السيسي والأسد: علاقات في العلن بعد سنوات من التنسيق الأمني

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حافظ نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال الأعوام العشرة الماضية على استمرار العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، رغم قرار القاهرة قطع العلاقات الدبلوماسية في حزيران/يونيو 2013 في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي.

السيسي، ومنذ وصوله للحكم صيف 2014 تبنى أهمية إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وعدم المساس بالجيش الوطني السوري، كما تبنى العمل على عودة سوريا إلى الجامعة العربية بعيدا عن الحديث عن مصير الأسد.
تواصل التنسيق الأمني بين القاهرة ودمشق، وتعددت اللقاءات بين مسؤولي الأجهزة الأمنية في البلدين، وإن ظلت كل اللقاءات غير معلنة، إلى أن كشفت القاهرة في كانون الأول/ديسمبر 2018 عن لقاء جمع رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، واللواء علي المملوك رئيس مكتب الأمن الوطني في النظام السوري، حيث بحثا قضايا أمنية وسياسية وسبل مكافحة الإرهاب.
ولعبت القاهرة دورا في إنجاز اتفاقيات تهدئة في الداخل السوري بالتنسيق مع روسيا (الداعمة للأسد) عام 2017 وسط تطلع للمشاركة في إعادة إعمار سوريا.
ظلت علاقات القاهرة ودمشق على المستوى الأمني لسنوات، إذ اعتبر نظام السيسي أن سوريا تخوض معركة ضد الإرهاب وحال سقوط النظام فإن الدعم الذي يتلقاه كثير من المسلحين الإسلاميين سيتوجه إلى شبه جزيرة سيناء.
وشهد العام الجاري ولأول مرة منذ 10 سنوات تبادل الزيارات الدبلوماسية بين البلدين.
وتحت عنوان الدعم في مواجهة آثار الزلزال الذي شهدته كلا من سوريا وتركيا، استقبل الرئيس السوري، بشار الأسد، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الاثنين، في أول زيارة لدبلوماسي مصري رفيع المستوى إلى دمشق منذ بدء الحرب الأهلية في 2011.
وأعرب الأسد عن شكره لمصر لما قدمته من مساعدات لدعم جهود الحكومة السورية في إغاثة المتضررين من الزلزال.
وأكد الأسد أن سوريا حريصة أيضاً على العلاقات التي تربطها مع مصر، واعتبر أن العمل لتحسين العلاقات بين الدول العربية بشكل ثنائي هو الأساس لتحسين الوضع العربي بشكل عام.
وزير الخارجية المصري قال خلال مؤتمر صحافي في دمشق أن الهدف من الزيارة «إنساني بالدرجة الأولى ونقل تضامننا، من قيادة وحكومة وشعب مصر إلى الشعب السوري» ولم يرد شكري على أسئلة الصحافيين عما إذا كانت مصر ستدعم رفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.
ووصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» الزيارة بأنها تظهر «التضامن مع سوريا في مواجهة تداعيات الزلزال» مضيفة أن وزير الخارجية السورية، فيصل المقداد، كان في استقبال نظيره المصري في مطار دمشق.
وقال المقداد: «عندما يأتي وزير خارجية مصر إلى دمشق، يأتي إلى بيته وشعبه وبلده» لافتاً إلى أن لقاء شكري مع الأسد تركز على آثار الزلزال، إضافة إلى العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، حسب «سانا».
وتحدث شكري عن أن العلاقات التي تربط الشعبين المصري والسوري أخوية قوية وراسخة، قائلا: مصر متضامنة مع سوريا وتدعمها بمواجهة التحديات التي تواجه شعبها، معرباً عن أمل بلاده بأن تتجاوز سوريا الآثار المترتبة على الزلزال بأسرع وقت.
زيارة شكري إلى دمشق، مهدت إلى زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى القاهرة.
وحسب المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد فإن محادثات الوزيرين «تناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها وتعزيزها، بالإضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وأكد المتحدث باسم الخارجية أنه «على ضوء ما يربط بين البلدين من صلات أخوة وروابط تاريخية، وما تقتضيه المصلحة العربية المشتركة من تضامن وتكاتف الأشقاء في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، فقد تناولت المباحثات سبل مساعدة الشعب السوري على استعادة وحدته وسيادته على كامل أراضيه» فضلا عن «جهود تحقيق التسوية السياسية الشاملة للأزمة السورية».
وكانت الجامعة العربية، التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، علقت عضوية سوريا عام 2011 وسحبت دول عربية كثيرة مبعوثيها من دمشق.
إلى ذلك أصدرت وزارة الهجرة المصرية، في 15 نيسان/ابريل الجاري، قراراً يمنح تسهيلات جديدة للسوريين بخصوص القدوم إلى مصر.
وينص القرار على السماح للسوريين من حاملي تأشيرات دخول سارية ومستخدمة لدول (الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، اليابان، منطقة شنغن، ودول مجلس التعاون الخليجي) بالدخول إلى مصر بتأشيرة اضطرارية.
وأوضح القرار أنه يمكن الحصول على هذه التأشيرة الاضطرارية من مطار القاهرة الدولي أو أي منافذ حدودية سواء برية، جوية، أو بحرية لجمهورية مصر العربية.
وأكّد القرار أن التأشيرة الاضطرارية تمنحك الدخول إلى مصر دون مرافقين، على أن يتم تقييم هذه الضوابط الجديدة عقب مرور 6 أشهر من تاريخ تطبيقها.
ووفق أحدث إحصائية لأعداد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والصادرة في كانون الثاني/يناير الماضي، شكّل السوريون ما يقارب نصف أعداد اللاجئين في مصر، إذ بلغ عددهم 137.599 بصفة لاجئ من مجموع 273.152.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية