقنا الله، ولا بد أن يكون النجاح جائزتنا على النجاح والعمل والمثابرة». وزاد: «العمل هو السبيل الوحيد لبناء الأمم والشعوب للحفاظ عليها».
وواصل: «الأسد لا يستطيع أحد أكل حقه، يجب أن يصبح كل مواطن أسدا صغيرا في مكانه». وأضاف: «قلق المصريين مشروع، وأنا معكم فيه، وعلينا أن نواجه القلق بالعمل، كل ما تعمل أكثر تصبح قويا ولا يستطيع أحد سلب حقوقك».
وتابع: «نعمل على تبطين 20 ألف كيلومتر للترع لتقليل الفقد، أهالي القرى يساعدون في المرحلة الأولى خلال سنة ما سيقلل فقد المياه، ونحافظ على المصارف والترع».
مشاريع ري
وأوضح «نريد تنفيذ مشروعات ري حديث لتوفير كل نقطة مياه، بسبب حجم الزيادة السكانية، ونعالج مياه الصرف وحجم الاستثمارات في هذا المجال تقريبا تريليون جنيه».
وأكمل: «الدولة تعمل على إجراءات في محطات تحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصحي، وهناك خطة متكاملة، ومصر تعتبر من الدول الأكثر إدارة لاستخدام المياه ».
وبخصوص سد النهضة، قال السفير الإثيوبي في موسكو، أليمايهو تيغينو أرغاو، أمس الثلاثاء، إن نشوب نزاع عسكري بين إثيوبيا ومصر بسبب الخلافات حول بناء سد النهضة الإثيوبي، أمر غير واقعي.
وأوضح الدبلوماسي الإثيوبي: «الآن هناك مفاوضات ثلاثية بشأن السد تجري تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، واعتقد أن جميع المشاكل ستحل قريبا جدا. سد النهضة الإثيوبي الكبير ليس سببا في الصراع. السد منشأة ثمينة للمنطقة. إنه مصدر للتعاون، وليس للصراع»، مشيرا إلى أن «قيام مصر بطلب تدخل مجلس الأمن الدولي في المفاوضات الثلاثية بشأن السد يعد أمرا لا معنى له ولا جدوى منه».
وأكد: «بناء السد قضية تنمية، وليست قضية أمنية، وهي قضية إثيوبية، وقضية إقليمية. وستعود بالفائدة على أفريقيا وعلى إثيوبيا. ولا يناقش مجلس الأمن هذه القضايا. ولا يشكل السد تهديدا أمنيا، وبالتالي، فإن إثيوبيا منذ البداية لم تدعم الطلب المصري».
وقالت وزارة الري والموارد المائية المصرية، إنها عقدت أمس الأول الإثنين، أولى اجتماعات الجولة الثانية بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد «النهضة» الإثيوبي.
ولفتت إلى أنه بناء على مخرجات القمة الأفريقية المصغرة والتي عقدت في 21 يوليو /حزيران الجاري، عقدت الإثنين أولى اجتماعات الجولة الثانية للدول الثلاث برعاية الاتحاد الأفريقي وبحضور المراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخبراء مفوضية الاتحاد الأفريقي وذلك استكمالا للمفاوضات للوصول إلى اتفاق ملزم بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة.
وأوضحت الوزارة: «بدأت الاجتماعات بكلمة ترحيب من وزيرة التعاون الدولي والشؤون الخارجية لجنوب أفريقيا والتي أكدت ضرورة الوصول إلى اتفاق ملء وتشغيل يقود في مرحلة لاحقة إلى اتفاق شامل بشأن التنمية بالنيل الأزرق».
قال إن «الأسد لا أحد يستطيع أكل حقه» واعتبر قلق المواطنين مشروعا
وأعربت دولتا المصب عن شواغلهما إزاء الملء الأحادي الذي قامت به إثيوبيا، الأمر الذي ألقى بظلاله على الاجتماع وأثار تساؤلات كثيرة حول جدوى المسار الحالي للمفاوضات والوصول إلى اتفاق عادل للملء والتشغيل، وهو ما سبق وحذرت منه الدول. وقد أشارت السودان إلى بعض العواقب الناجمة عن هذا التصرف الأحادي.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة إعطاء الفرصة للدول الثلاث لإجراء المشاورات الداخلية في ظل التطورات الأخيرة، في إطار السعي نحو التوصل لحلول للنقاط العالقة الفنية والقانونية، واتفق الوزراء على معاودة عقد الاجتماع يوم الإثنين المقبل.
مؤشر الفيضان
وكان المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية في مصر، محمد السباعي، قد أكد أن التنبؤات تشير إلى أن مؤشر الفيضان مبشر هذا العام. ولفت في تصريحات متلفزة إلى أن معدلات الفيضان متوسطة وما فوق المتوسط، مضيفا أن مناسيب المياه في السد العالي في الحدود الآمنة.
واعتبر أن «الموقف في مصر مختلف عن السودان، فيما يتعلق بتوقف بعض المحطات، وهذا لن يحدث في مصر، لأن مصر بها بحيرة سد العالي، التي تعتمد عليها لتزويد مجرى النيل حال وجود جفاف طبيعي أو صناعي».
وذكر المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية، أن الاحتياجات المائية لمصر لن تتأثر هذا العام، لافتا إلى أن إثيوبيا لن تستطيع ملء وتخزين سد النهضة قبل يوليو المقبل.
وأوضح أن هناك العديد من الإجراءات التي يتم اتخاذها للمحافظة على المياه، منها تقنين الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، واتخاذ إجراءات صارمة على كل من يهدر المياه، مؤكدا أن المياه مسؤولية الجميع ويجب الحفاظ عليها.
ويُعد سد النهضة الكبير مصدر توتر بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى منذ 2011. ويتوقع أن يصبح السد أكبر منشاة لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه في أفريقيا، وتقوم إثيوبيا ببنائه على النيل الأزرق الذي يلتقي مع النيل الأبيض في الخرطوم لتشكيل نهر النيل.
وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها، إذ يعتبر نهر النيل المصدر لأكثر من 95٪ من مياه الري والشرب في البلاد.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الخلاف بشأن السد مع مواصلة إثيوبيا الاستعداد لملء الخزان، الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.
وبالرغم من حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد هذا الشهر حتى التوصل لاتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا الأسبوع الماضي أنها أنجزت المرحلة الاولى من ملء خزان البالغة 4,9 مليار متر مكعب والتي تسمح باختبار أول توربينتين في السد.
ودخلت مصر والسودان وأثيوبيا في جولات من مفاوضات شاقة لمدة 9 سنوات بشأن سد النهضة، باءت جميعها بالفشل في الوصول لاتفاق يرضي الأطراف الثلاثة.
وبدأت إثيوبيا بتشييد سد النهضة عام 2011، بكلفة وصلت إلى 4 مليارات دولار، وقالت أديس أبابا إنها تدرس البدء في ملء السد هذا الصيف، على الرغم من أن أعمال التشييد لم تكتمل بعد، إذ يتوقع أن تنتهي في 2022، في وقت تتخوف مصر من تأثر حصتها من مياه نهر النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب.
عباس كامل في الخرطوم لبحث ملف السد
الخرطوم ـ «القدس العربي»: زار رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، الخرطوم، أمس الثلاثاء، وبحث مع المسؤولين السودانيين عدة ملفات أبرزها تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي.
ونقل إلى رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، رسالة شفهية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تتعلق بالعلاقات الثنائية، وسبل دعمها وتطويرها وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.
كما أطلعه وفق بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة «على نتائج لقاءاته مع النائب الأول لمجلس السيادة، محمد حمدان دقلو، ورئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، بشأن تطورات سد النهضة، والجهود المبذولة لتجاوز الخلافات وفق روح الحوار لحل المشكلة».
كامل شدد على أن «اللقاء أمَّن على أهمية التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والاقتصادية».
كما استقبل رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، مدير المخابرات العامة المصرية. وحسب بيان صادر عن إعلام مجلس الوزراء، فإن زيارة عباس كامل إلى العاصمة الخرطوم تستغرق يوما واحدا.
وذكر أن «اللقاء يأتي في إطار العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين».
في السياق، عقدت اللجنة العليا لمتابعة ملف سد النهضة، برئاسة حمدوك، أول اجتماعاتها أمس حيث شددت على مواصلة التفاوض للوصول إلى لاتفاق مرضٍ وملزم لكافة الأطراف بشأن ملف سد النهضة.
كما وافقت على «طلب السودان بتأجيل التفاوض لمدة أسبوع ليبدأ الإثنين المقبل 3/8، وذلك لتكملة التشاور الداخلي حول هذا الملف المهم».
وجرت مناقشة «خطوة الملء الأحادي من جانب إثيوبيا، وأثرها على السودان وعلى مسار التفاوض في المستقبل».
وأصدر حمدوك، الخميس الماضي، قرارا بتشكيل لجنة عليا برئاسته، وعضوية عدد من الوزراء، لمتابعة ملف سد «النهضة» الإثيوبي.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، بحث عباس كامل مع حمدوك، في العاصمة الخرطوم، تطورات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.
وأعلن السودان الإثنين، تحفظه على بدء إثيوبيا الملء الأول لسد النهضة، في إجراء أحادي تتخذه قبل التوصل لاتفاق ملزم حول ذلك.